الثلاثاء، 15 أغسطس 2023

الأشعة الكونية

 ا

الأشعة الكونية

إن طبيعة ومصدر الجزيئات التى تنهمر فى كل ثانية على كوكب الرض بطاقة كبيرة وقوية جدا إنها النجوم العظيمة وإنها واحدة من بين قضايا الكون وهى إحدى معضلات علم الفلك وأحد أعقد الغاز الفيزياء وإحدى أطول الملاحم العلمية التى ترافقت بجوائز نوبل فما وراء انهمار الجزيئات بطاقة عظيمة كل ثانية على كوكب الأرض وكأنها القنابل نفسها ؟ ويرجع ذلك المطر الهتون الذى لا ينقطع المكون من حبيبات دقيقة من مادة ذرية تفوق سرعتها كل وصف ؟ فقد تبلغ طاقتها 1000 ضعف طاقة الجزيئات التى يعالجها ( LHC ) مسرع الجزيئات العملاق التابع للمنظمة الأوروبية للبحوث النووية ( CERN ) .

إن القصف المفاجىء الذى يتعرض له كوكب الأرض الغائب عن بصر علماء الفلك لا يمكن أن يبقى دون تفسير فإن كل جهات مجرة ( درب التبانة / اللبانة / الطريق اللبنى / Milky Way ) وما مصدر الطلقات الصغيرة التى تسقط على كوكب الأرض من السماء ( الفضاء الخارجى )

( Outer Space ) وأية ظاهرة طبيعية قادرة أن تضفى عليها سرعة ؟ .

 

تعقب دام قرنا ( 100 عام ) :

لقد كشف التلسكوب الفضائى ( فيرمى / Fermi ) المتخصص برصد أعنف ظواهر الكون فالنيازك الكونية الصغيرة تنجم عن الاحتضار الكارثى للنجوم العملاقة أى النجوم العظيمة

( Les Supernova ) .

وتستمد صغار النيازك سرعتها الخارقة من موجة الصدمة الناجمة عن الانفجارات النجمية التى تنتشر حلزوناتها فى الفضاء لآلاف السنين لتشكل أحد أروع المشاهد السماوية .

منذ عام ( 1912 ) حينما تمت تجارب على متن منطاد كى يتم إثبات صحة بأن نسبة التشرد فى الهواء تنخفض كلما زاد الارتفاع قل تركيز الذرات والجزيئات المشحونة كهربائيا وأن تنتزع الجزيئات المشعة الصادرة من الأرض عن طريق الالكترونات من جزيئات الجو رصد العكس فكلما كان المنطاد يعلو كان الهواء يبدو أزخر بالجزيئات المشحونة وتم الاستفادة من كسوف الشمس ليرى ما إذا كانت تقف وراء فيض الجزيئات فقد تم تفسير النتائج من التسليم بوجود إشعاع شديد النفاذ مجهول الطبيعة جاء من الفضاء الخارجى .

 

ضوء أم مادة ؟

إن الأشعة الكونية إنها جزيئات مشعة فما طبيعة الإشعاع وما مصدره ؟ إن الإشعاع يتكون من فوتونات أو من جزيئات ضوئية فعن طريق دراسة التفاعل بين الضوء والجزيئات على أنها جزيئات مادية تحمل شحنة كهربية أشبه بالبروتونات المكونة لنواة الذرة المزودة بشحنة كهربية إيجابية فإن طبيعة الأشعة الكونية فإن تدفقها يتغير تبعا للحقل المغناطيسى الأرضى فإن الإشعاع لا يمكن أن يتكون من جزيئات ضوئية فالجزيئات عديمة التاثر بالحقول المغناطيسية إنها سيل من الجزيئات المكهربة كالبروتونات أو سواها من النوى الذرية المشحونة كهربائيا بحيث تنهمر بسرعة فائقة فإن دراسة حزم الجزيئات الثانوية الناجمة عن اختراق الأشعة الكونية بطبقة الجو العليا

( الأيونوسفير ) إذ به يقدر أن سرعة البروتونات = سرعة الضوء مما يعنى أن طاقتها تبلغ بضع قيمة ضعيفة نسبيا فى حد ذاتها إذ تعادل الطاقة التى تنشرها ذبابة اثناء طيرانها غير أنها تصبح عجيبة إذا ما تركز وجودها فى جزىء أبعاده بضع أجزاء من المليون من النانومتر .

أصبحت الأشعة الكونية إذا هبطت على كوكب الأرض فإن بناء أول مسرع للجزيئات فإن التوسع فى قوانين الأجسام المتناهية فى الصغر فإن رصد المادة فى أدق دقيق حالاتها فكيف تتكسر النيازك الصغيرة القادمة من الفضاء عندما تحتك بجزيئات الجو .

 

آلية غامضة :

يسرى البوزيترون والميون والبيون فضلا عن عشرات الجزيئات المجهولة التى تنبثق من سيل الطاقة من قبل أن تسطو الجيولوجيا والفيزياء الفلكية فإن سر مصدرها يبقى طى الكتمان فمن أين تصدر الطاقة العجيبة ؟ وأية ظاهرة فيزيوفلكية تقدر أن تثبت فى جزيئات سرعة فإن المسألة شائكة لحد أن الأشعة الكونية حين تصدم الأرض تكون قد فقدت كل إشارة لمكان نشأتها فالجزيئات الفائقة السرعة تبدو قادمة من كل جهات السماء ( الفضاء الخارجى / Outer Space ) فهى لا تدلف من أى صوب على نقيض الشعاع الضوئى الذى ينتشر فى خط مستقيم تأخذ الجزيئات المشحونة بعد تسريعها بالتمايل عدة ملايين من السنين تاركة للحقل المغناطيسى المجرى أن يعبث بالأشعة الكونية ويوجهها لكل الاتجاهات حتى خارج قرص المجرة ( درب التبانة ) فإن نهاية مسارها لا تنبىء عن علة وجودها .

فقد شخص الفلكيون المشتبه بهم بين الأجرام الفضائية وهى النجوم العظيمة ( Supernova ) وإن ظواهر الكون من انفجارات النجوم فإن أمواج الصدمة الناجمة عنها فكيف للطاقة أن تسرع جزيئات مولدة الأشعة الكونية ؟ وإن الحقول المغناطيسية المبعثرة التى ترى وسط سحب الغاز والتراب الكونيين العائمة بين النجوم قد تؤثر على مسار الجزيئات المشحونة كهربيا التى تكونها فتسرعها شيئا بعد شىء فإن الارتدادات المغناطيسية فإن لبعض الارتدادات المغناطيسية القدرة على إبطاء الجزيئات حتى أن واحدا منها قد يستغرق حوالى مليار عام كى تبلغ سرعته ( 3 أضعاف ) سرعته عندما اخترق السحب الغازية الترابية الكونية .

إن علم قوى السوائل المغناطيسى النسبى من تقدم فى معالجة أعقد المعادلات غير الخطية فالحقول المغناطيسية وموجات الصدم يمكن أن يكونا العاملين المسؤولين عن تكوين الأشعة الكونية .

 

حدبة ذات دلالة :

يمكن للجزيئات المشحونة كهربيا حين تعاود القفز للحقل المغناطيسى التى تولده إذ تجتاز موجة الصدمة عدة آلاف المرات وعند كل اجتياز تزداد سرعتها إلى أن تكتسب سرعة هائلة رصدت بالقرب من الأرض وإن تسليط التلسكوبات على موجة الصدمة الناشئة عن أحد النجوم العظيمة

( Supernova ) يمكننا من مشاهدة توليد أحد الإشعاعات الكونية عن كثب فإن بعض الجزيئات المكونة للأشعة الكونية تشاهد عن بعد ولا تحدث الرؤية بشكل مباشر بل لأن الجزيئات تصدر ضوءا عظيم التوهج حين تلتقى بذرات الوسط الذى تسبح فيه النجوم والضياء سوى فوتونات عالية الطاقة ( أشعة جاما / Gama Rays ) .

فإذا كان تعقب ضوء أشعة جاما فإن الفوتونات العالية الطاقة صادرة عن نجوم عظيمة عديدة بصورة لا لبس فيها فعن طريق تلسكوب ( هيس ) حيث يلتقط ذات الظاهرة حينما صوب على موجة الصدمة المتولدة عن النجم العظيم ( SN1006 ) فليست البروتونات المسرعة الناشئة عن الأشعة الكونية هى وحدها القادرة على توليد أشعة ( جاما ) فإن سحابة من الالكترونات عالية الطاقة تقوم بذات المهمة .

فإن عمليات الرصد برهنت أن النجوم العظيمة يمكن لها أن تسرع جزيئات فإنها لم توضح ماهية الجزيئات المذنبة .

وتوجد طريقة نميز من خلالها بين أشعة جاما المنتجة من قبل الالكترونات عالية الطاقة والتى تولدها البروتونات فإن لطيف الطاقة الناشىء عن أشعة جاما ليست سوى حدبة بسيطة طاقتها

( 70 ميجاالكترون فولت ) .

وتفسير ذلك إن ظاهرة وحيدة يمكن لها أن تولد إشارة أشعة جاما عندما تتفاعل ذرة مع شعاع كونى مكونين جزيئا مقلقلا ( البيون / عديم الشحنة ) لا يلبث أن ينشطر فى ذات اللحظة لفوتونات أشعة جاما بطاقة ( 70 ميجاالكترون فولت ) فإذا عبر انشطار البيونات يمكن التمييز بين أشعة جاما الصادرة عن البروتونات وتلك الصادرة عن الالكترونات التى ليس لطيفها طاقة فيمكن التقاط جميع أشعة جاما فستجد الطريق وحيدة لشق طريقها فى الجو إلى أن تنقر على التلسكوب الفضائى .

إن التلسكوب ( هيس ) المتخصص فى اكتشاف فوتونات أشعة جاما ذوات الطاقة المتوسطة التى تتراوح بين ( 20 ميجاالكترون فولت و 300 ميجاالكترون فولت ) فقد فصل التلسكوب على قياس المهمة على ( IC443 و W44 ) وهما نجمان عظيمان شديدا السطوع يقعان على مسافة

( 5000 : 10000 سنة ضوئية ) من الأرض وإن تسجيل انبعاث أشعة جاما فإن الفوتونات المكتشفة منبعثة حقا من النجوم العظيمة فكان من المفترض مقارنة طريقة تشكل أشعة جاما وطريقة تشكل أشعة فى أطوال موجات أخرى .

فإن النجوم العظيمة تسرع البروتونات وتستحث الأشعة الكونية فإن محيط النجوم العظيمة يولد أسرع الأشعة الكونية التى قد تبلغ طاقتها عدة ( بيتاالكترونوفولتات ) فإن الطيف الضوئى الذى سجله التلسكوب ( فيرمى ) أظهر أن كثيرا من البروتونات يجرى تسريعها قرب أمواج الصدمة الناشئة عن النجوم العظيمة فتستحث النجوم العظيمة أمواج صدمة تأخذ بتسريع البروتونات باعثة طاقة عالية قبل أن تتركها تفلت فى الفضاء وبعد أن تضرب على غير هدى فى طوله وعرضه يجنح بعضها ويدلف لغلاف الأرض الجوى .

 

حاتم اللاطى

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق