الأحد، 6 أغسطس 2023

أول صورة حقيقية للمادة المظلمة

 

أول صورة حقيقية للمادة المظلمة ( Dark Matter )

يوجد خبر جديد يعتبر من أهم الاكتشافات والانجازات العلمية واكتشاف أهميته يمكن توازى أهمية الصورة الأولى للثقب الأسود التى تم تصويرها بتلسكوب ( أفق الحدث / Event Horizon ) سنة ( 2019 ) حيث أن الاكتشاف العلمى المذهل هو أول صورة حقيقية التى تم تصويرها للمادة المظلمة ( Dark Matter ) وتعتبر واحد من أكبر الأسرار الغامضة فى علم الكونيات والذى حير العلماء على مدار قرون بسبب عدم رؤيته وعدم معرفة مما يتكون وما هى طبيعته ؟ وكان الاعتقاد أنه مجرد فرضية لا نعرف كيف يتم رصدها ونثبت وجودها بدليل علمى فى يوم ما فكيف هذا حصل ؟ وكيف استطاعت البشرية رؤية شكل المادة المظلمة .

فى البداية لا بد من فهم ما هى المادة المظلمة ولماذا تم تسميتها بالمظلمة ؟ والحقيقة أن القصة تبدأ فى بدايات ( ق / 20 ) لما استطاع أحد العلماء اكتشاف لغز غريب وغامض يتعلق بكتلة بعض المجرات التى كان يحاول قياس حجمها فى مكان ما بعيد فى الفضاء والمجرات التى كان يحاول قياسها فى الواقع كانت وقتها تقاس بطريقتين :

1 ) حساب مدى سطوع الضوء القادم من النجوم كلها الموجودة فى المجرة .

2 ) قياس سرعة حركة النجوم التى فى مركز المجرة ومقارنتها بسرعة حركة النجوم التى على أطراف المجرة .

حيث أن المشكلة فى الطريقتين حينما تم استعمالهم مع بعض حيث أن نتائجهم كانت غريبة ومستحيل تكون حقيقية أبدا حيث أن الطريقة الأولى والتى كانت تعتمد على قياس مدى سطوع ضوء النجوم فى المجرة أظهرت أن كتلة المجرة قليلة جدا ومستحيل أن تكون بالحجم الكافى لتوليد قدر من الجاذبية ( Gravity ) يسمح بحفظ توازن المجرة وكان هذا معناه أنه يوجد شىء ما غامض لا يمكن رؤيته موجود فى قلب المجرات ( Galaxies ) وهى التى ينتج عنها الكتلة الناقصة وهذا الذى أيدته الطريقة الثانية التى كانت تقيس سرعة حركة النجوم ( Stars ) فى قلب المجرات وتقوم بمقارنة سرعتها على أطراف المجرة حيث أن الطريقة الثانية أظهرت نفس نتائج الطريقة الأولى والتى تعتبر أقرب للواقع ومتناسبة مع قدر الجاذبية المطلوب للحفاظ على شكل وهيكل المجرة والغريب أن الكتلة الحقيقية للمجرة والتى ظهرت مع الطريقتين كانت أكبر من الكتلة التى يمكن رؤيتها بأكثر من ( 400 ضعف ) حيث أن كتلة الأجسام التى يتم رصدها فى المجرات غير كافية أبدا حيث أنها تجعل المجرة وهى تدور بالسرعات العالية تبقى متماسكة ومكوناتها من الكواكب والنجوم لا تتطاير فى الفضاء والحالة الوحيدة التى تجعل المجرات متماسكة مع بعضها بالشكل الذى نراه هو وجود مادة خفية لها كتلة موزعة فى المجرات والكون بالكامل حيث أن الكتلة الحقيقية للمجرة التى ظهرت من الطريقتين كانت أكبر من الكتلة التى يمكن رؤيتها بأكثر من ( 400 ضعف ) حيث أن كل الأجسام التى يمكن رؤيتها فى الكون الواسع كتلتها الحقيقية أكبر مما تم رصده بمئات المرات وكل الكتلة الهائلة غير ظاهرة أصلا ولا يوجد أى فكرة عن طبيعتها فالعلماء أطلقوا على الكتل الخفية المنتشرة فى كل مكان فى الكون المادة المظلمة لأنها خفية تماما ولا يمكن رصدها ولكن يتم رصد تأثيرها ولقد ظهر مصطلح ( المادة المظلمة / Dark Matter ) لأول مرة حيث يوجد فى قلب المجرات وما بينها مادة غامضة وخفية موجودة ولا تتفاعل مع المادة الطبيعية بأى شكل إلا من خلال الجاذبية فالمادة المظلمة تحافظ على شكل المجرات بجاذبية ناتجة عن كتلتها لكنها خفية تماما وحتى الضوء نفسه يخرج من خلالها وكأنها ليس لها أى وجود ولسنين طويلة ظل لغز المادة المظلمة مستمر حيث أن العلماء كانوا يحاولون كشفه أو حله ومشاريع وتجارب كثيرة قامت من أجل محاولة رصد المادة المظلمة والغامضة لكن بدون أى نتيجة حقيقية ولا أحد يعرف ما هى المادة المظلمة ؟ ومن أين أتت ؟ وكيف تكونت ؟ ولكن يوجد فرضيات كثيرة قد طرحت على مدار سنين حاولت الإجابة على هذا السؤال حيث يوجد فرضية تخبر أن المادة المظلمة هى عبارة عن جسيمات دون ذرية صغيرة جدا ولكن طاقتها عالية

( ويمبس ) وهذه فى النموذج القياسى لفيزياء الجسيمات هى عبارة عن جسيمات ذرية لا تتفاعل مع القوى الفيزيائية وتفاعلها الوحيد هو مع قوة الجاذبية وتفاعل ضعيف جدا وتوجد فرضية أخرى تخبر بأن المادة المظلمة تتكون من جسيمات

( النيوترينوس ) التى هى عبارة عن جسيمات دون ذرية متعادلة الشحنة تكونت من زمن بعيد منذ بداية ميلاد الكون فى الانفجار العظيم وما زالت تتكون وتنشأ من التفاعلات الذرية عالية الطاقة التى تحدث فى قلب النجوم أو مركز المجرات أو على حدود الثقوب السوداء والجسيمات موجودة وتملأ كل مكان فى الكون ولكن المشكلة هى أن المادة المظلمة على حسب الحسابات الفلكية مفروض أنها تشكل ( 27 % ) من كتلة الكون المرئى كله والمادة الطبيعية والتى تتكون منها كل الكواكب والنجوم والمجرات والثقوب السوداء هى مجرد ( 5 % ) من حجم الكون الفعلى فصعب جدا ومستحيل أن تكون ( ويمبس ) هى المادة المظلمة أو على الأقل لا تكون لوحدها يعنى أنها تكون جزء صغير من الحل ولكن ليس الحل كله ويوجد علماء يخبروا أن المادة المظلمة فى الواقع هى عبارة عن جسيمات ( نيوترينو ) مضادة موجودة فى كون آخر مواز للكون الذى نعيش فيه لكنه كون معكوس بمعنى أن الزمن فيه يسير بالعكس ويرجع للوراء من المستقبل للماضى والكتل الخفية التى يتم رصدها ( المادة المظلمة ) فى الحقيقة هى موجودة كمادة عادية فى كون آخر مواز للكون الذى نعيش فيه وممكن جدا أن تكون المادة العادية الموجودة فى الكون الذى نعيش فيه تأثير كتلتها يظهر فى الكون المواز للكون الذى نعيش فيه بشكل خفى هى الأخرى ولقد ظهر علماء يشككوا بعدم وجود مادة مظلمة من الأساس وقدموا فرضيات لنشأة الكون وطريقة عمله ليست محتاجة أصلا للمادة المظلمة من أجل تفسير الكتلة الخفية للمجرات حيث أن أحد العلماء فى سنة ( 2016 ) قدم فرضيته الخاصة التى تقدم تصور جديد لطريقة عمل الجاذبية وتعتبرها على أنها وهم أو قوى وهمية غير حقيقية وتنشأ من التغييرات التى تحصل فى قلب نسيج الفضاء نفسه وهذه الفرضية ألغت تماما فرضية المادة المظلمة حيث استطاع فريق من علماء الفلك فى إحدى المراصد أنهم يؤكدوا أن فرضية عدم وجود مادة مظلمة قد تكون صحيحة بعد ما تم رصد تأثير عدسة الجاذبية حول أكثر من ( 33000 مجرة ) بعيدة حيث أن المشاهدات متناسبة مع هذه الفرضية لكن لم يستطع أحد تأكيد صحتها والمشكلة فى كل هذه الفرضيات أنه لم يعرف أحد أن يتأكد من صحة هذه الفرضيات لأنه لم يستطع أحد أن يرصد المادة المظلمة فى أى مكان فى الكون أو من خلال أى تجربة فيزيائية ولكن كل ذلك تغير منذ فترة قريبة لما جاء بعض علماء الفلك والفضاء من إحدى الجامعات واستطاعوا بعد مجهود طويل أن يجمعوا ويلتقطوا أول صورة حقيقية للمادة المظلمة يظهر من خلالها شكلها وهى التى تربط بين المجرات وتشكل جسر شديد الضخامة يحافظ على شكل الكون كله ويمنعه من الانهيار فكيف هذا حصل ؟ فالعلماء على مر سنين طويلة كانوا يعملوا مسح شامل للفضاء ويبحثوا فيه عن ظاهرة فلكية معينة / عدسة الجاذبية الضعيفة

فعدسة الجاذبية الضعيفة هى عبارة عن ماذا ؟ فنحن لا نعرف ما هى عدسة الجاذبية ؟ باختصار هى ظاهرة كونية غريبة تنبأ بها ( آينشتين ) فى أوائل ( ق / 20 ) فى نظرية النسبية العامة حيث أن كتلة الأجسام الضخمة الموجودة فى الكون تتسبب فى انحناء وتشويه ( نسيج الزمكان ) المكون للفضاء كله وتجعل الضوء نفسه الذى يسير فيه ينحنى حول الأجسام الضخمة وذلك بالرغم من أن الضوء يسير فى خطوط مستقيمة والانحناءات فى الكون البعيد تظهر حول الأجرام الفضائية الضخمة كالمجرات وشكلها يشبه العدسات وتظهر الأجسام التى ورائها أضخم بكثير بسبب انحناء الضوء الذى يجعلها تظهر أقرب للأرض لكن ظاهرة ( عدسة الجاذبية الضعيفة ) لا تقيس انحناء الفضاء حول المجرات الضخمة فهى تقيس تأثير عدسة الجاذبية الناتج من الأجسام الخفية التى لا يمكن رؤيتها ولا رصدها بشكل مباشر ونعرف أنها موجودة بسبب تأثير جاذبيتها المحدود كالمادة المظلمة وهذا ما قام به العلماء عن طريق مرصد فلكى ضخم حيث تم تصوير أكثر من ( 23000 مجرة ) موجودة على بعد ( 4.5 مليار سنة ضوئية ) من الأرض حيث تم قياس تأثير عدسة الجاذبية الضعيفة فى كل المجرات من أجل إظهار مئات الصور لكل هذه المجرات وبعدها يتم تجميع كل الصور مع بعضها من أجل إظهار صورة واحدة فى مشهد عملاق ومذهل لا يمكن استيعابه من ضخامته فتوجد صورة عبارة عن جسر عملاق من المادة المظلمة يربط بين مجرتين على مسافة أكثر من ( 50 مليون سنة ضوئية ) من بعض والمجرات هى النقط البيضاء الظاهرة فى الصورة والظل الأحمر الموجود بينهم هو عبارة عن جسر مكون بالكامل من المادة المظلمة وهذا جزء صغير جدا من وسط شبكة كبيرة ضخمة تربط بين مجرات الكون بالكامل وتوصل ما بينهم وبين بعض كأنه بيت عملاق ممتد بحجم الكون كله والصورة تعتبر الأولى من نوعها وأول صورة فى التاريخ بحيث يمكن رصد صورة للمادة المظلمة حيث بدأ علماء الفلك بدراستها عن طريق استخدام تلسكوبات أخرى فى عمل مسح لمناطق مختلفة من الفضاء استطاعوا تكرارها ويتأكدوا أكثر من صحة هذه الصورة ولو تم تأكيدها بحيث أن الكون الذى نعيش فيه هو أكبر وأغرب بكثير من كل التصورات المتخيلة حيث أن الكون لا يوجد به أى حقيقة مطلقة ولا يوجد به نظرية بعينها تستطيع تفسيره أو تتخيل ماهيته الحقيقية بل هى نظريات كثيرة تتضارب مع نظريات أخرى ولا توجد نظرية تنفى الأخرى بشكل كامل فعن طريق التفكير فى الكون فكل نظرية منهم لوحدها يمكن تطبيقها وتظهر حسابات وتنبؤات مضبوطة وكل واحدة فيهم تعطى تصور مختلف تماما عن الأخرى حيث أن البشرية تعيش فى كون أغرب مما يمكن تخيله فالنظرية التى نرى فيها الكون مختلف ولا يوجد أحد من العلماء استطاع ولا يستطيع الوصول لفكرة كاملة ونهائية عن طبيعة الكون الحقيقية .

 

 

أسامه ممدوح عبد الرازق مصطفى شرف

24 / 9 / 2022

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق