الجمعة، 16 مارس 2018

هل تنجح ناسا فى إطلاق المكوك ديسكفرى ؟


هل تنجح ناسا فى إطلاق المكوك ديسكفرى ؟
إن اصلاح فجوة كبيرة فى جسم المكوك فعندما يتم اصلاح خزانات الوقود بالمكوك حيث أن ناسا لم تنفذ إلا ( 5 شروط ) من الشروط ال ( 15 ) التى قام بها مجلس التحقيق فى حادث كولومبيا لعودة رحلات الفضاء ويجب على ناسا الامتثال للشروط ال ( 10 ) الأخرى بحلول ديسمبر عام 2004 لكى يتم إطلاق مكوك الفضاء ديسكفرى لمحطة الفضاء الدولية حاملا خزان وقود خارجيا معدلا وكاميرات .
وتوجد أجهزة استشعار تعمل بالليزر جاهزة للاستخدام فى المكوك لاكتشاف حدوث أى فجوات فى جسم المكوك فبل انطلاق رحلة ديسكفرى وسيكون رواد الفضاء قادرين على إصلاح الشقوق البسيطة إلا إذا حدثت فجوة مماثلة لما وقع على سطح كولومبيا مما يتطلب من فريق المكوك البقاء فى المحطة الدولية لحين إرسال مكوك آخر لاعادتهم للأرض .
وإن العطل الذى تسبب فى تدمير مكوك الفضاء كولومبيا كان بسبب الشظايا المتطايرة أثناء انطلاق المكوك الفضائى فى إحداث فجوة يتراوح قطرها ما بين ( 15 : 25 سم ) فى الجناح الأيسر للمكوك مما أدى لسخونة الاطار الهوائى أثناء عودة المكوك للغلاف الجوى للأرض .
ولذا يجب على ناسا ايجاد حل للتلف الذى يتعرض له جناح المكوك الناجم عن تدافع الشظايا الناتجة عن انطلاق المكوك من أجل التغلب على المشكلة .
ولقد بدأت ناسا فى وضع تصميمات جديدة لخزانات الوقود بالمكوك لا ينتج عنها كثافة لبخار الانصهار بنفس الحجم الذى أدى لتدمير كولومبيا .

أسامة ممدوح عبد الرازق مصطفى شرف
7 / 3 / 2018

هل ستسيطر الروبوتات على العالم ؟



هل ستسيطر الروبوتات على العالم ؟
فى المستقبل سوف تقوم الروبوتات بإرسال رسائل الإنسان الإلكترونية وجمع القمامة وتنظيف البيت بل وحتى اللعب مع الأطفال وإعطاء المرضى الأدوية فى مواعيدها المحددة وبنفس الجرعات التى حددها  الطبيب والمذاكرة مع الأطفال فى المدارس فإنها فى كل مكان .
وعندما تثور الروبوتات على الإنسان وهو موضوع أثير لدى كثير من قصص الخيال العلمى حيث سيصبح عدد الروبوتات ( 20 % ) من التعداد العالمى وستجتاح الروبوتات كل مجالات الحياة وهى محل ثقة لأنها تعمل حسب القوانين ال ( 3 ) للروبوتات القواعد التى ترغمها على حراسة البشر من أى مخاطر فإن دائرة حماية البشر التى تبدو آمنة تتحطم عندما يفسر مخ الكمبيوتر القوانين ال ( 3 ) ويبرهن على أن أفضل طريقة لحماية البشر قد تكون السيطرة عليهم .
فلا يزال هناك الكثير من الوقت حتى يحدث ذلك لكن نوع الروبوتات التى تظهر فى السينما تعكس هيمنة النماذج المبرمجة التى تحاول الوصول إليها فإن علوم الذكاء الصناعى والباحثين فى مجال الروبوتات حيث كان المدخل ( عمل نماذج للتفكير المنطقى ) و ( التفكير الراقى ) بإبداع منظومات تصرف قائمة على العمليات المنطقية وأفضل مثال : البرنامج ذو القوة المتوحشة .
2 ) يتضمن تكنولوجيا تستلهم البيولوجيا حيث سيظهر الذكاء الصناعى على هيئة روبوت يواجه المشكلات ويتعلم من خبراته وتم إنجاز روبوتات تتعلم وتتفاعل مع البشر والعالم منذ مولدها .
ولقد  اكتسب المدخل البيولوجى دفعة كبيرة لأن الطريقة التقليدية أثبتت أنها محدودة فى قدرتها
على الاستجابة لسيناريوهات العالم الواقعى المعقدة حيث أن المشكلة أن العملية المنطقية والسلوك حيث يجب أن تنطبق على المعلومات فعن طريق إبداع مجموعة معلومات تتيح للروبوت أن يسير على مجموعة درجات سلم حيث تم صنع روبوت يتحكم فى التفاعل مع الناس
ويواجه العلماء مسألة متناقضة لكى تكون الروبوتات مفيدة يجب عليها أن تتخذ قراراتها بنفسها حيث تتيح لها الاستقلال الذاتى فتعطيها القدرة على التمرد فكلما أصبح العضو معقدا أصبح من الصعب تشريع قواعد للتحكم فى السلوك الروبوتى فأصبحت الروبوتات تقوم بوظائفها كالبشر حيث ستصبح الروبوتات فى حاجة لكمية كبيرة من القواعد المعقدة حيث أن برمجة كوابح متعلقة فى روبوتات المستقبل بحيث قبل إصدار أمر التنفيذ يمر على مجموعة معقدة من القواعد التى يمكنها إلغاء الأوامر التى لا تعمل بشكل صحيح ويمكن إعادة برمجة الروبوتات وتحديث القواعد التى تعمل عليها الروبوتات .
وتشهد أبحاث الروبوت والذكاء الصناعى تطورات متلاحقة لكن العلماء لا يتوقعون تصميم روبوت فى ذكاء كلب بل فى ذكاء الإنسان .

أسامة ممدوح عبد الرازق مصطفى شرف
19 / 12 / 2017

الجمعة، 2 ديسمبر 2016

المجال المغناطيسى للأرض


المجال المغناطيسى للأرض
يعمل مرآة عاكسة للرياح الشمسية وإن المجال المغناطيسى الأرضى أكبر من الأرض بكثير ولولا تلك الميزة لانعدمت الحياة على ظهر الأرض والمجال المغناطيسى الأرضى نعمة عظمى فلقد زود الله الأرض بالمجال المغناطيسى ليحميها وهو مجال مغناطيسى قوى جدا فأثناء تشكل الأرض قذفت بكميات هائلة من النيازك الحديدية التى نزلت للأرض واستقرت فى نواة الأرض عبر ملايين السنين .
وتتميز الأرض بوجود مجال مغناطيسى حولها يمتد لأكثر من ( 60000 كم ) فى الفضاء وهو موجود فى منطقة ( المجال المغناطيسى ) والمجال المغناطيسى يمنع الكثير من الجزيئات الخطرة المنبعثة من الشمس والتى تحملها الرياح الشمسية ويردها ولا يسمح لها باختراق جو الأرض وأن الشمس تبث أكثر من ( 1000 مليون كجم ) من المواد الخطرة فى كل ثانية وجزء من هذه المواد يقترب من الأرض ويتبدد على حدود المجال المغناطيسى للأرض فقد زود الله عز وجل الغلاف المغناطيسى للأرض بقدرة غريبة على صد الهجوم الشمسى الفتاك والأجسام عبارة عن أشعة إلكترونية وأشعة من البروتونات وذرات متأينة من معظم العناصر وتسير بسرعة أكبر من سرعة الصوت تبلغ حتى ( 800 كم / ث ) وعندما تصطدم بالمجال المغناطيسى للأرض يقوم بتخفيض سرعة الجسيمات إلى ما دون سرعة الصوت وإلغاء فعاليتها .
وعندما تقترب الرياح الشمسية المحملة بالجسيمات الخطرة والسريعة تتباطأ على حدود المجال المغناطيسى للأرض ويقوم المجال المغناطيسى بطرد الجزء الأكبر ويسمح بدخول جزء ضئيل جدا ولكن هذا الجزء يتفاعل مع ذرات الغلاف الجوى ويثير الذرات وتعود لطبيعتها فتقوم بإصدار الأشعة الضوئية على شكل ( شفق ) وتعتبر الظاهرة من الظواهر المعقدة ولكن جزءا من الجسيمات يقترب حتى يصل لمسافة قريبة من الأرض حيث أنه يتبدد مشكلا ظاهرة الشفق القطبى وهى من أجمل الظواهر الكونية ويعتبر المجال المغناطيسى للأرض الأقوى بين الكواكب ولولا المجال المغناطيسى لانعدمت الحياة على الأرض وإن ظاهرة الشفق من أجمل الظواهر الكونية وأكثرها خدمة للبشرية .
وتعتبر ظاهرة ( الشفق القطبى ) بمثابة تفريغ للطاقة التى تولدها الرياح الشمسية ولقد رصد العلماء صدمة عنيفة بين الرياح الشمسية الفتاكة ( جزيئات مشحونة كهربيا ) وبين المجال المغناطيسى للأرض وانتهت بتغلب المجال المغناطيسى الأرضى على الرياح الشمسية وإن الطيور مزودة بأجهزة خاصة فى عيونها تتصل مع خلايا عصبية فى الدماغ فى منطقة الناصية تمكنها من رؤية خطوط المجال المغناطيسى للأرض بلون أزرق .
وإن جميع الحيوانات تستفيد من المجال المغناطيسى للأرض للتوجه ومعرفة المكان الذى تهاجر أو تعود إليه .
وعندما درس العلماء بقية الكواكب فى النظام الشمسى وجدوا أن معظمها لا يملك مجالا مغناطيسيا فكوكب المريخ ليس له مجال مغناطيسى فهو ليس محميا من الرياح الشمسية القاتلة فهى تقترب منه بسهولة وترتفع درجة الحرارة على سطحه عدة مئات من الدرجات .
إلا أن العلماء يحاولون اكتشاف نوع من الحياة البدائية على سطحه ويعتقد بعض العلماء أن المريخ كان ذات يوم قبل بلايين السنوات مغطى بالماء ولكن بسبب عدم وجود أى وسيلة لصد الهجوم الشمسى فقد أدى ذلك لتبخر الماء وتآكل المريخ بمعدل ( 100 طن ) من مادته كل يوم ولا يزال التآكل مستمرا حتى اليوم فأصبح بلا حياة .
ويتغير اتجاه المجال المغناطيسى للأرض باستمرار فنجد أن الشمال المغناطيسى يتحرك بمعدل
( 15 كم ) فى السنة ويتأرجح خلال آلاف أو ملايين السنين ويغير اتجاهه فيصبح فى الجنوب بدلا من الشمال والظاهرة تؤثر على الكائنات الحية على الأرض ويرجع السبب لدوران الحديد الموجود فى نواة الأرض باستمرار وإن المجال المغناطيسى للأرض فى الماضى كان أقوى كثيرا من اليوم ولا يزال يتناقص باستمرار وقد يأتى اليوم حيث ينعدم المجال المغناطيسى للأرض ويسمح للرياح الشمسية باختراق غلاف الأرض الجوى وملامسة البحار مما يؤدى لرفع درجة حرارتها وتفكك الماء لهيدروجين واكسجين والمزيج يعتبر متفجرا وخطيرا وتحدث انفجارات عنيفة وإن الجانب المواجه للشمس يتعرض لحركة عنيفة وتفاعلات قوية بين المجال المغناطيسى الأرضى والرياح الشمسية ولكن الجانب المظلم من الأرض نجده ساكنا هادئا .

محمد عبد الرحمن سلامة
تنقيح / أسامة ممدوح عبد الرازق مصطفى شرف

14 / 9 / 2016 

المجموعة الشمسية ( Solar System )

المجموعة الشمسية ( Solar System )
إن النظام الشمسى أو المجموعة الشمسية النظام الكوكبى الذى يتكون  من الشمس وجميع ما يدور حولها من أجرام بما فى ذلك الأرض والكواكب الأخرى ويشمل النظام الشمسى أجراما أخرى أصغر حجما وهى الكواكب القزمة والكويكبات والنيازك والمذنبات والشهب وتوجد سحابة رقيقة من الغاز والغبار ( الوسط بين الكوكبى ) كما توجد توابع الكواكب ( الأقمار ) والتى يبلغ عددها أكثر من
( 150 قمرا ) فى النظام الشمسى معظمها تدور حول العمالقة الغازية لكن أكبر جرم فى النظام الشمسى وأهمها الشمس النجم الذى يقع فى مركز النظام ويربطه بجاذبيته فكتلتها تبلغ 99.8 % من كتلة النظام الشمسى بأكمله كما أنها هى التى تشع الضوء والحرارة اللذين يجعلان الحياة على الأرض ممكنة والشمس ليست إلا نجما متوسط الحجم وتأتى بعد الشمس الكواكب حيث توجد فى النظام الشمسى ( 8 ) كواكب مرتبة حسب البعد عن الشمس عطارد والزهرة والأرض والمريخ
( الكواكب الصخرية )  والمشترى وزحل وأورانوس ونبتون ( العمالقة الغازية ) كما توجد العديد من أجرام النظام الشمسى التى يمكن رؤيتها بالعين المجردة غير الشمس والقمر هى عطارد والزهرة والمريخ والمشترى وزحل والمذنبات والنيازك حيث يمكن رؤيتها حين تدخل جو الأرض
وتحترق مكونة الشهب .
إن النظام الشمسى قد ولد قبل ( 4.6 مليارات سنة ) من سحابة ضخمة من الغاز والغبار السديم الشمسى وحسب النظرية بدأ السديم الشمسى بالانهيار على نفسه نتيجة لجاذبيته التى لم يستطع ضغطه الداخلى مقاومتها وقد جذبت معظم مادة السديم الشمسى لمركزه حيث تكونت الشمس فيه وإن جسيمات صغيرة مما بقى من مادة تراكمت مع بعضها البعض مكونة أجساما أكبر فأكبر حتى تحولت للكواكب ال ( 8 ) وما بقى منها تحول للأقمار والكويكبات والمذنبات  والنيازك .
ولقد اعتقد البشر قديما أن الأرض ثابتة وتشكل مركز الكون وتختلف بشكل كامل عن الأجرام المتحركة فى السماء ( الفضاء ) ولقد اعتقد أن الشمس تشكل مركز الكون ولقد طور كوبرنيكوس أول نموذج رياضى حول مركزية الشمس والنظام الشمسى خلفه ولقد قام جاليليو ونيوتن وكبلر فى تطوير المفاهيم الفيزيائية التى أدت للقبول التدريجى بدوران الأرض حول الشمس لأن الكواكب تسير بنفس القوانين الفيزيائية التى تسير الأرض وعن طريق تطور التلسكوبات الأرضية والفضائية من اكتشاف ظواهر جيولوجية كالجبال والفوهات الصدمية وظواهر الأرصاد الجوية الفصلية كالغيوم والعواصف الرملية والقبعات الجليدية على كواكب أخرى غير الأرض .

أحمد على سلامة
تنقيح / أسامة ممدوح عبد الرازق مصطفى شرف

16 / 9 / 2016 

انهيار نجوم الكون

انهيار نجوم الكون
إن نشاط كل نجم فى الكون صراع بين الجاذبية التى تعمل على تقليصه وبين القوة النووية التى تعتبر عاملا على تمدده ونجد أنه فى مرحلة الأقزام البيضاء عندما يعالج النجم سكرات الموت تكون الغلبة للجاذبية إذ أنها تقلص النجم حتى تصبح جسيماته دون الذرية متلاصقة فلا يوجد مجال لأى تفاعل نووى بعد أن أصبح النجم نعشا أبيض للعناصر الثقيلة .

النعش النجمى الأبيض :
إن الأقزام البيضاء هى الخطوة الأخيرة فى التطور النجمى وتحت ظروف الضغط السائد فى قزم أبيض نجد أن التركيب الذرى العادى يتحطم فالإلكترونات قد أرغمت على الخروج من مستويات طاقتها العادية وانضغطت الذرة بحيث اقتربت إلكتروناتها من نواتها وتقلص فراغ الذرة وتقاربت جسيماتها دون الذرية فى حيز ضيق كثيف لدرجة أنها تفقد كثيرا من حرية حركتها ولم تعد للمادة تصرفات الغاز عندما كانت الذرات فى حالتها العادية قبل الانهيار وقبيل تكون القزم الأبيض حيث يوجد غطاء من غازات كثيفة بسمك يبلغ ( 100 كم ) وفوق الغطاء الغازى الغريب يوجد الغلاف الجوى المكون من الهيدروجين المتبقى ضمن تركيب النجم .
ولكن عندما ينهار النجم ويصبح قزما أبيض لأن الجاذبية تؤثر على الغاز كما تؤثر على المادة الصلبة نجد أن قوى الجاذبية الجبارة فى القزم الأبيض تشد ذرات الغاز وجزيئاته فى الغلاف الجوى لأسفل ضاغطة إياها فى طبقة لا يزيد سمكها فى بعض الحالات عن ( 3 م ) .
ويمكن أن يكون الغلاف النجمى الذى يغطى القزم الأبيض أكثف مليون مرة من الغلاف الجوى للأرض ولا يمكن تصور شكل غاز بهذه الكثافة فهو ليس فى حالة سائلة وإنما غاز كثيف للحد الذى يتخذ له شكلا غير مألوف فوق كوكب الأرض إذ أن ما يحدث فى الأجرام الفضائية الثقيلة والمبنية من العناصر الثقيلة هو أن وزن الطبقات الخارجية للأجرام الفضائية يسبب ضغوطا كبيرة على مناطقها الداخلية فإن مقاومة المادة للضغط لا يمكن أن تتجاوز حدا معينا ثم تنهار بعده حيث يضع العامل حدودا معينة للأبعاد الهندسية الممكنة للأجرام الفضائية الباردة نسبيا فإذا زادت عن ذلك حدث انهيار كامل .

إطلالة على الذرة :
إن المادة مكونة من عدد هائل من الذرات المنفصلة وفى حالة الصلابة تكون الذرات أقرب ما تكون بعضها من بعض والذرة مجموعات من الإلكترونات سالبة الشحنة تحيط بالنواة المركزية والتى تحتوى على البروتونات موجبة الشحنة والنيوترونات متعادلة الشحنة وتقاوم القوى الموجودة بين أجزاء الذرة أية محاولة لضغطها للذرات المجاورة إذا كان الضغط عاديا ولذا لا تسبب الضغوط على المواد الصلبة تغيرا فى كثافتها .
غير أن لكل مقاومة حدا تجاوزه يختلف قليلا بإختلاف الذرات فإذا تجاوز الضغط الواقع على الذرة الحد المسموح به تداخلت إلكترونات الذرة الواحدة فى نطاق الذرات الأخرى وهكذا تكبس الذرات كبسا شديدا وعندما تخترق الإلكترونات التابعة لذرة ما جوف ذرة أخرى لا يكون وجود للمجموعات الإلكترونية فى صورها العادية فإن كبس الذرات أو سحقها ينشأ عنه خليط من النوى المجردة التى تتحرك دون قيد مع الإلكترونات المنفصلة المندفعة بغير نظام .
إن المواد الغازية تطلق على المواد القابلة للضغط والتى تميل إلى الانتشار غير المحدد عند زوال الضغط الواقع عليها وإن المادة المسحوقة نوعا من الغاز غير أن هذا النوع من الغاز لا يشبه الغازات المألوفة حيث أن قابليته العالية للضغط يشبه نوعا من المادة الصلبة اللزجة الثقيلة كما أن التركيب الداخلى لهذه الحالة الغريبة للمادة يختلف عن التركيب الداخلى للغازات العادية حيث أنها لا تمثل مجموعة من الذرات أو الجزيئات المنفصلة بل تكون مزيج غير منتظم من جسيمات دون ذرية سريعة الحركة فى مجال ضيق كما أن تماسك الأجسام الصلبة العادية نتيجة لحركة الإلكترونات فى مساراتها حول النواة داخل الذرة وتتوقف مرونة المادة المسحوقة على الجزء الإلكترونى فيها لا للنوى .
فحين تحيد الإلكترونات عن مساراتها المرسومة داخل الذرات المنفصلة بسبب عدم وجود مكان تتحرك فيه تحتفظ بطاقة حركتها وهى التى تسبب النوع الجديد من الغاز ( الغاز الإلكترونى ) .
وإن ضغط الغاز الإلكترونى وبالتالى ضغط المادة المكبوسة يزداد مع الكثافة بمعدل أكبر من الغازات العادية ومن أشهر الأقزام البيضاء المكتشفة ( الشعرى اليمانية - ب ) الشديد الكثافة .

الكارثة الفلكية :
وبعد أن يصل النجم لمرحلة القزم الأبيض فإنه لا يستطيع الاستمرار فى توليد الطاقة لأنه لم يعد يحتوى على وقود ومن ثم يبدأ فى الدخول لمرحلة طويلة وبطيئة من التبريد المستمر حيث يشع فيها طاقته بتقتير شديد فى الفضاء إلى أن يبرد نهائيا ويموت بعد حياة حافلة دامت آلاف الملايين من السنين وقد يموت النجم ميتة عنيفة إذا احتدمت تفاعلاته النووية فحطمت نابض الجاذبية وأحدثت تفكك أجزاء النجم .
والضرورة الانفجارية الغريبة تعنى نهاية النجم إلا جزءا ضئيلا من قلبه الذى يتحول لنجم نيوترونى أو ثقب أسود ويطلق على الانفجار الذى يمثل كارثة فلكية ( السوبرنوفا ) أو المستعر الأعظم ولكن المادة التى انطلقت فى الفضاء الخارجى لن تفنى للأبد بل تعود لتحقن فى مجرة قريبة كبذر كونى جديد فإن إعادة الحقن داخل مجرة معينة عملية مهمة بمظهرها الكيفى ذلك أن المادة التى تبعثرها السوبرنوفا ليس لها فى الحقيقة نفس تركيب المجرة الأصلية فالنجم الشاب كان جحيما من الهيدروجين وفى نهاية صيرورته أصبح يحوى نسبا عالية من نوى العناصر الثقيلة فنجوم السوبرنوفا المتفجرة تقذف وترمى بالعناصر الثقيلة .
والكارثة الفلكية العنيفة تعدل من نوع المادة الموزعة فى المجرة ( غبار ما بين النجوم ) والتى لم تتكثف لتكوين نجوم وليدة .
هكذا تلفظ النجوم مادتها فى الفضاء على أنماط مختلفة وفى مرات متعددة وليست الحركة وحيدة الاتجاه أى من النجم للفضاء الخارجى بل إن النجوم المتفجرة حتى بعد تكوينها تظل تتلقف المادة التى فى المجرة من الغبار الكونى ما بين النجوم وكأنها تنقيه قبل أن يكون جزءا من النجم فى لحظات ميلاد النجم أى أن النجوم والوسط المجرى يغذى بعضها بعضا بصفة مستمرة بواسطة تيار هائل ذى اتجاهين . 

رءوف وصفى
تنقيح / أسامة ممدوح عبد الرازق مصطفى شرف
5 / 11 / 2016

أورانوس يتجلى فى أبهى صوره

أورانوس يتجلى فى أبهى صوره
التقط العلماء صورا جديدة للكوكب السابع فى المجموعة الشمسية ( أورانوس / Uranus ) حيث ظهرت فيها حلقاته متعامدة رأسيا عليه بالنسبة للأرض وهو ما يحدث مرة واحدة كل ( 42 سنة ) وعن طريق تحليل تركيب الحلقات تم التوصل لنتائج مدهشة .
إن صور أورانوس تظهر أن الحلقات أسرع مما كان يعتقد وقد التقطت صورا لأورانوس التقطت فى ( 5 / 2006 ) مع صورا أخرى حيث يعتبر وضع التعامد الرأسى لحلقات أورانوس وضعا مثاليا لرصد سمات معينة للحلقات .
واتضح من الصور أن الحلقة الخارجية تتضمن صخورا يتراوح قطرها بين سنتيمترات وبضعة أمتار حيث بدت فى الصور أكثر إعتاما وهى تغطى بعضها بعضا غير أن الطبقات الأخرى الشفافة والمكونة من الغبار والتراب الكونى بدت شديدة الوضوح مع اندماج مادتها لتبدو كخيط رفيع بالنسبة لخط الرؤية .
وإن اكتشاف خصائص جديدة للحلقات لا يمكن قياسها من زوايا الرؤية الأخرى كوجود موجات فى الحلقات الداخلية وتركيبها وسماكة الطبقات المختلفة ومكوناتها .
وعن طريق استخدام الكاميرا التى تعمل بالأشعة تحت الحمراء فى التقاط بعض الصور لكوكب أورانوس وعن طريق استخدام نظام البصريات التلاؤمى فى المرصد الذى يصحح التشوش الذى يلحق بالصور نتيجة اضطراب الغلاف الجوى للأرض .
وأظهرت الصور الحلقات المتعامدة على كوكب أورانوس كخط لامع يشطر أورانوس الخافت الذى ظهر معتما فى الأشعة تحت الحمراء .
إن التحسينات فى نظام البصريات التلاؤمى سمحت بالتقاط صور فائقة الوضوح لكوكب أورانوس .
وكشفت الصور أن الحلقات الداخلية المكونة من جزيئات غبار متناهية الصغر قد تغيرت بشدة مقارنة بالصور التى التقطتها المركبة الفضائية ( فويجر / 2 ) لكوكب أورانوس قبل ( 21 سنة ) فالحلقات الداخلية تبدو أكثر صفاء ووضوحا .
يعتقد الناس أن حلقات أورانوس لا تتغير لكن الصور تثبت أن حلقات أورانوس تتغير فهناك قوى كثيرة تؤثر فى حبات الغبار المتناهية الصغر فقد وجدت تغيرات فى ترتيب الحلقات .
وكان تلسكوب الفضاء ( هابل ) قد التقط من الفضاء صورا ممتازة لكوكب أورانوس وعن طريق مساعدة معلومات الصور فى اكتشاف المزيد من بعض أقمار أورانوس الصغيرة بل لاكتشاف أقمارا جديدة .
ويوجد قمران صغيران لأورانوس ( كورديليا / أوفيليا ) يقعان قبل وبعد ألمع الحلقات الحلقة
( ابسيلون ) ويساعدان على استقرارها وأنه لا بد من وجود مجموعة من الأقمار الصغيرة التى تثبت حلقات أورانوس الداخلية ال ( 9 ) .
ويمكن رؤية الأقمار الصغيرة لأنها فى الأوضاع الأخرى تختفى وسط وهج الحلقات لكن فى الصور تكاد الحلقات تكون غير مرئية .
وفى لحظة الاعتدال الربيعى لأورانوس ستكون الحلقات متعامدة على أورانوس فى مواجهة الشمس وسيمكن وضع كوكب الأرض العلماء من التقاط صور للحلقات من زاوية حادة .
أورانوس الكوكب رقم ( 9 ) فى المجموعة الشمسية :
1 ) اكتشف فى سنة ( 1781 ) على يد ( هرشل ) .
2 ) أول كوكب يكتشف بمساعدة تلسكوب .
3 ) يستغرق أورانوس ( 84 سنة ) لاكمال دورة واحدة حول الشمس .
4 ) أحد الكواكب الغازية العملاقه كالمشترى وزحل ونبتون .
5 ) أورانوس يختلف عن بقية الكواكب ومعظم أقمار المجموعة الشمسية لأنه يدور مغزليا على جانبه

أيمن حسن
تنقيح / أسامة ممدوح عبد الرازق مصطفى شرف

2 / 10 / 2016 

آينشتاين والنسبية

آينشتاين والنسبية
لقد بدأ اليقين العلمى القديم ينهار على يد العالم ( آلبرت آينشتاين ) حيث وضع النظرية النسبية الخاصة والتى ظهرت عام ( 1905 ) ثم النسبية العامة عام ( 1915 ) ولم يقربها إلا المختصون حتى خرجت لحيز الفروض والمعادلات لتتحول لواقع فهل نحن نرى الحياة على حقيقتها ؟ هل البحار والسماء حقا زرقاء ؟ وهل الرمال فى واقعها صفراء ينساب فيها الماء لينبت أشجارا خضراء ؟ وهل الأشجار خضراء حقا ؟ وهل الماء سائل والجليد صلب ينطلق منه البخار بالتسخين
وهل يوجد ماديات فى الكون ؟
لا ليست هى الحقيقة فالواقع يؤكد أن كل الأشياء لا يعدو إلا أن يكون موجات وطاقات ومجالات فالضوء الأبيض إذا مر خلال منشور زجاجى يتحلل إلى ( 7 ) ألوان هى ألوان الطيف وهى ليست ألوانا ولكنها عبارة عن موجات لا تختلف عن بعضها البعض فى شىء سوى فى طولها أى أنها ذبذبات متفاوتة فى ترددها تتأثر بها الخلايا العصبية فى قاع العين كل منها بطريقة مختلفة وتقوم مراكز البصر فى المخ بترجمتها على شكل ألوان .
أما الحقول التى نراها خضراء فهى ليست خضراء حيث أن أوراق النبات تمتص أمواج الضوء وتعكس موجة واحدة ( اللون الأخضر ) .
وإن الماء والبخار والجليد مادة كيميائية واحدة تتأثر بالعوامل الفيزيائية من حرارة وبرودة فتتقارب جزيئاتها أو تتباعد لتعطى شفافية للماء أو عتامة للثلج فعن طريق أشعة ( X ) لا عن طريق الضوء العادى لرأينا بعضنا البعض هياكل عظمية بلا أعضاء لا دم ولا لحم إنها أحكام نسبية
إن أكثر شىء غير مفهوم فى العالم أنه قابل للفهم فالعقول البشرية القاصرة تعجز عن تجسيد الحقائق فالعالم المرئى ليس العالم الحقيقى وإنما عالم اصطلاحى بحت فلا نرى الأشياء مشوهة عن أصلها وإنما قد لا نراها على الإطلاق وأحيانا يكون ما نراه لا وجود له بالمرة فهناك أمواج أقصر من أن تدركها العين ( الأشعة فوق البنفسجية ) وأمواج أخرى أطول من أن تدركها العين الأشعة تحت الحمراء وتكون النتيجة أن الإنسان لا يراها مع أنها موجودة ويمكن إثباتها باللوح الفوتوجرافى الحساس وعلى العكس نرى أحيانا أشياء لا وجود لها فبعض النجوم المرئية بالتلسكوب فى أعماق السماء ( الفضاء ) تبعد عن الأرض بمقدار ( 500 مليون سنة ضوئية ) أى أن الضوء المنبعث منها يحتاج إلى ( 500 مليون سنة ) ليصل للأرض ويتم رؤيته والسنة الضوئية = سرعة الضوء × 365× 24× 60× 60 فالضوء الملموح ضوء خرج منها منذ
( 500 مليون سنة ضوئية ) فالإنسان لا يراها فى الواقع وإنما يرى ماضيها السحيق الموغل فى القدم وربما تكون قد انفجرت واختفت أو ارتحلت فى أطراف الخلاء الأبدى وخرجت من مجال الرؤية بكل وسائلها فلا يمكن أن يصلنا خبرها إلا بعد مرور ( 500 مليون سنة ) .
فلقد ظل الإنسان يعتقد وأنه على يقين تام من دوران الشمس حول الأرض فليس ذلك صحيحا فمنذ شروق الشمس حتى الغروب حتى جاء جاليليو بتلسكوبه ورأى أن الكواكب تدور حول الشمس .
فعندما خرج ( آينشتاين ) على البشرية بآرائه الثورية وصفه العلماء بالجنون .


مبدأ الشك :
إن الضوء الثابت الوحيد فى الكون وما دون ذلك نسبى ولكن هل للضوء طبيعة موجية أم أن له طبيعة مادية ذرية ؟
لقد أثبتت التجارب التى تمت على حزم من الذرات ثم على حزم من الجزيئات أنها عندما تسقط على بللورة معدنية فإنها تتصرف بنفس الطريقة الموجبة وأن طول موجاتها يمكن حسابه وبهذا بدأت النظرية المادية كلها تنهار وإن الذرة عبارة عن معمار مادى يتألف من نواة تدور حولها الإلكترونات كما تدور الكواكب حول الشمس وأن كل ذرة من العناصر لها وزن ذرى وتم إثباته بالمعادلات الرياضية فما الذى يهدم النظرية المادية ويظهرها فارغة لا شىء فيها سوى طاقة متموجة ويقدم الإثبات بالمعادلات الرياضية والتجارب المعملية .

س : كيف يمكن أن تكون للمادة صفات موجية وللضوء صفات مادية ؟
ج : إن العلم يدرك كميات ولكنه لا يدرك ماهيات فالعلم لا يعرف ما هو الضوء ولا ما هو الإلكترون وإن الأشعة الضوئية هى موجات كهربية مغناطيسية أو فوتونات فما هى الموجات الكهربية المغناطيسية ؟ حركة فى الهواء وما الحركة وما الهواء وما الفوتونات ؟ حزم من الطاقة وما الطاقة ؟ فإن العلم يعرف سلوك الشىء وعلاقاته بالأشياء الأخرى ولكنه لا يستطيع أن يعرف الحقيقة المطلقة فأحكامه إحصائية تقريبية تجرى على مجموعات تتكون من ملايين الذرات أما إذا حاول العلم أن يجرى تجاربه على وحدة أساسية كأن يدرس ذرة بعينها فإنه يصطدم بالاستحالة .
ولكى يثبت ( هيزنبرج ) الاستحالة فإن العالم الذى يحاول أن يشاهد الإلكترون فعليه استخدام الميكروسكوب الذى يكبر ( 100 مليون مرة ) وعلى افتراض حصوله على الميكروسكوب فإن الإلكترون أصغر من موجة الضوء فعليه اختيار موجة قصيرة كأشعة ( X ) ولكن أشعة ( X ) لا تصلح للرؤية فعليه استخدام أشعة الراديوم فإن الميكروسكوب الذى يطلق الفوتون الضوئى ليرى به الإلكترون فإن الفوتون سوف يضرب الإلكترون ويزيحه من مكانه مغيرا سرعته لأن الفوتون عبارة عن شحنة من الطاقة ففى اللحظة التى يسجل فيها مكانه تتغير سرعته وفى اللحظة التى يحاول فيها تسجيل سرعته يتغير مكانه فإن الملاحظة التى يقوم بها تغير من النتيجة المطلوبة بشكل يجعل من المستحيل معرفتها أو حسابها .
لقد استطاع ( هيزنبرج ) أن يفسر الطبيعة المزدوجة للضوء ووضع المعادلات التى تصلح لتفسير الضوء على الأساس المادى والموجى فى نفس الوقت أما الفوتون وحدة الضوء .

المكان :
هل يمكن تقدير وضع أى شىء فى المكان ؟ وهل يمكن الإثبات بشكل مطلق وقاطع بأن جسما من الأجسام يتحرك وجسما آخر ثابت لا يتحرك ؟
فلو أن راكب يجلس على ظهر سفينة فى عرض البحر فلو أردنا تحديد مكانه فنقول أنه على بعد كذا من مدخنة السفينة ولكن التقدير خاطىء لأن المدخنة ليست ثابتة وإنما تتحرك مع السفينة التى تتحرك بأسرها فى البحر إذن نحاول معرفة موضعه بالنسبة للأرض فنقول أنه عند تقاطع خط طول كذا بخط عرض كذا ولكن التقدير خاطىء كذلك لأن الأرض بأسرها تتحرك فى الفضاء حول نفسها وحول الشمس فنحاول تقدير موضعه بالنسبة للشمس ولكن الشمس تتحرك مع مجموعتها الشمسية كلها فى الفضاء حول مركز مدينتها النجمية الكبرى فنحاول معرفة موضعه بالنسبة للمدينة النجمية الكبرى لا فائدة كذلك فالمدينة النجمية جزء من مجرة هائلة ( درب التبانة ) وهى تتحرك حول مركز ( التبانة ) فنحاول معرفة وضعه بالنسبة للتبانة لا فائدة كذلك لأن المجرة تتحرك مع عدد من المجرات فى عالم يتسع ويتمدد نحو المجهول فتوجد استحالة مؤكدة لمعرفة المكان المطلق لأى شىء فى الفضاء فنقدر وضعه النسبى بالنسبة لكذا وكذا .

الحركة :
إذا جلسنا فى قطار حينما يمر بنا قطار آخر قادم فى عكس الاتجاه فإن للوهلة الأولى يختلط علينا الأمر فيخيل أن القطار الذى نركبه واقفا والآخر هو الذى يتحرك فتقدر سرعته خطأ ويخيل أنه يسير بسرعة خاطفة بينما هو فى الحقيقة يسير بمعدل سرعة القطار الذى نركبه أما إذا كان يسير فى نفس اتجاه قطارنا ومواز له فإن القطارين واقفان فإذا أغلقنا نوافذ القطار فإنه ساكن لا يتحرك ولا سبيل للخروج من هذا الخلط إلا بالمقارنة بمرجع ثابت كأن يتم فتح النوافذ والنظر للأشجار أو أعمدة البرق فندرك بالمقارنة أن القطار يتحرك بالنسبة لها فإذا كان القطار واحدا من عدة قطارات فلا سبيل لتمييز حركاتها من سكونها إلا بمغادرتها والنظر إليها من بعيد من على رصيف محطة ثابتة فإن الجسم يتحرك حركة نسبية معينة بالنسبة لجسم آخر .
فإن الكون أثناء الاستغراق فى النوم ليلا قد تضاعف فى الحجم ( 100 مرة ) كل شىء فى الكون بما فى ذلك السرير الذى ينام عليه الإنسان والوسادة والغرفة والنافذة والعمارة والمدينة كلها والشمس والقمر والنجوم بما فى ذلك الجسم البشرى والذرات والجزيئات والأمواج وأجهزة القياس
المعيارية التى نقيس بها فماذا يحدث عند الاستيقاظ من النوم ؟ فلا نلاحظ شيئا ولن نستطيع إدراك أن شيئا ما قد حدث حتى لو تم استخدام كل ما نملك من علوم الرياضيات .
إن الكون قد تضاعف ( 100 مرة ) هذا صحيح ولكن كل شىء قد تضاعف بالنسبة نفسها فى ذات الوقت والنتيجة أن النسب الحجمية العامة تظل محفوظة بين الأشياء بعضها البعض .
ونفس القصة تحدث إذا تضاعفت سرعة الأشياء جميعها أثناء النوم بنفس النسبة فعندما نستيقظ لا ندرك أن شيئا ما قد حدث بسبب عجزنا عن إدراك الحركة المطلقة ولأننا نقف عند إدراك الحركة النسبية وهى ثابتة لأن نسبة كل حركة إلى الحركة بجوارها ثابتة رغم الزيادة المطلقة والعامة للحركة لأننا قد تضاعفت حركاتنا وسرعاتنا ونشاطنا الحيوى .
فيوجد استثناء واحدا يمكن أن ندرك فيه الحركة المطلقة هو اللحظة التى تفقد الحركة انتظامها فتتسارع أو تتباطأ فندرك حينئذ أن القطار الذى نركبه يتحرك عندما يبطىء استعدادا للفرملة أو تغيير الاتجاه فى هذه اللحظة نستطيع أن نجزم أننا نجلس فى مركبة متحركة ونستطيع القول بحركتها المطلقة دون الحاجة لمشاهدتها من رصيف منفصل إلا أن ( آينشتاين ) قد نقض الأمر فى نهاية البحث فإن المكان والزمان حدان لا ينفصلان فى الحركة فماذا قالت النسبية عن الزمان .

الزمان :
كل الساعات المستخدمة على الأرض مضبوطة على النظام الشمسى إلا أن النظام الشمسى ليس النظام الوحيد فى الكون فلا يمكن أن نفرض التقويم الأرضى الزمنى على الكون وتعتبر الكميات التى نقيس بها كميات مطلقة فالإنسان الذى يسكن كوكب ( عطارد ) سوف يجد للزمن دلالات مختلفة إذ أن عطارد يدور حول نفسه فى ( 88 يوم ) ومعنى هذا أن طول اليوم العطاردى = طول السنة العطاردية وهو تقويم يختلف عن تقويم الأرض وإذا كانت الأرض تدور دورة واحدة حول الشمس فى ( 365.25 يوم ) وكان عمر الرجل على الأرض ( 100 سنة ) فإن عمره يكون
( 50 سنة ) إذا كان يعيش فوق المريخ وإن ذلك من أعمق تطبيقات النسبية وأكثرها غموضا فالمتكلم من نيويورك يمكن أن يخاطب متكلم آخر فى لندن من خلال الهاتف ويكون المتكلم الذى فى نيويورك يتحدث فى ساعة الغروب بينما المتكلم الذى فى لندن يتحدث فى منتصف الليل ويمكن الجزم بتواقت الحدثين وحدوثهما معا فى نفس اللحظة والسبب أن الحدثين يحدثان معا على أرض واحدة خاضعة لتقويم واحد ( التقويم الشمسى ) ومن الممكن استنباط فروق التوقيت للنظام الواحد
أما القول بأنه من الممكن أن يحدث على الأرض وعلى كوكبة الجبار أو الشعرى اليمانية أحداث متواقتة فى آن واحد فهذا مستحيل لأنها أنظمة مختلفة لا اتصال بينها والاتصال الوحيد هو الضوء الذى يستغرق آلاف السنين الضوئية لينتقل من واحد من الأنظمة للآخر وحينما نرى أحد النجوم يخيل لنا أننا نراها الأن فنحن فى الحقيقة نراه عن طريق الضوء الذى ارتحل عنه منذ آلاف السنين
لكى يصلنا الأن فالواقع أننا نرى ماضى النجم ويخيل إلينا أنه حاضر النجم فما نراه إشارة إلى ماض لم يعد له وجود وبذلك يصبح الزمان والمكان مقادير متغيرة تتوقف على المجموعة المتحركة التى يشتق منها فإذا حدث وتغيرت حركة الجسم فإنه ينبغى أن يتغير زمنه فإن الساعة الملصقة بجسم متحرك تتأخر فى الوقت كلما زادت سرعة الجسم حتى إذا بلغت سرعة الجسم سرعة الضوء فإن الساعة تتوقف تماما والشخص المصاحب للساعة فى حركتها لا يدرك التغيرات وإنما يدركها الشخص الذى يراقبها من مكان ساكن .
إن التفسير البسيط إن الساعة التى تسير بسرعة الضوء لن يصل إلينا الشعاع القادم منها ولو قدر لمسافر أن يسافر بصاروخ بسرعة ( 167000 ميل / ث ) ليقضى ( 10 سنوات ) فإنه حينما يعود للأرض سوف يكتشف أنه كبر فى العمر ( 5 سنوات ) أما إذا انطلق بسرعة أكبر من سرعة الضوء ولمسافة أكبر كأن يطير فى صاروخ إلى ( سديم أندورميدا ) وبسرعة خرافية بحيث يطوى المسافة التى يقطعها الضوء فى ( مليون سنة ) يطويها ذهابا وإيابا للأرض فى ( 55 سنة ) فماذا يجد ؟
يجد أن الأرض قد مضى عليها فى غيابه ( 3 ملايين سنة ) لقد أبطأ به زمنه وكاد يتوقف بينما ملايين السنين تطوى على الأرض وهو مجرد افتراض نظرى لأنه لا أحد يستطيع أن يتحرك بسرعة الضوء أو يتجاوزها فإنه إذا اخترق حاجز الضوء فسوف يخترق حاجز الزمن فى نفس اللحظة فيبرح الأرض اليوم ليعود إليها بالأمس بدلا من الغد وسوف يتحول لمسافر فى الزمن الماضى فماذا يحدث لكتلة جسم ينطلق بسرعة عالية تقترب من سرعة الضوء .


الكتلة :
كلما زادت سرعة الجسم زادت كتلته حتى إذا بلغت سرعة الضوء فإن كتلته تصبح نهائية وتصبح مقاومته للحركة لانهائية ويتوقف الجسم والمعادلات التى تثبت ذلك ولقد أثبتت التجارب أن القذائف المشعة التى تطلقها مادة الراديوم واليورانيوم وهى رقائق متناهية الصغر تنطلق بسرعة قريبة من سرعة الضوء أثبتت التجارب أن كتلة الرقائق تزداد بما يتفق مع حسابات ( آينشتاين ) وما دام الجسم يكتسب مزيدا من الكتلة عندما يكتسب مزيدا من الحركة وأن الحركة شكل من أشكال الطاقة فإن الجسم حينما يكتسب طاقة يكتسب فى نفس الوقت كتلة أى أن الطاقة يمكن أن تتحول إلى كتلة والكتلة يمكن أن تتحول إلى طاقة ولقد قدم ( آينشتاين ) المعادلة التى صنعت القنبلة الذرية :
( E = m c2 ) الطاقة = حاصل ضرب الكتلة × مربع سرعة الضوء
إن الطاقة الناجمة عن تفجير جرام واحد كمية هائلة جدا يمكن أن تدمر مدينة كاملة أو تزود باخرة بالوقود لمدة عام كامل والمعادلة تفسر السر فى أن العدد الهائل من النجوم ما زال يشع نورا وطاقة وحرارة ولم تظهر عليه مظاهر الفناء على الرغم من مضى ( 13.73 مليار عام ) على الانفجار الكونى العظيم .
لقد أثبت ( آينشتاين ) نسبية الزمان والمكان والكتلة ثم كشف عن الكتلة فإذا بها خواء ( الحركة ) فالعالم فى الواقع خواء لا شىء فيه عبارة عن طاقات وأمواج ومجالات فالمادة ليست مادة إنها حركة .

المجال :
يوجد نسيج واحد من المكان والزمان يخلق فيه مجالا من حوله أى أنه يحدث تغيرات فى الخواص القياسية للمكان والزمان ( الزمكان ) فيحنى الفضاء حوله كما تنحنى خطوط القوى حول المغناطيس فالتغيرات هى المجال وكل ذرة تقع فى المجال تعدل سيرها واتجاهها وفقا له كما تتراص برادة الحديد وفقا لخطوط المجال حول المغناطيس وعلى هذا الأساس تدور الأرض حول الشمس لا بسبب قوة جذب الشمس ولكن بسبب خصائص المجال الذى تخلقه الشمس حولها فإن الأرض لا تجد طريقا تسير فيه سوى الطريق الدائرى وكل الكواكب محكومة فى طرقها بخطوط دائرية وهى انحناءات المجال حول الأجسام الأكبر منها والأجسام قاصرة عن أن تتعدى مجالاتها المرسومة لها .

إن النظرية النسبية إن كل جسم يوجد من الزمان والمكان يخلق حوله مجالا وأن الفضاء حول الجسم يتحدب وينحنى بمقتضى خطوط المجال وكان آخر ما قدمه ( آينشتاين ) للعلم سلسلة من المعادلات حاول فيها أن يضم قوانين الذرة إلى قوانين النسبية بحثا عن المجال وكان يدرك أن العلم عاجز عن رؤية البداية والنهاية قاصر عن فهم ماهية الأشياء وكان يعتقد بانسجام الوجود كله فى وحدة واحدة ويوجد ( 4 قوى ) أدت لخلق الكون ( القوتان النوويتان الضعيفة والقوية والجاذبية والكهرومغناطيسية ) وحاول أن يوحدها فى قوة واحدة خلقت الكون العظيم وكان يبحث عن مجال موحد يضم القوى ال ( 4 ) وأن القوى ال ( 4 ) ما هى إلا مظاهر مختلفة لقوة واحدة تسببت فى حدوث الانفجار العظيم . أ . د / حسنية موسى تنقيح / أسامة ممدوح عبد الرازق مصطفى شرف