الفاتح
الفاتحة للشعراوى 4
( ٱهۡدِنَاٱلصِّرَٰطَ ٱلۡمُسۡتَقِيمَ (6) صِرَٰطَ ٱلَّذِينَ أَنۡعَمۡتَعَلَيۡهِمۡ غَيۡرِ ٱلۡمَغۡضُوبِ
عَلَيۡهِمۡوَلَا ٱلضَّآلِّينَ (7) ) ( الفاتحة
) .
بعد أن آمن الإنسان بالله سبحانه وتعالى إلها
وربا واستحضر الإنسان المؤمن عطاء الألوهية ونعم الربوبية وفيوضات رحمة الله على
خلقه وأعلن الإنسان المؤمن أنه لا إله إلا الله وقوله ( إياك نعبد ) أى أن العبادة
لله تبارك وتعالى وأن الإنسان المؤمن لا يشرك بالله شيئا ولا يعبد إلا اياه وأعلن
أنه سيستعين بالله وحده بقوله ( إياك نستعين ) فإن الإنسان المؤمن قد أصبح من عباد
الله ويعلمه الله سبحانه وتعالى الدعاء الذى يتمناه كل مؤمن وما دام الإنسان
المؤمن من عباد الله فإن الله جل جلاله سَيسستجيب للإنسان المؤمن مصداقا لقوله سبحانه :
والمؤمن لا يطلب الدنيا أبدا لماذا ؟ لأن
الحياة الحقيقية للإنسان فى الآخرة فيها الحياة الأبدية والنعيم الذى لا يفارق
الإنسان المؤمن ولا يفارقه النعيم فالمؤمن لا يطلب أن برزقه الله مالا كثيرا ولا
أن يمتلك عمارة لأنه يعلم أن كل هذا وقتى وزائل ولكنه يطلب ما ينجيه من النار
ويوصله إلى الجنة .
ومن رحمة الله تبارك وتعالى أنه علم الإنسان
المؤمن ما يطلب مما يستوجب الحمد لله وأول ما يطلبه المؤمن من الله هو الهداية
والصراط الستقيم ( إهدنا الصراط المستقيم ) والهداية نوعان : 1 ) هداية دلالة 2 ) هداية معونة وهداية الدلالة هى للناس جميعا
وهداية المعونة هى للمؤمنين المتبعين لمنهج الله والله سبحانه وتعالى هدى كل عباده
هداية دلالة أى دلهم على طريق الخير وبينه لهم فمن أراد أن يتبع طريق الخير اتبعه
ومن أراد آلا يتبعه تركه الله لما أراد .
فالهداية العامة هى أساس البلاغ عن الله فقد
بين الله
تبارك وتعالى للمؤمنبن فى منهجه ( افعل ولا تفعل ) ما يرضيه وما يغضبه
وأوضح للمؤمنين الطربق الذى يتبعه المؤمن لتتم عملية الهدى والطريق الذى لو تم
سلكه حق على المؤمنين غضب الله وسخطه ولكن هل كل من بين له الله سبحانه وتعالى
طريق الهداية اهتدى ؟ لا واقرأ قوله جل جلاله
فيوجد من لا يأخذ طريق الهداية بالاختيار
الذى أعطاه الله له فلو أن الله سبحانه وتعالى أراد الناس جميعا مهديين ما استطاع
واحد من خلقه أن يخرج على مشيئته ولكنه جل جلاله خلق الناس مختارين ليأتيه
المؤمنون عن حب ورغبة بدلا من أن يقهر الله الناس على الطاعة فما الذى يحدث للذين
اتبعوا طريق الهداية والذين لم يتبعوه وخالفوا مراد الله الشرعى فى كونه ؟
فالذين اتبعوا طريق الهداية يعينهم الله
سبحانه وتعالى عليه ويحببهم فى الإيمان والتقوى ويحببهم فى طاعته واقرأ قوله تبارك
وتعالى : ( وَٱلَّذِينَ
ٱهۡتَدَوۡاْ زَادَهُمۡ هُدٗى وَءَاتَىٰهُمۡ تَقۡوَىٰهُمۡ (17) ) ( محمد ) أى أن كل من يتخذ طريق الهداية يعينه الله عليه ويزيده تقوى
وحبا فى الدين أما الذين إذا جاءهم الهدى ابتعدوا عن منهج الله وخالفوه فإن الله
تبارك وتعالى يتخلى عنهم ويتركهم فى ضلالهم واقرأ قوله تعالى ( وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا
فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ (36) ) ( الزخرف ) والله سبحانه
وتعلى قد بين للناس المحرومين من هداية المعونة على الإيمان وهم ثلاثة كما بينهم
للناس فى القرآن الكريم :
( ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمُ ٱسۡتَحَبُّواْ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَا عَلَى
ٱلۡأٓخِرَةِ وَأَنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡكَٰفِرِينَ ) (
107 ) ( النحل )
( ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يَأْتُوا بِالشَّهَادَةِ عَلَى وَجْهِهَا أَوْ
يَخَافُوا أَنْ تُرَدَّ أَيْمَانٌ بَعْدَ أَيْمَانِهِمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ
وَاسْمَعُوا وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (108) ) ( المائدة ) .
( أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِي حَآجَّ إِبۡرَٰهِـۧمَ
فِي رَبِّهِۦٓ أَنۡ ءَاتَىٰهُ ٱللَّهُ ٱلۡمُلۡكَ إِذۡ قَالَ
إِبۡرَٰهِـۧمُ رَبِّيَ ٱلَّذِي يُحۡيِۦ وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا۠ أُحۡيِۦ
وَأُمِيتُۖ قَالَ إِبۡرَٰهِـۧمُ فَإِنَّ ٱللَّهَ يَأۡتِي بِٱلشَّمۡسِ
مِنَ ٱلۡمَشۡرِقِ فَأۡتِ بِهَا مِنَ ٱلۡمَغۡرِبِ فَبُهِتَ ٱلَّذِي كَفَرَۗ
وَٱللَّهُ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّٰلِمِينَ (258) أ البقرة
فالمطرودون من هداية الله فى المعونة على الإيمان هم الكافرون والفاسقون
والظالمون فالحق سبحانه وتعالى يقول
( اهدنا الصراط المستقيم ) فما هو الصراط ؟ إنه الطريق الموصلة إلى
الغاية ولماذا نص على أنه الصراط المستقيم ؟ لأن الله سبحانه وتعالى وضع للناس فى
منهجه الطريق المستقيم وهو أقصر الطرق إلى تحقيق الغاية فأقصر طريق بين نقطتين هو
الطريق المستقيم ولذلك إذا كان الإنسان يقصد مكانا فأقصر طريق يسلكه هو الطريق
الذى لا اعوجاج فيه ولكنه مستقيم تماما
ولا يحسب الإنسان أن البعد عن الطريق المستقيم يبدأ باعوجاج كبير بل
اعوجاج صغير جدا ولكنه ينتهى إلى بعد كبير ويكفى أن يراقب الإنسان قضبان السكة
الحديد عندما يبدأ القطار فى اتخاذ طريق غير الذى كان يسلكه فهو لا ينحرف فى أول
الأمر إلا بضعة ملليمترات أى أن أول التحويلة ضيق جدا وكلما تم المشى اتسع الفرق
وازداد اتساعا بحيث عند النهاية يجد الإنسان أن الطريق الذى مشى فيه يبعد عن
الطريق الأول عشرات الكيلومترات وربما مئات الكيلومترات فأى انحراف مهما كان بسيطا
يبعد الإنسان عن الطريق المستقيم بعدا كبيرا ولذلك فإن الدعاء ( اهدنا الصراط
المستقيم ) أى الطريق الذى ليس فيه اعوجاج ولو بضعة ملليمترات الطريق الذى ليس فيه
مخالفة تبعد الناس عن طريق الله المستقيم .
فإن الإنسان المؤمن يطلب من الله سبحانه وتعالى أن يهديه إلى اقصر
الطرق للوصول إلى الغاية وما هى الغاية ؟ إنها الجنة والنعيم فى الآخرة ولذلك يقول
الناس يا رب اهدنا وأعنا على أن يسلك الإنسان المؤمن الطريق المستقيم وهو طريق
المنهج ليوصل الإنسان المؤمن إلى الجنة دون أن يكون فيه أى اعوجاج يبعد الإنسان
المؤمن عن الجنة .
ولقد قال الله سبحانه وتعالى فى حديث قدسى أنه إذا قال العبد ( اهدنا
الصراط المستقيم ) يقول جل جلاله هذا لعبدى ولعبدى ما سأل .
يقول الحق تبارك وتعالى ( صراط الذين أنعمت عايهم ) ما معنى الذين
أنعمت عليهم ؟ إقرأ الآية الكريمة :
69 ( النساء ) .
والإنسان المؤمن حين يقرأ الآية الكريمة فالإنسان المؤمن يطلب من الله
تبارك وتعالى أن يكون مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين أى أن الإنسان
المؤمن يطلب من الله جل جلاله أن يجعله يسلك نفس الطريق الذى سلكه النبيين
والصديقين والشهداء والصالحين ليكون معهم فى الآخرة فكأن الإنسان المؤمن يطلب
الدرجة العالية فى الجنة لأن كل النبيين والصديقين والشهداء والصالحين لهم مقام
عال فى جنة النعيم فإن الطلب من الله سبحانه وتعالى هو أن يجعل الإنسان المؤمن
يسلك الطريق الذى لا اعوجاج فيه والذى يوصله فى أسرع وقت إلى الدرجة العالية فى
الآخرة .
وعندما يعرف المؤمنون أن الله سبحانه وتعالى قال (هذا لعبدى ولعبدى ما
سأل ) يعرفون أن الاستجابة تعطى المؤمن الحياة العالية فى الآخرة حيث يتمتع المؤمن
بنعيم الله ليس بقدرات البشر كما يحدث فى الدنيا ولكن بقدرة الله سبحانه وتعالى
وإذا كانت نعم الدنيا لا تعد ولا تحصى فكيف بنعم الآخرة ؟ لقد قال الله سبحانه
وتعالى عنها
لَهُم مَّا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ(35) ( ق ) .
أى أنه ليس كل ما يطلبه المؤمن سيجده أمامه بمجرد وروده على خاطر
المؤمن ولكن مهما طلب الإنسان المؤمن من النعم ومهما تمنى المؤمن فالله جل جلاله
عنده مزيد ولذلك يعطى المؤمن كل ما يشاء ويزيد عليه بما لم يطلب ولا يعرف من النعم
وهذا تشبيه ليقرب الله تبارك وتعالى صورة النعيم إلى أذهان المؤمنين ولكن الجنة
فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر .
وبما أن المعانى لا بد أن توجد أولا فى العقل ثم يأتى اللفظ المعبر
عنها فكل شىء لا نعرفه ولا توجد فى اللغة العربية ألفاظ تعبر عنه فنحن لا نعرف اسم
التلفزيون إلا بعد أن اخترع وصار له مفهوم محدد كما لم يعرف اسم الطائرة قبل أن
يتم اختراعها فالشىء يوجد أولا ثم بعد ذلك يوضع اللفظ المعبر عنه فإن مجامع اللغات
فى العالم تجتمع بين فترة وأخرى لتضع أسماء لأشياء جديدة اخترعت وعرفت مهمتها .
وما دام ذلك هو القاعدة اللغوية فإنه لا توجد ألفاظ فى لغة البشر تعبر
عن النعيم الذى سيعيشه أهل لأنه لم تره عين ولم تسمع به إذن ولا خطر على القلب فإن
كل ما يقرأ فى القرآن الكريم يقرب الصورة للمؤمنين ولكنه لا يعطى حقيقة ما هو
موجود
ولذلك نجد الله سبحانه وتعالى حين يتحدث عن الجنة فى القرآن الكريم
يقول :
( ومَّثَلُ ٱلۡجَنَّةِ ٱلَّتِي وُعِدَ ٱلۡمُتَّقُونَۖ فِيهَآ
أَنۡهَٰرٞ مِّن مَّآءٍ غَيۡرِ ءَاسِنٖ وَأَنۡهَٰرٞ مِّن لَّبَنٖ لَّمۡ
يَتَغَيَّرۡ طَعۡمُهُۥ وَأَنۡهَٰرٞ مِّنۡ خَمۡرٖ لَّذَّةٖ لِّلشَّٰرِبِينَ
وَأَنۡهَٰرٞ مِّنۡ عَسَلٖ مُّصَفّٗىۖ وَلَهُمۡ فِيهَا مِن كُلِّ ٱلثَّمَرَٰتِ
وَمَغۡفِرَةٞ مِّن رَّبِّهِمۡۖ كَمَنۡ هُوَ خَٰلِدٞ فِي ٱلنَّارِ
وَسُقُواْ مَآءً حَمِيمٗا فَقَطَّعَ أَمۡعَآءَهُمۡ (15) ) ( محمد ) .
أى أن ذلك ليس حقيقة الجنة ولكنها مثل يقرب ذلك إلى الأذهان لأنه لا
توجد ألفاظ فى لغات البشر يمكن أن تعطى حقيقة ما فى الجنة .
وقوله تعالى ( غير المغضوب عليهم ) أى غير الذين غضبت عليهم يا رب من
الذين عصوا ومنعت عنهم هداية الإعانة الذين عرفوا المنهج فخالفوه وارتكبوا كل ما
حرمه الله فاستحقوا غضبه .
ومعنى غير ( المغضوب عليهم ) أى يا رب لا تيسر لنا الطريق الذى نستحق
به غضبك كما استحقه أولئك الذين غيروا وبدلوا فى منهج الله ليأخذوا سلطة زمنية فى
الحياة الدنيا وليأكلوا أموال الناس بالباطل .
وقد وردت كلمة المغضوب عليهم فى القرآن الكريم فى قوله تعالى :
( وقُلۡ هَلۡ أُنَبِّئُكُم بِشَرّٖ مِّن ذَٰلِكَ مَثُوبَةً
عِندَ ٱللَّهِۚ مَن لَّعَنَهُ ٱللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيۡهِ وَجَعَلَ
مِنۡهُمُ ٱلۡقِرَدَةَ وَٱلۡخَنَازِيرَ وَعَبَدَ ٱلطَّٰغُوتَۚ أُوْلَٰٓئِكَ شَرّٞ
مَّكَانٗا وَأَضَلُّ عَن سَوَآءِ ٱلسَّبِيلِ ( 60 ) ( المائدة ) وهذه الآيات
نزلت فى بنى اسرائيل .
وقول الله تعالى : ( ولا الضالين ) حيث يوجد
الضال والمضل فالضال هو الذى ضل الطريق فاتخذ منهجا غير منهج الله ومشى فى الضلالة
بعيدا عن الهدى وعن دين الله ويقال ضل الطريق أى مشى فيه وهو لا يعرف السبيل إلى
ما يريد أن يصل إليه أى أنه تاه فى الدنيا فاصبح وليا للشيطان وابتعد عن طريق الله
المستقيم هذا هو الضال ولكن المضل هو من لم يكتف بأنه ابتعد عن منهج الله وسار فى
الحياة على غير هدى بل يحاول أن يأخذ غيره إلى الضلالة يغرى الناس بالكفر وعدم
اتباع المنهج والبعد عن طريق الله وكل واحد من العاصين يأتى يوم القيامة يحمل
ذنوبه إلا المضل فإنه يحمل ذنوبه وذنوب من أضلهم مصداقا لقوله سبحانه : (
|
لِيَحۡمِلُوٓاْ أَوۡزَارَهُمۡ كَامِلَةٗ يَوۡمَ
ٱلۡقِيَٰمَةِ وَمِنۡ أَوۡزَارِ ٱلَّذِينَ يُضِلُّونَهُم بِغَيۡرِ عِلۡمٍۗ أَلَا
سَآءَ مَا يَزِرُونَ ( 25 ) ( النحل ) . أى والإنسان المؤمن وهو يقرأ الفاتحة فإن
الإنسان المؤمن يستعيذ بالله أن يكون من الذين ضلوا ولكن الحق سبحانه وتعالى لم
يأت بالمضلين حيث أن لكى يكون الإنسان مضلا لا بد أن يكون ضالا أولا فالاستعاذة
من الضلال تشمل الضال والمضل لأنه ما دام قد استعاذ الإنسان المؤمن بالله عز وجل
من أن يكون ضالا فلن يكون مضلا أبدا . فالتحدث عن ختم فاتحة الكتاب بقول ( آمين )
أسوة برسول الله صلى الله عليه وسلم الذى علمه جبريل عليه السلام أن يقول بعد
قراءة الفاتحة ( آمين ) فهى من كلام جبريل لرسول الله صلى الله عليه وسلم وليست
كلمة من القرآن . وكلمة ( آمين ) معناها ( استجب يا رب فيما
دعوناك به ) من القول ( اهدنا الصراط المستقيم ) ( صراط الذين أنعمت عليهم ) أى
أن الدعاء له شىء مطلوب تحقيقه و( آمين ) دعاء لتحقيق المطلوب وكلمة ( آمين )
اختلف العلماء فيها أهى عربية أم غير عربية . ويوجد سؤال كيف تدخل كلمة غير عربية فى قرآن
حكم الله بأنه عربى ؟ حيث إن ورود كلمة ليست من أصل عربى فى القرآن الكريم لا
ينفى أن القرأن كله عربى بمعنى إذا خوطب به العرب فهموه وتوجد ألفاظ دخلت فى لغة
العرب قبل أن ينزل القرآن ولكنها دارت على الألسن بحيث أصبحت عربية وألفتها
الآذان العربية . فليس المراد بالعربى هو أصل اللغة العربية
وحدها وإنما المراد أن القرآن نزل باللغة التى لها شيوع على ألسنة العرب وما دام
اللفظ قد شاع على اللسان قولا وفى الآذان سمعا فإن الأجيال التى تستقبله لا تفرق
بينه وبين غيره من الكلمات التى هى من أصل عربى فاللفظ الجديد أصبح عربيا
بالاستعمال وعند نزول القرآن كانت الكلمة شائعة شيوع الكلمة العربية . واللغة ألفاظ يصطلح على معانيها بحيث إذا أطلق
اللفظ فهم المعنى واللغة التى يتم التكلم بها لا تخرج عن اسم وفعل وحرف الاسم
كلمة والفعل كلمة والحرف كلمة والكلمة لها معنى فى ذاتها ولكن هل هذا المعنى
مستقل فى الفهم أو غير مستقل فإذا قيل محمد تم فهم الشخص الذى سمى بهذا الاسم
فصار له معنى مستقل وإذا قيل كتب تم فهم أنه قد جمع الحروف لتقرأ على هيئة كتابة
ولكن إذا قيل ماذا وهى حرف فلا يوجد معنى مستقل وإذا قيل ( فى ) دلت على الظرفية
ولكنها لم تدل على معنى مستقل بل لا بد من القول الماء فى الكوب أو فلان على
الفرس غير المستقل فى الفهم يسمى حرفا لا يظهر معناه إلا بضم شىء له والفعل
يحتاج إلى زمن ولكن الاسم لا يحتاج إلى زمن . فالاسم هو ما دل على معنى مستقل بالفهم وليس
الزمن جزءا منه والفعل هو ما دل فعل مستقل بالفهم والزمن جزء منه والحرف دل على
معنى غير مستقل ما هى علامة الفعل هى أن الإنسان يستطيع أن يسند إليه تاء الفاعل
أى نقول كتبت والفاعل هو المتكلم ولكن الاسم لا يضاف إليه تاء الفاعل فلا يقال
محمدت إذا تم رؤية شىء يدل على الفعل أى يحتاج إلى زمن ولكنه لا يقبل تاء الفاعل
فإنه يكون اسم على فعل . ( آمين ) من هذا النوع ليست فعلا فهى اسم
مدلولة مدلول الفعل معناه استجب فالإنسان حين يسمع كلمة ( آه ) أنها اسم لفعل
بمعنى أتوجع وساعة يتم القول ( أف ) اسم فعل بمعنى أتضجر وآمين اسم فعل بمعنى
استجب ولكن يتم قولها مرة والإنسان القارىء ونقول ( آمين ) مرة والسامع يسمع
كلمة ( آمين ) فساعة تقرأ الفاتحة بفول ( آمين ) أى أنا دعوت يا رب فاستجب دعائى
لأن الإنسان لشدة تعلقه بما دعى من الهداية فإن الإنسان لا يكتفى بقول ( اهدنا )
ولكن تطلب من الله الاستجابة وإذا كان الإنسان يصلى فى جماعة فالإنسان يسمع
الإمام وهو يقرأ الفاتحة ثم يقال ( آمين ) لأن المأموم أحد الداعين الذى دعاهو
الإمام وعندما قيل آمين فالإنسان شريك فى الدعاء فعندما دعا موسى عليه السلام أن
يطمس الله على أموال قوم فرعون ويهلكهم قال الله لموسى : (قَالَ قَدۡ أُجِيبَت دَّعۡوَتُكُمَا
فَٱسۡتَقِيمَا وَلَا تَتَّبِعَآنِّ سَبِيلَ ٱلَّذِينَ لَا يَعۡلَمُونَ ) ( 89 )
( يونس ) . أى أن الخطاب من الله سبحانه وتعالى موجه إلى
موسى وهارون ولكن موسى عليه السلام هو الذى دعا وهارون آمن على دعوة موسى فأصبح
مشاركا فى الدعاء .
|
|
|