الجمعة، 14 أكتوبر 2016

اكتشاف أكبر مجرة فى الكون

اكتشاف أكبر مجرة فى الكون
تم اكتشاف أكبر مجرة حلزونية فى الكون ( NGC 6872 ) وتقع على بعد ( 212 مليون سنة ضوئية من كوكبة ( PAVO ) ويوجد بالقرب منها المجرة المحدبة ( IC 4970 ) وحجمها يعادل ( 5 مرات ) من حجم مجرة الطريق اللبنى ( Milky Way ) وقد تم اكتشافها بالصدفة خلال الدراسة لبيانات من مستكشف تطور المجرات ( Galaxies ) للبحث عن مناطق تكون النجوم حول المجرة المكتشفة .
ويوجد بالمجرة المكتشفة كمية كبيرة من الضوء البنفسجى تنبع من نجوم صغيرة فتم اكتشاف أكبر مجرة فى الكون .

أسامة ممدوح عبد الرازق مصطفى شرف
مجلة العلم المصرية
1 / 4 / 2016




اكتشاف أبعد  مجرة فى الكون
رصد علماء يابانيون أبعد مجرة فى الكون إذ تبعد المجرة عن الأرض بنحو ( 12.91 مليار سنة ضوئية ) ولقد تم رصد المجرة بواسطة تليسكوب ( كى ) فى ( هاواى ) وهى تعود لأواخر العصر المظلم عندما كان الكون لا يزال ناشئا وذلك فى أعقاب الانفجار الأعظم ( Big Bang ) فبل حوالى
( 13.7 مليار سنة ) ولقد امتلأ الكون فيه بسحابة هيدروجينية غير شفافة ولم تختفى السحابة إلا بفعل ضوء النجوم والمجرات الأولى والتى تعد بداية حقبة ( فجر الكون ) وهى الفترة التى تنتمى إليها المجرة .

أسامة ممدوح عبد الرازق  مصطفى شرف
مجلة العلم المصرية
4 / 9 / 2016 


الثقوب البيضاء متدفقات كونية

الثقوب البيضاء متدفقات كونية
امتدادا لنظرية الثقوب السوداء وضع العلماء تصورات نظرية ونماذج رياضية لتفسير بعض الظواهر الكونية الغامضة وإن وجود تدفقات كونية ( Cosmic Gushers ) تأتى إلى الكون المرئى من كون آخر مجهول .

النفق الكونى والثقب الأبيض :
توجد نظرية حديثة مفادها أن المادة التى تختفى فى داخل الثقب الأسود تنتقل لكون آخر عن طريق النفق الكونى ( Wormhole ) وتنبثق فى شكل متدفق كونى ( الثقب الأبيض )
( White Hole ) والثقب الأبيض عكس الثقب الأسود فبينما تختفى المادة وتختفى كل خصائصها داخل مركزه فالتفرد ( Singularity ) فإنها تندفع خلال النفق الكونى لتنبثق من جديد بشكل مختلف فى الكون الآخر بهيئة ثقب أبيض .
وإن علماء الفلك يحاولون أن يجدوا صلة ما بين مجرات معينة نشطة وبين بعض أشباه النجوم ( الكوازرات ) ويعتقدون أنها ربما تكون كوازرات منطلقة منها ويوجد ثقب أسود مروع يمدها بالطاقة وإن بعض أشباه النجوم تبدو أشد خفوتا من رفيقاتها حتى إن تألقها يبلغ حوالى ( 1 : 100 ) من تألق المجرة المصاحبة لها فإن الكوازرات الباهتة تصدر طاقة مروعة ويوجد نوعين من الكوازرات يمكن أن يتطورا إلى مجرات فالأكثر ضياء تتحول لمجرات هائلة والأقل ضياء تتحول لمجرات قزمة ( Dwarf Galaxies ) .

الكوازرات ثقوب بيضاء :
إن الكوازرات متدفقات كونية أو ثقوب بيضاء فالمادة المنتجة تكون شديدة النشاط وتنطلق بقوة هائلة وربما يكون تفسيرا معقولا لمشكلة الطاقة الغامضة التى تمد أشباه النجوم
( الكوازرات ) بالنشاط الجبار الذى يصل للأرض وهى على بعد بلايين السنوات الضوئية إذ أنها تربض عند حافة الكون .
إن الكوازرات مقدمات لولادة مجرات جديدة وبافتراض أنه كلما تقدم العمر بالمجرات فإن الكثير من النجوم فيها قد تتطور وتشيخ ثم تلقى حتفها كنجوم نيترونية أو ثقوب سوداء صغيرة نسبيا وإن نواة المجرة عندما تتقدم فى العمر قد تصبح ثقب أسود كبير ينمو كلما التهم المزيد من المادة التى حوله .
وإن الثقب الأسود الهائل قد يبتلع المادة المتبقية فى المجرة وينتج مقدارا عظيما من الإشعاع وعندما تنطلق الطاقة كنتيجة لاصطدام الجسيمات دون الذرية ببعضها البعض وهى تندفع بسرعة رهيبة على شكل دوامة عبر أفق الحدث للثقب الأسود الهائل بل لقد اكتشف ثقب أسود هائل ينمو فى مركز مجرة الطريق اللبنى ( Milky Way ) .
وبعد أن يصل الثقب الأسود لحد معين تنبثق المادة فى شكل جديد فى الكون الآخر المجهول كثيف أبيض وتتم عملية ولادة جديدة لا يعلم أمرها إلا الله عز وجل .

اندماج الزمان والمكان ( الزمكان ) :
إن الشعور بمرور الزمن ليس له معنى إلا إذا كانت هناك أحداث متتالية تميزه وأن الحدث قد وقع فى الماضى وسوف يحدث الآن وربما يحدث فى المستقبل ومجرد تصور ماضى وحاضر ومستقبل هو الذى يوحى بمرور الزمن وكأنما هو ترتيب من أحداث متتابعة كما فى الكون ترتيبا من أجرام سماوية تنتظم فى الفضاء الرحب .
ويعتمد الزمن على حركة الكون المستمرة وكل ما فى الكون يتحرك وإن بدا ثابتا فالحركة دليل الوجود .
فالإنسان يتحرك والجزيئات والذرات والجسيمات دون الذرية والإشعاعات والأرض والغلاف الجوى والكواكب والأقمار والشمس والنجوم والمجرات فكل شىء يتحرك بالنسبة لغيره .
وما دام كل شىء يتحرك فلا بد أن يحمل معه زمنه أى كلما تحرك وأسرع كان عمره أطول بمعنى أن زمنه الذى يسرى معه يبطىء بالنسبة لما حوله من حركات أخرى أو أزمنة أخرى متباينة .
إن النظرية النسبية العامة لآينشتاين لا تقتصر على الأحداث الأرضية والزمن الأرضى المعتمد على سرعة الشىء وانطلاقه .
إن التحليل لظواهر الثقب الأسود والأبيض ( اندماج الزمان والمكان ) فى ( الزمكان ) فالتعامل بالأبعاد الأربعة ( الطول / العرض / الارتفاع / الزمن ) فإن نظرية الأوتار الفائقة وأبعادها
ال ( 10 ) وإن الفضاء ينحنى بجوار الكتل الكبيرة من المادة وإحدى نتائج التحدب انحراف ضوء النجم المار على حافة الجرم السماوى وقد تم قياسه أثناء الكسوف الكلى للشمس .


رءوف وصفى
تنقيح / أسامة ممدوح عبد الرازق مصطفى شرف

20 / 4 / 2016 

الكوكب الأزرق نبتون

الكوكب الأزرق ( نبتون )
نبتون ( Neptune ) الكوكب الأزرق أحد كواكب النظام الشمسى أو المجموعة الشمسية
( Solar System ) كما أنه رابع أكبر الكواكب ال ( 8 ) وهو ثامن أبعد كوكب عن الشمس فى النظام الشمسى ورابع أكبر نسبة إلى قطره وثالث أكبر كوكب نسبة إلى كتلته .
وقد تم اكتشاف الكوكب الأزرق ( نبتون ) فى ( 23 / 9 / 1946 ) وكان ( نبتون ) أول كوكب يتم اكتشافه عبر المعادلات والتوقع الرياضى بدلا من الرصد المنتظم فالتغيرات غير المتوقعة فى مدار كوكب ( أورانوس / Uranus ) حيث تم استنتاج أن الاضطراب الجذبى ناتج عن كوكب مجهول يقع خلفه واكتشف الكوكب ( نبتون ) على بعد ( 1 درجة ) من الموقع المتوقع عبر المعادلات الرياضية واكتشف ( نبتون ) من قبل عالم الفلك ( ويهان غال ) يوم ( 23 / 9 / 1946 ) .
ولو كان وزن الإنسان فوق الأرض ( 70 كجم ) يصبح وزنه فوق ( نبتون ) ( 84 كجم ) وتجتاح نبتون عاصفة هوجاء أشبه بالعاصفة التى تجتاح كوكب ( المشترى / Jupiter ) وعاصفة نبتون
( البقعة المظلمة العظمى ) .
إن نبتون هو أبعد الكواكب والأقل معرفة بالنسبة للبشرية وأقماره ( 13 قمرا ) وتوجد ( 6 ) حلقات تدور حول نبتون له أقمار أهمها ( ترايتون ) الذى يبلغ قطره ( 2730 كم ) وتنبعث فوقه غازات وأنه يوجد تحت سحب محيط من الماء أشبه بمحيط ( أورانوس ) وجوه مكون من الهيدروجين والهليوم والميثان وتمت زيارة نبتون مرة واحدة بواسطة السفينة الفضائية فويجر 2
والتى طارت لنبتون فى ( 25 / 8 / 1989 ) .
نبتون مماثل فى التركيب لكوكب أورانوس وكلاهما لهما تراكيب مختلفة من أكبر العمالقة الغازية كوكب المشترى وزحل وآثار الميثان فى نبتون تفسر سبب ظهوره باللون الأزرق ومحور كوكب نبتون مائل بزاوية ( 50 درجة ) عن محور دورانه الذى يبعد عن مركزه بحوالى ( 10000 كم ) ومن المغناطيسية القوية يوجد شفق قطبى فى نبتون وقمره ترايتون .
وله عدة أقمار أحدها ( ترايتون ) الذى يعد أكبر أقمار نبتون وأبرد جسم فى المجموعة الشمسية بحيث تبلغ حرارته ( 230 درجة مئوية ) .
والمسافة بين نبتون والشمس ( 30 ضعف ) المسافة بين الأرض والشمس ويتحرك كويكب بلوتو داخل مدار نبتون لمدة ( 20 عام ) مرة كل ( 248 سنة ) مما يجعل بلوتو أقرب للشمس من نبتون فى ذلك الوقت وقد كان عبور بلوتو فى ( 23 / 1 / 1979 ) وبقى داخل المدار حتى
( 11 / 2 / 1999 ) .
ويدور نبتون حول الشمس بمدار اهليليجى ويبلغ متوسط بعده عن الشمس 4495.06 مليون كم ويدور حولها مرة كل ( 165 سنة ) وعندما يدور حول الشمس فإنه يدور حول محوره ويتم دورة كل ( 16.1 ساعة ) ويميل محور دوران نبتون بزاوية ( 30 درجة ) وهذا بناء على ميله عن مداره حول الشمس حيث إن محوره يميل ( 30 درجة ) عن الوضع العمودى له مع المدار .

هيام حمدى

تنقيح / أسامة ممدوح عبد الرازق مصطفى شرف   

حلقات من نار من إشعاع الثقوب االسوداء

حلقات من نار من إشعاع الثقوب االسوداء
لن يكون السقوط إلى داخل الثقوب السوداء أمر مسلى فبمجرد أن تأكد الفيزيائيون من وجود ثقوب سوداء فى الفضاء الأسود المعتم بسبب وجود المادة المظلمة السوداء بكثافة عالية فإن الاقتراب الشديد من الثقوب السوداء وخصوصا لعدم معرفة أماكنها بدقة فى  الفضاء الخارجى
( Outer Space ) يؤدى إلى موت محتم فإذا كان رائد الفضاء يسقط متجاوزا نقطة اللاعودة
( أفق الحدث / حافة الثقب الأسود / Event Horizon ) فوفق نظرية النسبية  العامة لآينشتاين  عام  ( 1915 ) فلن تكون هناك أعمدة إشارات تحدد النقطة التى ينخفض احتمال الهروب عندها إلى الصفر فأى واحد ينتقل مجتازا أفق الحدث للثقب الأسود سوف يشعر بأنه يسقط نحو الأسفل باستمرار نحو حفرة سوداء عميقة .
فإن إعادة صياغة الصورة فى ضوء بعض المعلومات الجديدة بخصوص آثار ميكانيكا الكم فى الثقوب السوداء إذ يبدو أن رائد الفضاء سيعانى معاناة تختلف عن تنبؤ ( ألبرت آينشتاين ) فى نظرية النسبية العامة ( 1915 ) اختلافا تاما فهو معرض للسقوط فى الثقب الأسود من دون عواقب نحو الداخل فإنه سيواجه جدار من نار من جسيمات عالية  الطاقة عند افق الحدث تميته فى الحال ويمكن للجدار أن يعلم نهاية المكان نفسها .
إن استعمال أفكار من نظرية الأوتار الفائقة ( String Theory ) من أجل النظر لفيزياء الثقوب السودء فيوجد تضارب عميق بين تنبؤات النظرية  الكمومية وتنبؤات النسبية العامة عام ( 1915 ) فى هذه المعلومات المتطرفة فوفق تعليلاته يظهر عيب إما فى ميكانيكا الكم أو تتأرجح بينهما بخصوص أيهما الصحيح .
فإن الحديث بوجود جدار نار الشىءء نفسه ولم يظهر بديل مقنع فإذا تم الوثوق بميكانيكا الكم يكون وجود جدران ناررمن نتائجه مع أن وجودها يثير  محيرات نظرية ميكنيكا الكم ويبدو على أن الفبزيائيين التخلى عن أحد التوافق على ماهية التخلى عنه ومن المتوقع الخروج من الارتباك فهم أفضل لميكانيكا الكم وللنسبية العامة والحفاظ على الحالة المثالية لتحل فى النهية التضاربات الظاهرية بين نظريتى ( ميكانيكا الكم / النسبية العامة ) اللتين تسودان الفيزياء

المتفردة :
وتستخلص النسبية العامة التى ولدت مفهوم الثقوب السوداء صورتها عن الكيانات الغريبة وآفاق أحداثها من فهم لأثر ( الثقالة / الجاذبية / Gravity ) فى الزمان والمكان المندمجان معا فى ( الزمكان ) فوفق نظرية الجاذبية إذا اجتمعت كتلة كافية معا فسوف يسبب جر الجاذبية الناجم البدء بانهيارها ولا يوجد شىء يمكنه وقف هذه العملية حتى تنضغط الكتلة كلها لتشكل نقطة واحدة حيث يكون الزمكان ذا كثافة لا نهائية ومنحنيا انحناء لا نهائيا وهو ما دعى ( النقطة المتفردة / the singularity ) وبكلام مكافىء ثقبا أسود ( Black Hole )
ولن يستطيع أى مسافر فضائى يجتاز حدود أفق حدث الثقب الأسود الهروب من الجر الثقالى التجاذبى حيث سيسحب باتجاه النقطة المتفردة وحتى الضوء فبمجرد اجتيازه لأفق الحدث لن يستطيع الهرب والمتفردة مكان درامى جدا غير أن الأفق نفسه من المفترض أن يكون غير معلم وفق مبدأ التكافؤ للنسبية العامة فيقول المبدأ إن الأفراد الذين يسقطون سقوطا حرا فى ثقب أسود سيرون قوانين الفيزياء نفسها بمجرد عبورهم لأفق الحدث وإن المجموعة الشمسية كلها قد تكون فى حالة سقوط نحو ثقب أسود صخم .

إشعاع الثقب الأسود :
 إن الصورة التقليدية للثقوب السوداء عام ( 1974 ) حين تم النظر فى تنبؤ غريب لميكانيكا الكم فإن أزواجا من الجسيمات ومقابلاتها من المادة المضادة تظهر فجأة بصورة مستمرة ثم تختفى فإذا حدثت التأرجحات والتراوحات على حدود أفق ثقب أسود من الخارج فيمكن انفصال عنصرى الزوج وأحدهما يسقط فى المتفردة أما الثانى فسيهرب من الثقب الأسود حاملا معه جزءا من كتلته ومن ثم ستنفذ كتلة الثقب الأسود كلها فى النهاية وفق عملية ( تبخر هوكنج )
وإن عملية تبخر الثقوب السوداء الموجودة فى الطبيعة ليست مهمة إذ أن الثقوب السوداء تضيف كتلة من الغاز والغبار الساقطين بمعدل أكبر بكثير مما تخسره بالإشعاع فيمكن تقصى ما يحدث لو أمكن عزل ثقب أسود عزلا تاما ولوجود وقت كاف لمراقبة عملية تبخر الثقوب السوداء بكاملها فقد كشف ( هوكنج ) عند متابعة التجربة الذهنية عن تناقضين ظاهريين بين النسبية العامة وميكانيكا الكم .
مسألة الإنتروبية : عند إمعان النظر فى ثقب أسود معزول أن طيف الضوء لإشعاعه المنبثق منه مبتعدا عنه سيبدو شبيها بطيف جسم حار مشع مما يعنى امتلاك الثقب الأسود درجة حرارة وتنشأ درجة الحرارة فى الحالة العامة عن حركة الذرات داخل الأجسام وعندئذ تشير الطبيعة الحرارية لإشعاع هوكنج لوجوب امتلاك الثقب الأسود بنية مجهرية مكونة من نوع ما من لبنات بناء متقطعة أو قسيماتد أو بتات فعن طريق إلقاء أشياء داخل الثقوب السوداء ليعطى صيغة لعدد القسيمات الذى يعبر عن قياس ( إنتروبية الثقب الأسود ) والإنتروبية معيار لعدم الترتيب تصبح أعظم مع زيادة عدد الحالات المتاحة للجسم وكلما كبر عدد القسيمات فى ثقب أسود زادت التراتيب الممكنة للجسم وعظمت ( الإنتروبية ) .
وعلى العكس تصف النسبية العامة الثقب الأسود عبر امتلاكه هندسة ملساء تشير لوجوب أن يبدو أى ثقب أسود ذى قيم مفروضة للكتلة والسبين والشحنة بالمظهر نفسه فليس للثقوب السوداء شعر فيوجد تناقض إذ تقول النسبية العامة بعدم وجود شعر فى حين يقول ميكانيكا الكم إن للثقوب السوداء كمية كبيرة من الإنتروبية مما يعنى امتلاكها بنية مجهرية ما أو شعرا
مفارقة المعلومات : يؤدى تبخر الثقوب السوداء لظهور تحد للنظرية الكمومية فوفق حسابات هوكنج لا تعتمد الجسيمات الهاربة من ثقب أسود على خواص المادة التى دخلت الثقب الأسود والتى تكون ناجمة عن انهيار نجم ضخم الكتلة فيمكن إرسال ورقة مع رسالة إلى داخل الثقب الأسود ولن توجد أى طريقة لإعادة تركيب الرسالة من الجسيمات النهائية الصادرة فبمجرد عبور الورقة أفق الحدث للثقب الأسود لا تستطيع التأثير فى أى شىء يخرج من الثقب الأسود
لأنه لا يمكن لمعلومات أن تهرب من داخل الثقب الأسود وتوصف كل منظومة فى ميكانيكا الكم بصيغة ( الدالة الموجية ) التى ترمز ( encode ) فرص وجود المنظومة فى حالة معينة .
وفى تجربة ( هوكنج ) الذهنية يعنى ضياع المعلومات عدم وجود طريقة للتنبؤ بالدالة الموجية لإشعاع ( هوكنج ) ( إشعاع الثقوب السوداء ) اعتمادا على خواص الكتلة التى دخلت الثقب الأسود وإن ضياع المعلومات غير ممكن فى ميكانيكا الكم مما يؤدى لاستخلاص وجوب تعديل قوانين فيزياء الكم كى تسمح بفقدان المعلومات فى الثقوب السوداء .
إن الثقوب السوداء تدمر المعلومات فهى تدمر كل شىء يدخلها فلو تم حرق الورقة فالرسالة ستتلاشى متمازجة ولن يكون من الممكن عمليا إعادة بنائها من الدخان غير أن عملية الاحتراق موصوفة بميكانيكا الكم العادى مطبقا على ذرات الورقة ومن ثم سيعطى توصيف ميكانيكا الكم للدخان دالة موجية معينة تعتمد على الرسالة الأصلية فيمكن نظريا إعادة بناء الرسالة عبر الدالة الموجية غير أنه فى حالة الثقب الأسود لن تكون هناك دالة موجية محددة للإشعاع الناتج من الثقوب السوداء .
وبالاستنتاج استنادا للتشابه أن هوكنج كان مخطئا عندما اعتبر امتزاج المعلومات ضياعا واقعيا لها فإذا كان من الممكن ضياع المعلومات فعندئذ لن يحدث فى الحالة الغريبة وهى تبخر ثقب أسود بل سيحدث فى كل مكان وفى جميع الأزمنة ففى فيزياء ميكانيكا الكم سيحدث أى شىء يمكن أن يحدث وإذا كان هوكنج على صواب فسوف يتم رؤية إشارات فى الفيزياء ربما يشمل انتهاكات صريحة لقانون حفظ الطاقة .
فإن حجة هوكنج صمدت أمام الاعتراضات فإن للثقوب السوداء أفاقا لا تستطيع المعلومات الموجودة ورائها الهروب فيبدو أن الإنسانية تواجه مفارقة حادة فإما أن يتم تعديل ميكانيكا الكم كى نسمح بفقد المعلومات أو أن نعدل نظرية النسبية العامة لتسمح بهروب المعلومات من داخل الثقوب السوداء .
إن الثقب الأسود لا يتبخر تبخرا كاملا بل ينتهى إلى بقية مجهرية تحوى جميع معلومات النجم الأصلى الذى أنشأه الثقب الأسود غير أن لهذا الحل صعوباته الخاصة به فإن الجسم الصغير الحاوى على الكمية الضخمة من المعلومات سيخرق وينتهك فكرة إنتروبية هوكنج .

ثقوب سوداء وبرينات :
إن نظرية الأوتار الفائقة هى إحدى المحاولات لتصحيح بعض المشكلات التى تبزغ عندما تصطدم نظرية النسبية العامة بميكانيكا الكم كما فى حالة الثقوب السوداء وتستبدل نظرية الأوتار الفائقة عرى دقيقة وصغيرة أو قطعة من وتر بالجسيمات دون الذرية الشبيهة بالنقطة الواردة فى نظريات سبقتها فيمكن للأوتار الفائقة أن تقضى على بعض الصعوبات الرياضية الناشئة عند ضم ميكانيكا الكم إلى نظرية النسبية العامة غير أن استعمال الأوتار مكان النقاط لا يغير مباشرة قصة الثقوب السوداء .
لقد حدث الاختراق عام ( 1995 ) عند البحث فى نوع آخر من التجارب الذهنية التى تتناول دراسة الأوتار فى فضاءات صغيرة حيث تبين أن نظرية الأوتار ليست كاملة بل تتطلب وجود أشياء ذات أبعاد أكثر من الأبعاد الأربعة ( الطول / العرض / الارتفاع / الزمن ) ففى الثقوب السوداء تكون الأشياء ذات الأبعاد العليا ( البرينات / D ) بالغة الصغر وملتفة فى أبعاد مخفية صغيرة جدا بحيث لا يمكن كشفها وإن الأوتار والبرينات / D ) تزود بالعدد الدقيق من القسيمات اللازمة لتفسير إنتروبية الثقوب السوداء من أجل ثقوب سوداء معينة ذات تناظرات عالية جدا فإن أحجية الإنتروبية قد حلت جزئيا .
س : ماذا عن فقد المعلومات ؟
ج  : فى عام ( 1997 ) بطريقة تتجاوز مسألة فقد المعلومات ( مثنوية مالداسينا ) والمثنوية تكافؤ مدهش بين شيئين يبدوان لأول وهلة مختلفين جدا وتبين ( مثنوية مالدسينا ) أن الرياضيات اللازمة لضم ميكانيكا الكم والثقالة / الجاذبية معا نظرية كمومية للجاذبية اعتمادا على نظرية الأوتار مكافئة لرياضيات نظرية الكم العادية ضمن مجموعة شروط خاصة حيث تتكافأ فيزياء الكم لثقب أسود مع فيزياء غاز عادى حار من جسيمات نووية مما يعنى أن الزمكان يختلف اختلافا أساسيا فهو أقرب شبها بهولوجرام ثلاثى الأبعاد ناجم بالإسقاط عن سطح أكثر أساسية لكرة ثنائية البعد .
لقد حصل علماء الفيزياء مع صفقة استعمال مثنوية مالدسينا على طريقة لوصف ميكانيكا الكم للثقوب السوداء فإذا كانت فرضيات ( مالدسينا ) صحيحة أمكن تطبيق قوانين ميكانيكا الكم العادية على الجاذبية ولن يكون هناك فقد بالمعلومات فبإمكان ترك الثقوب السوداء المتبخرة لذا يتعين خروج المعلومات مع إشعاع هوكنج .
إن مثنوية مالدسينا صالحة لتوحيد نظرية النسبية العامة مع ميكانيكا الكم وقد اكتشفت عند متابعة لأحجيتى إنتروبية الثقب الأسود وفقد المعلومات فهى لم تثبت صحتها لكنها مدعومة بأدلة كثيرة فإن حاجة الثقوب السوداء إلى فقد المعلومات لا تفسر تفسيرا واضحا لكيفية خروج المعلومات من داخل ثقب أسود إلى خارجه .
ويوجد حلا لمسألة المعلومات الأصلية يتضمن نوعا من مبدأ النسبية ( تكاملية الثقب الأسود ) فإن المراقب الذى يقفز إلى داخل ثقب أسود يرى المعلومات فى الداخل بينما الآخر الذى بقى فى خارجه يرى المعلومات من الخارج فليس هناك تناقض لأن المراقبين لا يستطيعان التواصل

جدار النار :
إن مثنوية مالداسينا وتكاملية الثقب الأسود كافيتين للتخلص من جميع المفارقات لكنه ما زال الكثير من التفصيلات الجزئية فى حاجة إلى الاستكمال فصناعة نموذج لكيفية عمل الصورة المركبة اعتمادا على أفكار علماء الفيزياء وبعد الفشل فى بضع محاولات فى التوصل لنموذج ناجح فإن المسألة أكثر عمقا مما يستعمل من رياضيات قاصرة وإن وجد التناقض القائم .
وقد انبثق التناقض عند دراسة لظاهرة التشابك الكمومى أكثر الأجزاء غير الفطرية من نظرية ميكانيكا الكم ( النظرية الكمومية ) فإن كانت الجسيمات دون الذرية تشبه أحجار الزهر فالجسيمات المتشابكة ستكون كحجرى زهر مجموعهما ( 7 ) دائما وعندما يقيس العلماء خواص جسيم متشابك فإن القياس سيعين خواص الجسيم المتشابك الآخر وتوجد نتيجة إضافية للنظرية الكمومية فبإمكان تشابك جسيم مع جسيم آخر واحد تشابكا تاما فإذا تشابك جسيم ( B ) مع جسيم ( A ) فلا يمكن له أن يتشابك مع جسيم ثالث ( C ) فالتشابك كالزواج أحادى الزوجة .
وفى حالة الثقب الأسود يؤخذ فوتون هوكنج جسيم ( B ) صدر عن ثقب أسود كان نصف متبخر وتتضمن صيرورة هوكنج أن ( B ) أحد عنصرى زوج والذى يسقط فى الثقب الأسود
( A ) أى أن ( A ) و ( B ) متشابكان وإن المعلومات الأصلية التى وقعت فى الثقب الأسود قد تم ترميزها بواسطة جسيمات إشعاع هوكنج جميعها وإذا لم تفقد المعلومات ووصل فوتون
( هوكنج ) الخارج ( B ) فى حالة كمومية معينة تعين أن يكون ( B ) متشابكا مع تركيبة ما
( C ) لجسيمات هوكنج الأخرى التى أفلتت من قبل مما سيؤدى لتناقض تعدد الزوجات .
ولإنقاذ ميكانيكا الكم محافظين على التشابك بين ( B ) و ( C ) مع عدم امتلاك أى شىء آخر غير معتاد خارج الثقب الأسود ففقدان التشابك بين ( A ) و ( B ) وحيث أن فوتونى هوكنج
( A ) و ( B ) قد ابتدأ داخل أفق الحدث للثقب الأسود ( Black Hole ) وخارجه حيث نشأ على صورة زوج عابر من جسيم وجسيم مضاد فإن فك التشابك وفق النظرية الكمومية تكون طاقة فإن فك رابطة كيميائية فإن فك التشابك لجميع أزواج ( هوكنج ) يتضمن أن أفق الحدث للثقب الأسود جدار من جسيمات عالية الطاقة ( جدار النار ) وإن رائد الفضاء عندما يسقط فى ثقب أسود سيواجه عند عبوره أفق الحدث شيئا دراميا عوضا أنه سوف يسقط بحرية .
لقد كان إيجاد الابتعاد الكبير عن النسبية العامة أى وجود جدار من الطاقة فى مكان حيث من المفترض عدم حدوث أى شىء غير اعتيادى لكن الحجة كانت بسيطة فحجة هوكنج الأصلية فى الاتجاه العكسى مفترضين أن المعلومات لم تفقد مع متابعة إلى ماذا يؤدى الافتراض فبالاستنتاج أنه خلافا لآثار التكاملية الدقيقة يوجد انهيار درامى للنسبية العامة وبوصف الحجة كانت ردة الفعل العامة متشككة فى البدء .
فإما أن توجد جدران النار الغريبة بحيث تكون حقيقية أو يجب التخلى عن بعض الأسس الراسخة للنظرية الكمومية وقد لا تدمر وتضيع المعلومات لكن ربما توجد ضرورة لإعادة كتابة بعض مفاهيم ميكانيك الكم فإن مشاهدة ثقوب سوداء حقيقية إذ إن أى إشعاع من جدران النار ستضعفه قوة الجر الثقالية / التجاذبية من الثقب الأسود جاعلة رؤية جدار النار صعبة جدا .

نهاية المكان ( الفضاء ) :
س : إذا كان جدار النار موجودا فما هو ؟
ج  : إن جدار النار نهاية المكان ( الفضاء ) فربما شروط تكون الزمكان غير محققة داخل الثقب الأسود ويمكن ألا يقدر داخل الثقب الأسود على التكون لأن الذاكرة الكمومية للثقوب السوداء ممتلئة وإذا كان متعذرا حدوث الزمكان فى داخل الثقب الأسود فإن المكان سينتهى عند أفق الحدث للثقب الأسود وإن رائد الفضاء الساقط نحوه ليصطدم به سوف يتحلل لقسيمات كمومية تقبع عند حدود الثقب الأسود ( أفق الحدث ) .
لقد حاول علماء الفيزياء تجاوز نتيجة ظهور جدار النار فطالما أنه يجب على جسيم إشعاع هوكنج ( B ) أن يتشابك مع ( A ) و ( C ) كليهما إذ لا بد أن يكون ( A ) جزءا من ( C )
أى أن الفوتون الواقع خلف أفق الحدث للثقب الأسود هو القسيم الذى تم ترميزه ضمن إشعاع هوكنج مع كونهما فى مكانين مختلفين جدا وإن الفكرة الأصلية لتكاملية الثقب الأسود حيث إن صناعة نموذج واقعى ومتماسك يبدو أنها ستوصل لضرورة تعديل ميكانيكا الكم ثانية وإن عنصرى كل زوج من الجسيمات دون الذرية المتشابكة مرتبطان بثقب دودى زمكانى مجهرى فإن منطقة ضخمة من الزمكان كالمنطقة الداخلية لثقب أسود يمكن بناؤها من مقادير كبيرة من التشابكات .
وإن نظرية النسبية العامة تكون صالحة لوصف الثقوب السوداء بينما ميكانيكا الكم غير صالحة لوصف الثقوب السوداء وإن عدم تعديل ميكانيكا الكم لكن الزمكان هولوجرافى مثل الهولوجرام الثنائى البعد يحتفظ بصورة لأجسام ثلاثية البعد وقد تكون الحقيقة فى مكان ما فى الوسط .
س : ما هى مقتضيات جدران النار بالنسبة للثقوب السوداء فى الحياة الواقعية كالثقب الأسود الموجود فى مركز مجرة درب التبانة / اللبانة / الطريق اللبنى / Milky Way .
إن نظريتى النسبية العامة وميكانيكا الكم من النظريات المركزية فى الفيزياء وإن عدم التأكد بوجود جدار نار أم لا يظهر حدودا على الصياغات الحالية للثقالة / الجاذبية الكمومية حيث يعيد علماء الفيزياء النظريون التفكير فى الفرضيات الأساسية حول عمل الكون مما يؤدى لفهم أعمق لطبيعة المكان والزمان وللمبادىء التى تحكم جميع قوانين الفيزياء فإن كشف التضاربات الحادثة فى قلب جدران النار لثقب أسود قد يؤدى لتوحيد ميكانيكا الكم ونظرية النسبية العامة فى نظرية عاملة واحدة .

مجلة العلوم الأمريكية
تنقيح / أسامة ممدوح عبد الرازق مصطفى شرف
5 / 5 / 2016



وحيد القرن أغرب نجوم الكون

وحيد القرن أغرب نجوم الكون
يطلق علماء الفلك على النجم ( وحيد القرن فى 838 ) أغرب نجوم الكون لسلوكه الغريب الذى يختلف عن النجوم الأخرى التى تم رصدها بالتلسكوبات الأرضية والفضائية وهذا النجم متغير الإضاءة غريب الأطوار ويقع فى كوكبة ( وحيد القرن ) التى تبعد عن الأرض بحوالى 20000 سنة ضوئية داخل مجرة الطريق اللبنى ( Milky Way ) .
وقد حدث لهذا النجم انفجار هائل فى أوائل عام ( 2002 ) إذ كان الاعتقاد أنه كان مجرد انفجار لنجم مستعر ( سوبرنوفا ) لكن سرعان ما تبين بالرصد المتواصل أنه شىء مختلف تماما وكان سبب الانفجار مجهولا إلا أن نظريات قد طرحت لتفسيره وأن إحداها أنه كان انفجارا مرتبطا بنجم يعالج سكرات الموت واندماجا بين نجمين يدوران  حول بعضهما البعض ( نجم مزدوج ) أو قيام نجم بابتلاع كوكب .

انفجارات عجيبة :
وما حدث بالتفصيل هو أنه فى ( 10 / 1 / 2002 ) تم رصد إضاءة شديدة انبعثت من نجم كان مجهولا من قبل فى المجموعة النجمية ( كوكبة وحيد القرن ) ولأنه نجم جديد متغير الضياء وحيد القرن فى رقم ( 838 ) وكان منحنى الضوء الأصلى يشبه منحنى أى نجم مستعر ( سوبر نوفا ) وهو انفجار يحدث عندما يتجمع ما يكفى من غاز الهيدروجين على سطح قزم أبيض وقد وصلت شدة النجم ( وحيد القرن فى 838 ) إلى أقصى قدر لها فى ( 6 / 2 / 2002 ) حيث بدأت الضيائية تخفت بسرعة .
ولكن فى أوائل ( 3 / 2002 ) أخذ النجم يشتد ضياؤه من جديد بيد أنه فى هذه المرة بأطوال موجية تحت الحمراء ( موجات إشعاعية غير مرئية ) وتقاس بأجهزة رصد خاصة ثم رصدت إضائية أخرى فى ( 4 / 2002 ) عاد بعدها النجم لشدة ضيائه الأصلية قبل انفجاره لأول مرة غير أن منحنى الضوء المنبعث من الانفجار لا يشبه أى ظاهرة كونية تمت رؤيتها من قبل .
ولقد وصلت شدة إضاءة النجم لحوالى مليون مرة قدر إضاءة الشمس مما يعنى أن النجم وحيد القرن فى ( 838 ) كان وقت إضاءته القصوى واحدا من أكثر نجوم مجرة ( الطريق اللبنى ) ضياء وقد حدث الضياء بسبب التمدد السريع للطبقات الخارجية للنجم واستغرق تمدد النجم مدة شهرين مما يعنى أن سرعة التمدد كانت مذهلة ولأن قوانين الديناميكا الحرارية التى تدرس خواص انتقال الشكل الحرارى للطاقة وتحولاته لأوجه أخرى تنص على أن الغازات المتمددة تبرد تدريجيا لذا فإن النجم ( وحيد القرن فى 838 ) أصبح باردا للغاية ولونه صار أحمر داكن حيث أن عمر النجم حوالى ( 4 ملايين عام ) .
ويكشف طيف النجم ( وحيد القرن فى 838 ) عن وجود نجم رفيق له ( نجم أزرق اللون ساخن ) لعله لا يختلف كثيرا عن النجم الذى انفجر ومن المحتمل أن النجم الذى انفجر كان أقل وزنا من رفيقه وإن كان على وشك الدخول فى مرحلة ( التتابع الرئيسى ) حيث يعتمد سطوع النجم على كتلته .


صدى الضوء :
إن الأجسام سريعة الضياء كالنجوم المستعرة ( النوفا ) والنجوم المستعرة الفائقة ( السوبرنوفا ) تسبب ظاهرة ( صدى الضوء ) فالضوء الذى ينطلق مباشرة من النجم يصل للأرض أما إذا كانت هناك سحب من المادة المنتشرة بين النجوم والتى تفصل بين النجم والراصد فإن بعض الإضاءة النجمية ينعكس من السحب وبسبب المسافات الكونية الشاسعة فإن الضوء المنعكس يصل للأرض متأخرا مسببا رؤية حلقات ضوئية متمددة حول النجم المنفجر ويبدو أن الحلقات تتحرك بسرعة أكبر من سرعة الضوء وفى حالة النجم ( وحيد القرن فى 838 ) فإن صدى الضوء الناتج لم يحدث له مثيل من قبل ومسجل فى صور التقطها له تلسكوب ( هابل الفضائى ) .
وليس من الواضح ما إذا كان السديم المحيط بالنجم مرتبطا به أم لا وإذا كان صحيحا فلعله نشأ من النجم من جراء انفجارات قديمة مما يستبعد نماذج كثيرة مطروحة مبنية على أحداث كارثية مفترضة ولكن يوجد دليل قوى على أن كوكبة ( وحيد القرن ) الذى يوجد بها النجم ما زال فى عنفوانه وما زالت مطورة داخل السديم الذى نشأت منه .
ولقد طرحت تفسيرات مختلفة لانفجار النجم ( وحيد القرن فى 838 ) وانفجار ذلك النجم هو انفجار لنجم مستعر ( نوفا ) فعلى الرغم من أنه انفجار غير عادى بالمرة حيث أنه ينطوى على تصور غير محتمل وهو أن الكوكبة تحتوى على نجم أزرق لأن النجوم من هذا النوع تكون شابة وثقيلة فلم يتوفر الوقت الكافى لتكوين قزم أبيض محتمل لكى يبرد ويجمع مادة تكفى لإحداث الانفجار .
ولعل النجم ( وحيد القرن فى 838 ) هو نجم عملاق على وشك الموت وربما يكون السديم المضاء بصرى الضوء عبارة عن طبقات من الغبار المحيط بالنجم تكونت من انفجارات سابقة مماثلة للنجم ذاته وربما كان الضياء ( وميض الهليوم ) حيث يحترق فجأة قلب نجم خفيف الوزن وهو يحتضر محدثا انفجارا كربونيا يمزق أوصال النجم لكنه لا يدمره تماما إلا أن هناك بعض الأدلة تؤيد الزعم بأن الغبار منتشر بين النجوم وليس مركزا حول النجم والنجم المحتضر الذى فقد أغلفته الخارجية يكون ساخنا إلى حد كبير إلا أن الدليل يشير إلى نجم شاب .

الوميض الكربونى :
إن النجم ( وحيد القرن فى 838 ) قد يكون عملاقا ضخما عظيم الكتلة فائق الضياء فإن الانفجار الذى حدث له ( وميضا كربونيا ) وهو حدث نووى حرارى تشتعل فيه فجأة إحدى طبقات النجم المحتوية على الهليوم وتبدأ فى صهر الكربون الذى فى النجم وتحدث للنجوم هائلة الكتلة الكثير من الأحداث غير أنها تفقد فيها الكثير من كتلتها وقد تخسر طبقات الغبار الظاهرة حول النجم .
ويوجد هذا النجم تقريبا فى اتجاه المركز المقابل للمجرة ( الطريق اللبنى ) بعيدا عن قرص مجرة الطريق اللبنى وإن ولادة النجم تكون أقل نشاطا فى المناطق الخارجية للمجرة ( الطريق اللبنى ) وليس من الواضح كيف أن مثل هذا النجم عظيم الكتلة يمكن أن ينشأ فى هذه المناطق الخارجية للمجرة .
وربما يكون الانفجار قد نشأ نتيجة ( انفجار اندماجى ) أى اندماج نجمين فى طور ميلادهما وإن الشباب الواضح للكوكبة النجمية ( وحيد القرن ) بأن الكوكبات النجمية تكون غير مستقرة .
وقد أثبتت عمليات المحاكاة بواسطة الكمبيوتر أن نموذج الاندماج معقول كما تبين عمليات المحاكاة أن الغلاف المنفوخ جاء أساسا من الرفيق الأصغر حجما فإن نموذج الاندماج يفسر القمم الكثيرة فى منحنى الضوء الملحوظ أثناء حدوث الانفجار .
غير أن الاحتمال الأكثر غرابة أن يكون النجم ( وحيد القرن فى 838 ) قد ابتلع كواكبه العملاقة وإذا دخل أحد الكواكب فى الغلاف الجوى للنجم فإن الغلاف الجوى النجمى يبطىء من سرعة الكوكب وعندما يتغلغل الكوكب فى أعماق الغلاف الجوى النجمى فإن الاحتكاك يصبح أقوى وتنطلق الطاقة الحركية داخل النجم بسرعة أكبر ويبدأ غلاف النجم يسخن بما يكفى لإحداث صهر للديوتيريوم ( نظير الهيدروجين له بروتون واحد ونيوترون واحد فى النواة ووزنه الذرى يعادل
( 20514 ) مما يؤدى إلى سرعة الانفجار فلعل الذروات اللاحقة حدثت عندما دخل كوكبان آخران فى الغلاف الجوى النجمى المتمدد للنجم .
وقد كشفت الصور الحديثة لتلسكوب هابل الفضائى الخاصة بالنجم ( وحيد القرن فى 838 ) عن وجود تغييرات جوهرية فى إضاءة تكوينات سحب الغبار الكونى المحيطة به ( صدى الضوء ) وهو يكشف عن أنماط من الغبار لم يرها أحد من قبل منذ أن أضاء النجم فجأة فى أوائل عام ( 2002 )
والأمر الغريب أن النجم ( وحيد القرن فى 838 ) لم يطح بطبقاته الخارجية كما هو معتاد فى انفجار ( النوفا ) بل زاد حجمه بشكل مروع وهبطت درجة حرارة سطحه بشكل كبير وإن السلوك التمددى الهائل وليس فقد طبقاته الخارجية هو أمر شاذ للغاية ويخالف أى انفجار لنجم مستعر
( نوفا )

رءوف وصفى
تنقيح / أسامة ممدوح عبد الرازق مصطفى شرف
28 / 8 / 2016


نمو الانتظام فى الكون

نمو الانتظام فى الكون
ما قدرة الأرض على تخزين المعلومات فإن نمو  الانتظام فى الكون هو الذى سيحدد الجواب الصحيح .
فى عام ( 2002 ) قام أحد أساتذة الحوسبة الكمومية بنشر صيغة من أجل تقدير عدد البتات الذى يمكن أن يستوعب فى الكون وإن الكمبيوتر يودع البتات ضمن الترانزستور لكنه يمكن ترميز البتة بحالة الجزىء المادى كحالة دوران الإلكترون حول النواة فى الذرة وإن فيزيائية المعلومات من أجل تخمين المعدل الذى تستطيع النظم المادية أن تعالج وتسجل المعلومات كتابع لثابتة بلانك ( وحدة قياس صغيرة جدا وتمثل قاعدة أساس فى الميكانيك الكمومى ) وكذلك سرعة الضوء وعمر الكون وإن الكون يمكنه أن يستوعب عددا هائلا من البتات أى ما مقداره ( 10 × 90 بتة ) أو تريليون × 7 ميكابتة .
ولقد طورت الصيغة بسبب العمل فى الكمبيوترات الكمومية المستخدمة للذرات الفردية لترميز المعلومات وإجراء أعمال الحوسبة مما أدى للتمعن فى الكون من منظور ( بتات ) تحيا فى الذرات فما هو الكمبيوتر الأضخم الذى يمكن بناؤه على مدى الدهر ؟
فالحاسوب الذى قد يوظف كل ذرة فى الكون ومن ثم هو الكمبيوتر الذى يستطيع تخزين ما مقداره ( 10 × 90 بتة ) .
إن صيغة ( لويد ) تتمثل فى أنه يمكن استخدامها فى تقدير سعة تخزين المعلومات لأى نظام فيزيائى وليس للكون فإن صيغة ( لويد ) لا تتضمن الكثير من التعقيد الاجتماعى والاقتصادى الكامن فى الاقتصاد الدولى لكنها تعطى تقديرات خشنة لقدرة الأنظمة على تخزين ومعالجة المعلومات حيث تستطيع الأرض أن تخزن نحو ( 10 × 56 بتة ) أى ما يقارب
تريليون × 4 كيكابتة فهل نواة كوكب الأرض الصلبة خالية أو ممتلئة بمعظمها ؟
ففى عام ( 2011 ) قام العلماء بنشر تقدير للمعلومات الثقافية المخزنة فى نصوص وصور وفيديوهات كوكب الأرض وفى عام ( 2007 ) استطاع البشر تخزين ( 2 × 10 × 21 ) بتة
أو ما يعادل ( 2 تريليون كيكابتة ) لكن يوجد فى كوكب الأرض كم من المعلومات أكبر بكثير مما تحويه الأعمال الفنية الثقافية فالمعلومات مجسدة فى الكائنات الحية والأشياء المصممة من قبل الإنسان كوسائل المواصلات المختلفة والأحذية ..... إلخ .
وكذلك فى النظم الحيوية كالريبوسوم والميتوكوندريا والدنا وإن معظم المعلومات المحتواة فى الأرض مخزنة على شكل كتل حيوية وإن الأرض تحتوى بشكل خشن على ( 10 × 44 ) بتة
وهو رقم كبير إلا أنه لا يشكل إلا جزء يسير من قدرة الأرض فإذا ما استمر البشر بتوليد
( 10 × 21 ) بتة سنويا فسيستغرق الأمر أكثر من تريليون عام من عصور الكون لملء النواة الصلبة لكوكب الأرض .
وأنه على الرغم من امتلاك الأرض لقدرة هائلة على تخزين المعلومات فالانتظام لا يزال نادرا فتوجد مدلولات كبيرة على كيفية  تكوين المعلومات ومعالجتها من قبل كوكب الأرض وعلى العقبات التى قد تحد من نموها فى المستقبل .

الكون الحوسبى الكمبيوترى :
إن أول شىء يكشفه الخواء المعلوماتى فى كوكب الأرض هو أن المعلومات عسيرة النمو وصعبة الفهم والصنع وعصية على الاحتفاظ ومعندة للضم إلى تشكيلات جديدة والاستنتاجات تتوافق بشكل جيد مع الملاحظات التى تفسر عدوانية الكون تجاه بزوغ الانتظام فيه حيث ينص القانون الثانى للترموديناميكا على أن الكون له ميل طبيعى نحو بلوغ الوسطية الأمر الذى يؤدى إلى غياب الانتظام حيث أن الحرارة تجرى من الموضع الساخن إلى البارد وأن الموسيقى تتلاشى خلال انتقالها فى الهواء وأن الدوامات سرعان ما تتحول لغمامة بيضاء وإن الحركة من حالة الانتظام إلى حالة عدم الانتظام ( نمو الإنتروبية ) .
وتوجد ثغرات تسمح ببروز جيوب من الانتظام وإن الخلية الحيوية فى الجسم البشرى لوجد أن الأنظمة ذات التنظيم العالى تتحدى التزايد فى الإنتروبية المادية الذى يحكم الكون كله فالأنظمة الغنية بالمعلومات تستطيع أن توجد طالما أنها تلفظ الإنتروبية عبر منافذها بفعل تبديد الحرارة فيها كثمن تدفعه الأنظمة مقابل احتفاظها بمستويات عالية من التنظيم فالإنتروبية هى الثمن المدفوع مقابل البنيان .
إن الإنتظام ينشأ فى الكون بفضل ( 3 حيل ) :
1 ) المتناولة لجريان الطاقة فمثلا حوض حمام ملىء بالماء إذ تقوم جزيئات الماء بصد بعضها بعضا وفى اتجاهات عشوائية إلى أن يصار إلى إزالة المغطس وحالما يبدأ الماء بالتدفق إلى الأسفل عبر مصرف الحوض حيث نجد أن الطاقة الحركية للماء تزداد مما يؤدى لنشوء دوامة فيه وفى الدوامة يتجسد الانتظام وتمتلك الجزيئات سرعات مشابهة من حيث الشدة والاتجاه لمثيلاتها من الجزيئات المجاورة وتشكل الروابط المتبادلة المنطلقات الابتدائية للمعلومات المكروسكوبية ولفهم تشكل الانتظام بل وديمومته نحتاج للحيلة الثانية :
2 ) إن وجود الكائنات الصلبة كالدنا ( DNA ) التى تحتفظ بالانتظام لفترات طويلة وبدون الكائنات الصلبة تصبح المعلومات غير قابلة للاستدامة أو إعادة الإندماج أو النمو .
3 ) قدرة المادة على الحوسبة فالشجرة بمثابة كمبيوتر ( أى اتجاه يتعين أن تنمو نحوه جذوره وأوراقه فالأشجار تعرف متى توجه الجينات نحو العمل أو عدمه من اجل مكافحة الطفيليات ومتى تبرعم أو متى تسقط أوراقها وكيف تحصل على الكربون من الجو عبر التركيب الضوئى فالشجرة تنجب الانتظام داخل  البنية الميكروية لأغصانها وداخل الهياكل الميكروية لخلاياها فإن الأشجار تسهم فى نمو المعلومات داخل كوكب الأرض حيث أنها تقوم بالحوسبة الكمبيوترية .

خيال متبلور :
إن تخيل كوكب الأرض على شكل نواة صلبة فإن المعلومات تنمو بالتدريج على الرغم من القوى المصطفة ضد بزوغ الانتظام وإن نواة الأرض الصلبة أكثر ملائمة الآن مما كانت عليه بالأمس وبشكل جزئى أنها أكثر ملاءة بسبب نشوء الحياة لأن الكتلة الحيوية تحتوى على قدر عظيم من المعلومات إلا أن نمو الانتظام على الأرض ينشأ عن إنتاج المعلومات الثقافية .
فعند مقارنة التفاح الذى ينمو على الأشجار بكمبيوترات أبل المحمولة فى الجيب ويتم استعمالها للتعامل مع البريد الإلكترونى فعن طريق الاهتمام بأصل الانتظام الفيزيائى المجسد فى كل كائن حى فالتفاحة الأولى تجسد الانتظام الذى وجد فى العالم قبل البشر .
وتمتلك الأنواع التى تستطيع أن تتخيل الكائنات ومن ثم تختلقها ميزات مهمة تتفوق بها على الحيوانات الأخرى والكائنات الحقيقية المختلفة التى تسود الاقتصاد تضاعف من قدرات البشر لأنها تمنح إمكانية النفاذ للاستخدامات العملية للمعرفة وللدراية العلمية المجسدة فى النظم العصبية للناس فإن أنبوب معجون الأسنان فلا يعرف كيفية تركيب فلورايد الصوديوم المكون النشط لمعجون الأسنان فإن الافتقار للمعرفة لم يمنع من الاستفادة من الاستخدامات التطبيقية للفهم اللازم لعملية تركيب فلورايد الصوديوم فالناس يجسدون الاستخدامات التطبيقية لمعارف الآخرين من خلال المنتجات وهى التى تمثل قطعا متصلبة من الخيال فالمنتجات تزيد من الامكانات وإن اختلاق المنتجات إذ أنه يتطلب تعاون ما بين أعداد كبيرة من الناس ففى عملية الإسهام فى تنمية المعلومات يحتاج الناس لتشكيل شبكات قادرة على حوسبة المنتجات فالشبكات تلزم الناس بسبب محدودية القدرات الحوسبية / الكمبيوترية للنظم وكذلك القدرة على تخزين المعلومات وتعتبر الخلايا الحيوية كمبيوترات محدودة ويتم تجاوز محدوديتها من خلال طبيعتها ذات التعدد الخلوى فإن البشر محدودون ويتم تجاوز محدودية القدرات البشرية الحوسبية بواسطة تشكيل شبكات اجتماعية ومهنية كما أن الاقتصادات تمثل كمبيوترات موزعة تعمل عبر العتاد الصلب الذى يتجلى على شكل شبكات اجتماعية فإن إعادة تجسيد للحوسبة انطلاقا من الخلايا الحيوية ووصولا إلى البشر وإنتهاء بالاقتصادات ثمثل الصيرورة التى تجعل نمو أشكال معقدة من المعلومات أمر ممكن ولكنه يطرح تحديات .

حدود النمو :
إن مقدرة الشبكات البشرية على تكوين المعلومات مقيدة بصرامة بالغة فمن منظور كونى فإن المقدار الصغير من المعلومات مع أن الناس تحرق ما يكفى من الطاقة فى صيرورة لتحرير الكربون الذى يتسبب بالتدفئة العالمية لكوكب الأرض .
إن القدرة البشرية على تكوين المعلومات محدودة جزئيا لأن المقدرة البشرية على تشكيل شبكات من الناس مقيدة بعوامل تاريخية ومؤسسية وتكنولوجية فالحواجز اللغوية تتسب بشروخ فى المجتمع العالمى مما يحد من المقدرة البشرية على ربط البشر المولودين بأجزاء متباعدة من المعمورة لكن القوى التكنولوجية تستطيع أن تساعد على تخفيض الحواجز فارتفاع وتيرة السفر جوا والتواصل عبر مسافات بعيدة قد قلل من تكلفة التفاعلات عن بعد مما سمح بنسج شبكات زادت من القدرة البشرية على معالجة المعلومات لكن التكنولوجيات لا توفر الحل المطلق حيث لا تزال القدرة البشرية على معالجة المعلومات بشكل جماعى .
كيف سيتطور نمو المعلومات على الأرض فى القرون القادمة ؟
إن القوى التكنولوجية المعولمة وسقوط المؤسسات الضيقة الأفق بغيرتها الوطنية وتمسكها الدينى ستساعد على تآكل الخلافات التاريخية التى تستمر باستحضار الكراهية بين الناس من ذوى خلفيات مختلفة سواء أكانت لغوية أم عرقية أم دينية أم وطنية وتمهد التغيرات التكنولوجية لنشوء عصر يتصف بالترابطية الفائقة فالإلكترونيات سوف تتطور من المحمول إلى الملبوس وصولا إلى المغروس مما يؤدى لقيام أشكال جديدة من التفاعلات الاجتماعية التواسطية .
وإن تكوين المعلومات من المقدرة البشرية على إيداع المعلومات فى البيئة عن طريق بناء الفؤوس الحجرية أو من خلال تدوين القصائد الملحمية فالموهبة وفرت الارتقاء والتنسيق اللازمين من أجل أن تزداد القدرة الحوسبية ففى خضم ثورة جديدة ذات كمون لتحويل الدينامية على نحو يجعلها أكثر قوة وسوف يندمج الإنسان فى الآلة من خلال أجهزة تعمل على مزج الكمبيوترات الحيوية القاطنة بالأجهزة الرقمية التى قد بزغت من بنات العقول الفضولية وسوف يواجه المجتمع فائق الترابطية والمنبثق عن الثورة فإن أكبر التحديات الأخلاقية فى التاريخ البشرى فالبشر قد يفقدون جوانب من الانسانية التى تعتبر أساسية فقد نخادع الموت لكن الاندماج بين الأجساد والأجهزة المعالجة للمعلومات المتخلية من العقول قد يكون السبيل الوحيد لدفع نمو المعلومات للأمام فالبشر ولد من المعلومات وتولد المعلومات من البشر على نحو متزايد .

مجلة العلوم الأمريكية
تنقيح / أسامة ممدوح عبد الرازق مصطفى شرف
6 / 5 / 2016


الاثنين، 2 مايو 2016

الأوتار الفائقة ونظرية كل شىء

ية كل شىء
الأوتار الفائقة ونظرية كل شىء نظرية حديثة تهز القوانين الأساسية لعلم الفيزياء بعنف إذ أنها تتحدى المفاهيم التقليدية للظواهر الطبيعية وتقدم تفسيرا لما حدث مباشرة عقب الانفجار الأعظم ( Big Bang ) عند بداية خلق الكون وما يدور من فعاليات داخل نواة الذرة إنها نظرية الأوتار
( String Theory ) وإنها سوف تحدث ثورة فى علم الفيزياء إذ تطمح فى توحيد كل قوانين الفيزياء فى مجموعة واحدة من المعادلات الرياضية
وقد انبثقت نظرية الأوتار الفائقة من الأبحاث التى قام بها العلماء فى مجالى الفيزياء والرياضيات بحثا عن نظرية واحدة تصف جميع القوى والجسيمات دون الذرية ( نظرية كل شىء ) .

القوى الكونية :
توجد ( 4 ) قوى كونية :
1 ) قوة الجاذبية ( Gravity ) التى تعتبر أضعف القوى السائدة فى باطن الذرة على الرغم من تأثيرها الكبير فى الكون بين الأجرام الفضائية من كواكب ونجوم ومجرات ونيازك وشهب ولها موجات للجاذبية .
2 ) القوة النووية الضعيفة ( Weak Force ) التى تعد مسئولة عن بعض ظواهر التحلل الإشعاعى لنواة الذرة .
3 ) القوة الكهرومغناطيسية ( Electromagnetic Force ) التى تتحكم فى دوران الإلكترونات حول نواة الذرة .
4 ) القوة النووية الشديدة ( Strong Force ) التى تشد مكونات نواة الذرة ( البروتونات والنيوترونات ) لبعضهما البعض بقوة .
ويعتقد علماء الفيزياء أن القوى الكونية الأربع ما هى إلا مظاهر مختلفة لقوة واحدة كانت موجودة عند حدوث الانفجار الأعظم ( Big Bang ) لحظة خلق الكون ونظرية كل شىء لا بد أن تذهب لأبعد من نظرية النسبية العامة ( Relativity Theory ) لآينشتين ونظرية الكم
( Quantum Theory ) لبلانك التى تفسر ما يحدث على المستوى دون الذرى .
وإن أنصار نظرية الأوتار الفائقة ( نظرية كل شىء ) يعتقدون أنه إذا كان الكون قد خلق بالانفجار الأعظم فلا بد أن القوى الأربع كلها كانت فى الأصل قوة واحدة .


الأوتار الفائقة واللانهائيات :
إن أكبر مشكلة تعمق فى جميع النظريات دون الذرية قبل بزوغ نظرية الأوتار حيث أنها كانت تقود للانهائيات ( Infinities ) التى تظهر فى المعادلات الرياضية وتجعل تطبيقها مستحيلا واللانهاية هى ما نحصل عليه كنتيجة إذا أردنا قسمة عدد ما على الصفر .
ويحدث عندما نعامل الجسيمات دون الذرية كالبروتونات والنيوترونات والإلكترونات والبوزيترونات كنقاط إذ يصعب تصور الكيانات البالغة الدقة فقد قرر علماء الفيزياء رؤية ما الذى يحدث إذا تم اعتبار الجسيمات دون الذرية ليست نقاطا وإنما خطوط دقيقة أحادية الاتجاه أوتار / Strings
والأوتار ذات بنية لا يمكن تصور مدى دقتها إذ أنها أصغر من قطر البروتون بآلاف البلايين من المرات .
ويمكن وصف القوى الأربع الرئيسية فى الكون بتداخل الأوتار حيث أنه باقترابها من بعضها البعض والتصاقها تكون القوة الموحدة التى تشتق منها القوى الأربع الكونية .

أوتار كونية وفائقة :
كيف نشأت الأوتار الكونية الفائقة ؟
أنه فى أثناء تحطم التناظر ( Summetry ) الذى حدث بعد جزء ضئيل من الثانية عقب لحظة الخلق ثم تقييد بعض حالات التفريغ الناتجة عن الانفجار الأعظم ( Big Bang ) داخل خيوط دقيقة فى الكون ( الأوتار )
والأوتار نوعان :
1 ) أوتار كونية ( Cosmic String ) وهى بالغة الطول تمت فى عمق الكون وربما يبلغ طولها عددا هائلا من السنوات الضوئية وتستخدم لاثبات أن الجسيمات دون الذرية ( Subatomic ) ليست نقاطا ولكنها مجرد أوتار مهتزة .
وتكون الجسيمات دون الذرية أنماط متباينة لاهتزاز وتر فائق منفرد فإن كل نمط اهتزازى للوتر يقابله جسيم دون ذرى بطاقة وكتلة مختلفة .
فالوتر الذى يتذبذب بطريقة معينة يظهر نفسه فى عالم الواقع كالكوارك
( Quark ) أما الوتر الآخر الذى يهتز ويلتف بطريقة مختلفة فإنه يبدو كالإلكترون أو أى جسيم آخر من مكونات الذرة



طاقة جبارة وتفريغ مروع :
ولأن الوتر يتضمن طاقة جبارة وتفريغا مروعا نشطا منذ ميلاد الكون فإنه يشتمل على قدر هائل من الكتلة إذ يقدر أن كل ( سم ) من الوتر الكونى يحتوى على عشرة ملايين مليون طن حيث أن المليون مليون = تريليون وأن قطعة من الوتر الكونى طولها ( 1 م ) ويمكن أن يصبح وزنها ككوكب الأرض .
ولا يتصور أن تكون للأوتار الكونية نهايات منذ نشأتها إذ لو كانت هناك نهايات فإن التفريغ المروع فى الداخل بعد حدوث الانفجار الأعظم
( Big Bang ) يكون قد تسرب للخارج ومن ثم تفقد طاقتها تدريجيا وتتقلص ثم تتلاشى فى النهاية .
إن الوتر الكونى إما أن يمتد عبر الكون وإما أن يشكل أنشوطة / Loop
كأى شريط مطاطى مشدود وإن شد الوتر الكونى يؤدى لتذبذبه بسرعة هائلة بسرعة الضوء ( 300000 كم / ث ) .
وتتحرك الأوتار الكونية فى عمق الكون كالأسواط المقرقعة التى تترك ورائها مناطق تزداد فيها الكثافة ومن ثم تتكون الأجرام الفضائية للمجرات التى تحتوى النجوم والكواكب والشهب والنيازك وجميع أنواع الموجات كموجات الجاذبية والإشعاعات كالأشعة تحت الحمراء وفوق البنفسجية وجاما والسينية ( X ) وأشعة الميكروويف .
وتكون المجرات جزر الكون الكبرى فى أشكال منبسطة يفصل بينها مساحات كونية شاسعة ( المادة المظلمة / Dark Matter ) التى تكون معظم الكون ( مادة غير مرئية ) .

كون بعشرة أبعاد :
تعمل نظرية الأوتار فى كون ب ( 10 أبعاد ) مما يثير مشكلة تفسير السبب فى أن للكون المرئى ( 4 أبعاد )  طول / عرض / ارتفاع / زمن
وحسب نظرية الأوتار فقد كورت الأبعاد ال ( 6 ) الزائدة لتصبح غير مرئية ثم تمدد الكون بأبعاده ال ( 4 ) .
ومشكلة الكون ذى الأبعاد ال ( 10 ) فلدى علماء الرياضيات تصبح
( الدمج ) وتتيح دمج الأبعاد الزائدة معا ( 6 ) ومن ثم تصغر فتصبح غير مرئية .



بناء المجرات بالأوتار :
إن الكتل الهائلة كالأوتار الكونية ذات طاقة هائلة ومهتزة بسرعة الضوء
فإنها يجب أن تشع الطاقة للخارج فى شكل موجات جاذبية ناتجة عن دمج زوجين من الثقوب السوداء وعندما ترتحل الجسيمات دون الذرية على طول الوتر الكونى بسرعة الضوء والجسيمات دون الذرية تحمل شحنات كهربية حيث تسرى تيارات مروعة بدون توقف حول أنشوطات الوتر الكونى .
وعندما يتذبذب الوتر الكونى فإنه لا يشع فقط موجات جاذبية بل يشع موجات كهرومغناطيسية وبكميات جبارة مما ينتج عنه تكوين فقاعة متعددة للمادة حول كل أنشوطة وهكذا تنشأ المجرات .
إن الطريقة التى تتوزع بها المجرات فى الكون تشبه الطريقة التى يجب أن تتوزع بها الأوتار الكونية .
إن نظرية الأوتار الكونية تحولت من مجرد مجموعة من الأفكار الفيزيائية الثورية والمعادلات الرياضية حيث أصبحت الأمل فى توحيد القوى الأربع
( الجاذبية وموجاتها / الكهرومغناطيسية / القوتان النوويتان القوية والضعيفة ) فى نظرية الأوتار الفائقة / نظرية كل شىء فى بؤرة الدراما الكونية مع الثقوب السوداء والكوازرات .


رءوف وصفى
تنقيح / أسامة ممدوح عبد الرازق مصطفى شرف

21 / 2 / 2015