الخميس، 22 أكتوبر 2015

الخلايا الشمسية النانونية والطلب العالمى على الطاقة

الخلايا الشمسية النانونية والطلب العالمى على الطاقة
بالنظر إلى تكنولوجيا النانو بتكنولوجياتها الرئيسية والفرعية على مشكلة الطاقة حيث توفر تكنولوجيا النانو عددا من الحلول التكنولوجية القادرة على رفع كفاءة استخدام الطاقة وخفض تكلفة إنتاجها وتشغيلها لتلائم كافة التطبيقات الحياتية والصناعية حيث توفر إمكانات تكنولوجيا حاسمة وقفزات تطبيقية عملاقة تعمل على تعزيز وتطوير كفاءة الطاقة وخفض تكلفتها من خلال توفير عدد من الحلول التكنولوجية وتكنولوجيات الإنتاج .
وفى عام ( 2019 ) فإنه من المرجح أن تؤتى المساهمات الضخمة لتكنولوجيا النانو فى مجال الطاقة المتجددة ثمارها وأن تحقق للبشرية طموحها فى الحصول على الطاقة النظيقة بأسعار معتدلة .

إحتياج البشرية لاستهلاك الطاقة :
يزداد الطلب العالمى على الطاقة حيث بلغ الاستهلاك العالمى للطاقة فى عام ( 2008 ) ما قيمته
( 474 إكسا جول ) الإكسا = ما قيمته مليار مليار       الجول = وحدة قياس الطاقة .
فإنه من المتوقع أن يزداد الطلب العالمى على الطاقة ليصل إلى نحو ( 750 إكسا جول ) فى عام
( 2030 ) ويتم الاعتماد حاليا على الوقود الأحفورى لتغطية أكثر من ( 80 % ) من إحتياجات العالم من الطاقة الأولية ( يطلق على المصادر الطبيعية للطاقة كزيت البترول الخام / الفحم / الغاز
الطبيعى / اليورانيوم / أشعة الشمس / الرياح .
أما الطاقة الثانوية للتعبير عن شكل المنتج الذى يتم توجيهه إلى المستخدم كالكهرباء والبنزين والسولار .
أما الطاقة النافعة على صور الطاقة التى يتم الانتفاع بها فى الأغراض المختلفة كالإضاءة والتسخين والتدفئة والقدرة .
وتتباين دول العالم فى طلبها على الطاقة حيث يرتبط الإحتياج بنمط وطبيعة الحياة وعدد السكان والمواريث الثقافية والتقاليد الاجتماعية واختلاف المستوى الاقتصادى من بلد إلى آخر

الطاقة التقليدية والطاقة المتجددة :
يعتبر الوقود الإحفورى حاليا بتغطية نحو ( 80 % ) من الطلب العالمى على الطاقة وبالرغم أن الطاقة النووية قد أصبحت تغطى جانبا لا بأس به من الطلب العالمى على الطاقة حيث أن مصادر خامات المواد النووية المستخدمة لتخليق الوقود النووى .
وعلى الرغم من توافر مصادر ضخمة ومتنوعة من الطاقة المتجددة كالشمس والرياح والمياه والمد والجزر .

تكنولوجيا النانو :
توفر تكنولوجيا النانو الوسائل والأدوات التكنولوجية المتميزة التى تعطى للبشرية ترسيخ صناعات جديدة ومتقدمة تجتمع على عناصر الفعالية والبعد الاقتصادى .
يقصد بعلم النانو ذلك العلم الذى يعتنى ويهتم بدراسة وتوصيف المواد النانونية التى تتراوح مقاييس أبعادها ما بين ( 1 : 100 نانومتر )
النانومتر = وحدة قياس الأبعاد يساوى ( 1 : مليار من المتر )
وتعيين خواصها الكيميائية والفزيائية والميكانكية مع دراسة الظواهر الناشئة عن تصغير أحجامها .
فإن تعريف تكنولوجيا النانو هو التكنولوجيا المتقدمة القائمة على تفهم ودراسة علم النانو والعلوم الأساسية الأخرى تفهما عقلانيا وإبداعيا مع توافر المقدرة التكنولوجية على تخليق المواد النانونية والتحكم فى بنياتها الداخلية عن طريق إعادة هيكلة وترتيب الذرات والجزيئات المكونة لها مما يضمن الحصول على منتجات متميزة كى توظف فى التطبيقات المختلفة
وتختلف الخواص الفزيائية والكيميائية والميكانيكية للمواد نانونية الحبيبات عن نظيرتها ذات الحبيبات الكبيرة اختلافا جذريا مما يسمح فرص استغلالها فى تصنيع أجهزة ومنتجات غير نمطية
ولقد حظيت تكنولوجيا النانو بالإهتمام والترقب التى تعتبر تكنولوجيا ق ( 21 ) من أجل التقدم والإنماء الاقتصادى القائم على العلم والمعرفة .

تكنولوجيا النانو والطاقة المتجددة :
لا يقتصر دور تكنولوجيا النانو فى مجال الطاقة على تطوير وتحسين استغلال مصادر الطاقة المتجددة كالشمس والرياح والمياه والمد والجزر بل يمتد دورها إلى تحسين التكنولوجيات الخاصة فى استغلال مصادر الطاقة التقليدية كطلاء وتغليف رؤوس أدوات الحفر المستخدمة فى عمليات حفر آبار البترول والغاز الطبيعى بطبقة نانونية السمك مؤلفة من حبيبات المواد عالية الصلابة مما يعمل على زيادة مقاومة رؤوس الحفارات لعوامل البرى والتآكل التى تتعرض لها  الحفارات نتيجة اختراقها لطبقات الصخور الصلبة خلال عمليات الحفر ووقايتها من التآكل عن
 طريق الصدأ .
وتستخدم المواد المحفزة النانونية كمحفزات فعالة حيث تستخدم بكفاءة فى عمليات تكرير زيت البترول الثقيل وتخليصه من الشوائب العنصرية التى تقلل من جودته كالكبريت كذلك تستخدم أنواع لبعض الحبيبات النانونية فى عمليات تحسين إنتاجية آبار البترول .
وبعد كارثة التسرب الإشعاعى الذى تسرب من المفاعلات النووية فى ( هوكوشيما ) باليابان بعد حدوث زلزال مدمر أعقبته موجات ( تسونامى ) فى مارس من عام ( 2011 ) أهمية استخدام وتطوير المواد المتراكبة نانونية الحبيبات فى تغليف ودهان الحوائط الداخلية للمفاعلات النووية بحيث تكون دروعا واقية تصد وتمتص أى تسريبات إشعاعية قد تنتج خلال تشغيل المفاعلات أو تعرضها لأية كوارث من فعل الطبيعة لتمنع التسرب من داخل المفاعل النووى .




الخلايا الفوتوفولطية :
إن تطبيقات تكنولوجيا النانو فى مجال تطوير الخلايا الشمسية ( الخلايا الفوتوفولطية )
أو ( الخلايا الكهروضوئية ) .
س : ما هى الخلايا الشمسية ونشأتها التاريخية ؟
ج   : صنعت الخلايا الشمسية من مواد لأشباه الموصلات ( عنصر السيليكون ) الموجود فى الصحارى بكثرة لا متناهية وهى أجهزة تقوم بتحويل فوتونات الأشعة الشمسية إلى تيار كهربى مستمر تحويلا مباشرا حيث تستمر الخلايا فى آداء مهمتها بكفاءة طالما يستمر المصدر الضوئى والذى بدونه تتوقف عن عملها .

أجيال الخلايا الفوتوفولطية :
بالرجوع إلى تكنولوجيات التصنيع وأنواع المواد المستخدمة فى إنتاج الخلايا الكهروضوئية قإنه يمكن تصنيف هذه الخلايا إلى ( 3 ) أجيال :
1 ) إن ظاهرة تحوبل الضوء إلى كهرباء بواسطة الخلايا الكهروضوئية ليست جديدة بل يرجع تاريخ اكتشافها إلى العالم الفرنسى ( أدمون بيكريل ) فى عام ( 1839 ) .
ولم تعرف هذه الخلايا طريقها إلى التطبيق الفعلى إلا بعد ( 100 سنة ) حين تمكن الباحثون بمعمل ( بل ) فى عام ( 1954 ) من ابتكار خلايا كهروضوئية قائمة على بلورات السيليكون بحيث أن كفاءة الخلية الواحدة تبلغ ( 4 % ) إلا أنها قد فتحت أبواب البحث والتطوير فى مجال إنتاج خلايا مصنعة من رقائق السيليكون بحيث تكون أكثر كفاءة وفاعلية فى تحويل الضوء إلى تيار كهربى .
وخلال ال ( 50 سنة ) تم تطوير الخلايا ومضاعفة كفاءتها مقتربة من الحد النظرى إلى
( 31 %) لهذا النوع من الخلايا ( خلايا الجيل الأول أحادية الوصلات ) .
ترى بعض المدارس العلمية بأن رقائق السيليكون ليست بالمادة المثالية حتى يمكن الاعتماد عليها فى إنتاج خلايا ذات كفاءة عالية وحيث أن فجوة الحزمة الخاصة بمادة السيليكون تجعل من امتصاصه للإشعاعات الكهرومغناطيسية عملية غير فعالة ولا تفى بالمتطلبات الخاصة بعمليتى
( امتصاص / تشتت ) الفوتونات المتطلبة للحفاظ على ( الزخم الحركى البلورى ) .
س : لماذا يحتل السليكون المرتبة الأولى فى قائمة أشباه الموصلات الموظفة فى إنتاج الخلايا الكهروضوئية ؟
ج  : يحتل السيليكون المرتبة الأولى فى قائمة أشباه الموصلات الموظفة فى إنتاج الخلايا الكهروضوئية لأن السيلكون ثانى أكثر العناصر وفرة وانتشارا بالقشرة الأرضية مما يجعل منه أرخص عناصر أشباه الموصلات رخصا وأقلها تكلفة .
ففى الوقت الذى كان فيه السيلكون لا يزال مادة ناشئة من مواد أشباه الموصلات تم ترشيحها وتجربتها فى إنتاج أول خلية فوتوفولطية شبه موصلة لم تكن الصناعات الإلكترونية الحديثة والمعتمدة فى صناعتها على عنصر السيلكون قد تطورت وبعد أن أضحى السيلكون هو العنصر الغالب والأكثر استخداما فى الصناعات الإلكترونية .
س : ما هى مصداقية الخلايا الكهروضوئية فى توليد الكهرباء ودخولها فى ميدان التطبيقات الفعلية ؟
ج : 1 ) كيفية زيادة كفاءة الخلايا الشمسية ورفع آدائها لترتقى لمستوى المنافسة مع مصادر الطاقة الموظفة فى توليد الكهرباء ؟
2 ) كيفية خفض التكلفة الصناعية الخاصة بإنتاج الخلايا الكهروضوئية ؟
3 ) كيف يمكن أن تجمع وحدة الخلية الشمسية بين مزايا الكفاءة العالية فى تحويل الطاقة والتكلفة الاقتصادية المناسبة ؟

رفع كفاءة الخلايا الشمسية :
هل يمكن لتكنولوجيا النانو أن تفرض حلولا حاسمة وفعالة تستخدم فى حل الأمور التكنولوجية والاقتصادية عن طريق استعراض النهج والتكنولوجيات الرائدة مع إلقاء الضوء عن كيفية استخدام المواد ذات البنية النانونية كأداة فعالة قادرة على حل المعضلات التكنولوجية .
إن معظم وحدات الخلايا الكهروضوئية يتم تصنيعها إما من بلورات السيلكون الأحادية أو من السيلكون متعدد البلورات فإن الحد النظرى الأقصى لكفاءة الخلايا أحادية الوصلات المصنعة من السيلكون ( 31 % ) ويرجع السبب الرئيسى وراء قصور كفاءة الخلايا الكهروضوئية من هذا النوع فى تحويل الطاقة الضوئية إلى طاقة كهربية إلى انخفاض قدراتها على امتصاص نسبة عالية من فوتونات الطيف الشمسى الواقعة تحت مستوى الطاقة الخاص بفجوة الحزمة حيث لا تتجاوز نسبة الامتصاص عن ( 20% ) مما يعنى فقدان كم هائل من الفوتونات الضوئية وعدم الاستفادة فى عملية تحويل الضوء إلى طاقة كهربية .
فإن التعزيز الحرارى لحاملات الشحنات ويقصد بحاملات الشحنات الفجوات التى تتركها الإلكترونات المتحركة بحزام التكافؤ المتولدة عن امتصاص فوتونات الطاقة العليا وتشتتها يؤدى  إلى اهدار الكم الهائل من الفوتونات مما يعمل على انخفاض قدرة الخلايا الشمسية فى تحويل الطاقة .
فى ظل تدنى كفاءة خلايا السيلكون الكهروضوئية أحادية الوصلات فقد طرحت تكنولوجيا النانو نهجا متميزة وعددا من المفاهيم الجديدة الرامية إلى زيادة الكفاءة الفعلية  للخلايا كى تصل إلى مرتبة قريبة من الحد النظرى المحسوب لكفاءة الخلية ( 31 % ) وقد قادت التكنولوجيات النانونية إلى طرح عددا من المبادرات المبتكرة تهدف إلى إنتاج خلايا شمسية متقدمة من السيلكون تتمتع بقدرة أعلى من الخلايا التقليدية للجيل الأول فى تحويل الطاقة الضوئية إلى طاقة كهربية فقد استفادت عمليات البحث والتطوير فى مجال خلايا السيلكون الفوتوفولطية من الثروة المعرفية الخاصة بقطاع إنتاج الدوائر المتقدمة المصنوعة من السيلكون .




تكنولوجيا الأغشية الرقيقة لإنتاج الجيل الثانى :
تبوأت الخلايا الكهروضوئية المعتمدة على تكنولوجيا الأغشية الرقيقة مكانة مرموقة فى مجال الخلايا الشمسية لاعتبارها مفتاح الحل فى فك شفرة خفض تكلفة إنتاج وتصنيع الخلايا الشمسية وتتفوق الخلايا الشمسية ( خلايا الجيل الثانى ) على نظيرتها من خلايا الجيل الأول بقدرتها على إنتاج تكلفة منخفضة وأن يتم ترسيبها على ركائز مصنوعة من مواد رخيصة( كالزجاج / رقائق الفلزات / البلاستيك ) إلا أن رقة أسماكها يؤدى إلى انخفاض كفاءتها فى تحويل الفوتونات إلى كهرباء وذلك للأسباب التالية :
1 ) الخلايا رقيقة الأسماك لا تكون قادرة على امتصاص فوتونات الطيف الشمسى .
2 ) الخلايا الرقيقة التى تصنع من السيلكون غير المتبلور أو من السيلكون متعدد البلورات تحتوى فى بنيتها الهيكلية على نسبة عالية من مراكز مرتفعة الكثافة التى تعوق من امتصاصها للفوتونات الضوئية .
وإن كفاءة الخلايا الكهروضوئية التقليدية والمصنعة من الأغشية الرقيقة قد لا تتعدى ( 10 % )
 حيث قادت تطبيقات تكنولوجيا النانو إلى إنتاج أجيال متقدمة من الأغشية الرقيقة المخلقة من مواد لسبائك جديدة ومركبات ( تيلوريد الكادميوم ) مما كان له عميق الأثر إلى طفرة حقيقية فى عالم الخلايا الكهروضوئية وبزوغ نجم خلايا الجيل الثانى القائم على تكنولوجيا الأغشية الرقيقة نانونية الأسماك .
وقد قاد النهم البحثى فى مجال تطوير صناعة الخلايا الشمسية للتوصل إلى إنتاج خلايا متغايرة الوصلات مؤلفة من أغشية مادتى ( تيلوريد الكادميوم / كبرتيد الكادميوم ) حيث وصلت كفاءة  الخلايا فى تحويل الطاقة إلى حوالى ( 16.5 % ) .
حيث تم التوصل إلى أغشية متقدمة مصنوعة من مادة جديدة ( سبيكة نحاس إنديوم الجاليوم )   والمادة الجديدة التى تم دراسة خواصها وسلوكها أظهرت سبقا غير متوقع فى قدرتها الفائقة على تحويل الطاقة حيث بلغت كفاءتها ( 20 % ) فقد أبدت خلايا ( سبيكة نحاس إنديوم الجاليوم ) مقدرة واسعة على إمتصاص نسبة عالية من فوتونات الطيف الشمسى الواقعة تحت مستوى الطاقة الخاص بفجوة الحزمة فاقت كل التوقعات حيث وصلت النسبة إلى أكبر من ( 90 % )
 عند سمك يتراوح ما بين ( 2 – 3 ميكرومتر ) ولكن مع ارتفاع التكلفة الإنتاجية للمادة وعدم توافر مادة ( الإنديوم ) بكميات اقتصادية على المدى الطويل علاوة على الأخطار البيئية المحتملة من جراء تعرضه للهواء الجوى لفترة طويلة مما يستوجب التوصل إلى نظام تغليف وتغطية متقنة
للخلايا مما أدى إلى غياب خلايا ( سبيكة نحاس إنديوم الجاليوم ) عن مرحلة التطبيق الفعلية .
حيث يتضح أن مادة السيلكون على الرغم من كفاءتها القاصرة نسبيا فى تحويل الطاقة إلا أنها وبسبب وفرتها فى الطبيعة ما زالت تمثل الأمل فى الحصول على الكهرباء من ضوء الشمس المباشر .
حيث أن الأمر ما يزال يحتاج إلى جهد أعظم ومشقة بحثية لأن كفاءة السيلكون الغير متبلور يعيب المواد الغير متبلورة فى عدم اتزانها أمام التعرض الدائم للحرارة والحث الميكانيكى والضوء فإن ترتيب ذراتها الفريد ينهار فتتحول إلى مواد متبلورة تقليدية .
حيث تقل مع استمرار تعرضها للإشعاع الشمسى ليتدهور ثم يندثر بعد ( 1000 ساعة ) تشغيل مستمرة نحو ( 40 يوم ) .
ويرجع السبب إلى البنية الأمورفية لمادة السيلكون الغير متبلور حيث أن الاستثارة الضوئية الناجمة عن تعرضها الدائم للإشعاع الشمسى تتسبب فى خلق ( نقاط العيوب ) التى تعمل كبؤر أو مراكز غير إشعاعية فى بنية مادة السيلكون الغير متبلور ( ظاهرة أو تأثير استابلير- رونسكى ).

خلايا الجيل الثالث : الخلايا الشمسية النانونية :
أدى احتكار المواد النانونية لخصائص بصرية كهربية وكيميائية فائقة وغير معتاد توافرها فى المواد التقليدية كبيرة الحبيبات إلى زيادة عريضة من فرص توظيفها فى إنتاج جيل متقدم ومتميز من الخلايا الشمسية حيث يعرف ق ( 21 ) ق ( تكنولوجيا النانو ) فقد تم تطبيق عددا من المواد النانونية فى مجال تطوير الخلايا الكهروضوئية منها المتراكبات النانونية لأشباه الموصلات والنقاط الكمومية ( البلورات النانونية / الحبيبات النانونية / الأسلاك والأنابيب النانونية ) وقد استخدمت المواد نانونية الأبعاد وبطرق مختلفة ترمى إلى محاولة التغلب على التكلفة الإنتاجية العالية ورفع الفعالية والكفاءة فى تحويل الطاقة وإنتاج الكهرباء فى وظائف عدة وبأداء متباين يهدف لتعزيز الاستراتيجيات الخاصة بتحويل الطاقة .

الخلايا الشمسية الصبغية :
تعد الخلايا الشمسية الصبغية أحد أول وأهم أنواع الجيل الثالث من الخلايا الكهروضوئية  لإنفرادها بمزايا تكنولوجية واقتصادية متعددة يعتقد بأن تكون البديل الموثوق به لخلايا الجيل الأول المصنوعة من رقائق السيلكون وتختلف الخلايا فى طريقة عملها عن الجيل الثانى من خلايا الأغشية الرقيقة فى أنه يتم غمس حبيبات نانونية شفافة عالية المسامية من ثانى أكسيد التيتانيوم بمركب مادة عضوية غالبا ما تكون لمركب عضوى من مركبات عنصر الروثينيوم فتترسب جزيئات الطلاء العضوى على الأسطح الخارجية لحبيبات من ثانى أكسيد التيتانيوم التى تغمر داخل محلول إلكتروليتى يوضع بالخلية ويتركب السطح العلوى من الخلية المواجهه لأشعة الشمس من لوح زجاجى شفاف يطلى وجهه السفلى بطبقة شفافة موصلة للكهرباء والتى تعقبها حبيبات ثانى أكسيد التيتانيوم وتنتهى الخلية بغشاء رقيق من فلز البلاتينوم يليه لوح زجاجى شفاف مطلى بطبقة شفافة موصلة للكهرباء .
وتعتمد الخلايا الشمسية الصبغية فى عملها على أسلوب يشبه عملية التمثيل الضوئى فى الطحالب والنباتات حيث تصدم فوتونات الأشعة الشمسية النافذة عبر اللوح الزجاجى بجزيئات مادة الصبغة العضوية المترسبة على حبيبات ( سبيكة نحاس إنديوم الجاليوم ) وتمتصها مما يعمل على إثارة إلكترونات المدارات الخارجية لجزيئات مادة المركب العضوية واكتسابها الطاقة اللازمة للإنفصال عن أنويتها فتتحرر لتخترق حبيبات ( ثانى أكسيد التيتانيوم النانونية ) ثم تنتقل إلى الطبقة العلوية الموصلة للكهرباء فإن جزيئات مادة الصبغة العضوية الفاقدة لإلكتروناتها تقوم وبسرعة بتعويض  الإلكترونات المفقودة من مركب اليود المحلول الإلكتروليتى الموجود بداخل الخلية مما يؤدى إلى أكسدة المركب وتحوله إلى يود ثلاثى التكافؤ لتكتمل دائرة التوصيل الكهربية للخلية من خلال  العملية الكهروكيميائية وتتفوق الخلايا على غيرها فى أنه ليس بالضرورة أن يكون مصدر الفوتونات الأشعة الشمسية المباشرة فنظرية عمل الخلايا تعتمد فى التشغيل على أى مصدر من مصادر الإضاءة .
وتبذل الجهود نحو استبدال المحلول الإلكتروليتى الموجود داخل الخلية بمادة صلبة مناسبة من أجل تفادى تمدد السائل عند درجات الحرارة المنخفضة وتعرضه للتسرب خارج الخلية .
إن كفاءة هذا النوع من الخلايا قد تضاعفت بحيث وصل فى عام ( 2010 ) لحوالى ( 11 % ) فقد تم إنتاج خلايا مرنة من الأنواع الصبغية بمساحة وصلت إلى ( 68.8 سم2 ) وبكفاءة بلغت نسبتها ( 11.13 % ) حيث تم إنتاج خلايا من النوع الذى  يتمتع بمساحة هائلة وصلت قيمتها إلى نحو ( 7 م2 ) وبكفاءة حوالى ( 10 % ) وقد حفزت النتائج المبهرة العديد من الشركات فى ( ألمانيا / اليابان / الولايات المتحدة الأمريكية ) لإنتاج خلايا من هذا النوع على المستوى الصناعى وتسويقها فى أنحاء العالم المختلفة .

خلايا النقاط الكمومية الكهروضوئية :
إن ماهية النقاط الكمومية قبيل استعراض تطبيقاتها فى إنتاج الخلايا الكهروضوئية فائقة القدرة وتطلق الحبيبات على البلورات النانونية لمواد أشباه موصلات كمركبات :
Cdse,cds,cdte,zns,pbs .
إن الحبيبات النانونية للعناصر الفلزية الحرة كالذهب ( Au ) والفضة ( Ag ) والبلاتين
( Pe ) والحديد ( Fe ) أو حبيبات السبائك الفلزية مثل سبائك ( Copt3 ) و ( Ptfe ) ويتم تحضير الحبيبات أو النقاط الكمومية معمليا على هيئة جسيمات كروية ذات أبعاد ثلاثية
( X,Y,Z ) منتظمة أو شبه منتظمة تتراوح مقاييس أبعاد أقطارها ما بين ( 2 : 10 نانومتر )
فإن تناهى صغر مقاييس أقطار الحبيبات يتيح لها أن تحصر داخل حيزها الحجمى الصغير عددا من الذرات يتراوح ما بين ( 10 : 50 ذرة ) على الأكثر فهى تسلك سلوك الذرة الأحادية للمادة وقد جذبت  المواد اهتمام الباحثين والعلماء منذ أن تعرفوا على خواصها البصرية فقد وجدوا أنه بتعريضها لمصدر خارجى من الضوء فإن ذراتها تقوم بامتصاصه كى تطلقه فى صورة ألوان مختلفة عند أطوال موجيه معينة .
ويعتمد الضوء المنبعث اعتمادا كليا على مقاييس أقطار الحبيبات وإلى جانب اعتماده على هوية ونسب العناصر الداخلة فى تركيبها .
وللنقاط الكمومية تطبيقات فريدة بعض منها نلمسه اليوم والكثير منها ما زال فى جعبة المستقبل
بحيث تستخدم كواصمات فولورية لتعيين أماكن تواجد الأورام والخلايا السرطانية بالجسم مهما تدنت مقاييس أبعاد الأورام وصغر حجمها .
تستخدم فى صناعة الديودات الباعثة للضوء كاللمبات الصغيرة الموجودة فى الجانب السفلى من أجهزة التليفزيونات التى تظهر بلون أخضر عند تشغيل الجهاز بينما تظل على لونها الأحمر عند غلق الجهاز ووضع فى حالة الاستعداد للتشغيل .
تستخدم فى الإضاءة الذاتية لعلامات التحذير المرورية وفى لوحات الإعلانات الموجودة بالطرق السريعة حيث تمتص الحبيبات الكمومية ضوء كشافات السيارات لتضىء بألوان مختلفة بناءا على أبعاد أقطار الحبيبات الكمومية لضوء كشافات السيارات والتى عادة ما تكون متباينة فى الأبعاد حتى ينبعث منها الضوء بألوان مختلفة وجذابة .
تستخدم فى تطبيقات مشغلات أقراص الفيديو الرقمية حيث تصنع منها أشعة الليزر الأزرق المستخدم فى قراءة بيانات الأقراص .
وقد عززت النقاط الكمومية بخواصها غير المسبوقة من أمال إنتاج خلايا شمسية تعرف بخلايا النقاط الكمومية وهى أحد أهم أنواع الجيل الثالث من الخلايا الشمسية فإن مفهوم خلايا المتراصات المؤلفة من عدة مواد قد ترسخ وتؤكد كوسيلة لتحسين آداء الخلايا الكهروضوئية ورفع كفاءتها بحيث تستحوذ النقاط الكمومية لمادة السيلكون على اهتمام غير عادى ورجوعا لخواصها الفريدة ومزاياها المتعددة فى تحويل الطاقة بكفاءة عالية .
ما هى المزايا التى تتفوق بها النقاط الكمومية عن غيرها من التركيبات البنائية للمادة ؟
1 ) تمتعها بفجوة الحزمة الانضباطية فإن فجوة الحزمة الانضباطية تعنى أن الطول الموجى القادم من طيف الإشعاع الشمسى والذى يتم امتصاصه بحيث يمكن أن يتم الهيمنة عليه والتحكم فيه وظبطه فإنه كلما صغرت أحجام الحبيبات وتضاءلت مقاييس أبعادها كلما زادت قدرتها فى امتصاص الأطوال الموجية القصيرة من الضوء وتضاعف مقدار الناتج الكهروضوئى لها وقل فاقد الفوتونات الغير ممتصة مما يعنى زيادة فى كفاءة الخلايا وقدرة أوسع فى تحويل الطاقة الضوئية إلى طاقة كهربية .
وبالنقيض مع الجيل الأول من الخلايا الكهروضوئية فإن تدنى فجوة الحزمة الانضباطية يقود إلى رفع قدرة الخلية فى الامساك بالفوتونات الضوئية والاستيلاء عليها بالفوتونات الواقعة على حافة اللون الأحمر من الطيف الشمسى مما يؤدى إلى زيادة فى إنتاجية التيار الكهربى وتصل كفاءة تحويل الطاقة فى الخلايا الكهروضوئية المكونة من نقاط كمومية متساوية الأحجام إلى 63 % فإنه يمكن تحقيق أعلى كفاءة تحويل للطاقة وبدون فقد إذا ما تم توظيف متراكبة مؤلفة لعدد من النقاط الكمومية ذات مقاييس وأبعاد مختلفة ومتدرجة .
وتتوالى انجازات العلماء والباحثين الرامية إلى إنتاج خلايا كهروضوئية من المواد النانونية المتقدمة كالأسلاك والأنابيب النانونية بحيث يتم تجريب عددا من المواد فى إنتاج خلايا كهروضوئية كالأسلاك النانونية لمركبات مؤلفة من ( زرنيخ الإنديوم / زرنيخ الجاليوم ) وأنابيب الكربون النانونية والأنابيب النانونية المخلقة من مركبات زرنيخات الإنديوم والجاليوم ومن مركبات لعناصر مواد أشباه الموصلات بحيث تصل كفاءة الخلايا الكهروضوئية فى تحويل الطاقة الضوئية إلى طاقة كهربية إلى نحو ( 40.7 % ) . وأوأىىىىىىىىىىىىىىىىىىىىىىىىىىىىىىىىىىىىىىىىىىىىىىىىىىىىىىىىىىىىىىىىىىىىىىىىىىىىىىىىىىىىىىىىىىىىىىىىىىىىىىىىىىىىتتتة6فللااترابببيبؤءئ ~ْؤؤرسئيرسير




الطاقة الشمسية
إن عملية التمثيل الضوئى فى النبات يعتبر مصدرا للطاقة الشمسية وباستخدام ضوء الشمس لاحداث تفاعلات كيميائية وتحويل مواد من شكل لآخر فالماء وغاز ثانى أوكسيد الكربون
( CO2 ) و ( H2O ) لمواد غنية بالطاقة الحيوية الناتجة عن ضوء الشمس وطاقة السكر فعندما ينقسم جزىء الماء باستخدام الطاقة الشمسية لغازى الاكسجين والهيدروجين فالنبات يطلق الأكسجين فى الجو أثناء النهار ثم يستخدم الهيدروجين المتبقى مع ثانى أوكسيد الكربون فى سلسلة من التفاعلات الكيميائية المعقدة لإنتاج الجلوكوز الغنى بالطاقة فالبترول والفحم والغاز الطبيعى ما هى إلا صور متعددة للطاقة الشمسية فاستخدام الطاقة الشمسية لإحداث تفاعلات كيميائية محددة وإنتاج الوقود باستخدام ضوء الشمس يعتبر الحل الناجح لمشكلة الطاقة للأبد .

تخزين الضوء ونقله :
إن التمثيل الضوئى الصناعى فوجود معامل ومختبرات متخصصة لأبحاث التمثيل الضوئى الصناعى ( ICAP ) وإن أهم مزايا التمثيل الضوئى الصناعى فيمكن تخزين ضوء الشمس فى خلايا تقوم بامتصاص ضوء الشمس وتحويله لطاقة كهربية نظيفة فعملية إنتاج جزىء الهيدروجين عن طريق الورقة الصناعية فهى غشاء رمادى مقبب ومنتفخ فى نفس حجم أوراق اللعب يعمل على تحويل ضوء الشمس لوقود نظيف فقد تم تقسيم جزىء الماء بمساعدة ضوء الشمس لأكسجين وهيدروجين باستخدام عنصر نادر ( البلاتينيوم ) كعامل محفز .
فالمحاولة الجديدة لا تشمل أى عناصر نادرة فالعامل المحفز ( الكوبالت / الفوسفات ) وتكون وظيفته إطلاق الأكسجين الموجود فى الماء فى صورة غاز أما البروتونات المتبقية والمحملة بالطاقة فيتولى عامل محفز من ( النيكل / الزنك / الموليبدينيوم ) وهو عبارة عن معدن شبيه
( بالجرافيت ) ليتم تحويلها لهيدروجين فالعلماء نجحوا فى إنتاج الغاز الطبيعى أو ( الميثان ) فى المراحل التالية فتم إنتاج البنزين .
فعملية إنتاج الهيدروجين فعن طريق مرحلة حصاد الضوء فيتم البحث فى أجزاء الخلية
( الكلوروسومات ) التى تقوم بعملية التمثيل الضوئى بمساعدة أنواع معينة من البكتيريا فكيف تسير عملية امتصاص الضوء فى النموذج الطبيعى ( التمثيل الضوئى ) فإن جزىء الكلوروفيل الأخضر فى الكلوروسومات المسئول عن الصبغ فى النبات يصطف بشكل عمودى ملتحما ببعضه البعض .

الضوء كتيار كهربى :
إن عملية التمثيل الضوئى الصناعى أوسع وأشمل من الخلايا الكهروضوئية التى يتم عن طريقها تحويل الطاقة الشمسية لكهرباء فالخلايا الكهروضوئية القديمة لا يمكنها تخزين الضوء بكمية كافية لللأيام الغائمة فالفاقد أثناء نقل الطاقة يكون عاليا أما الخلايا الكهروضوئية الجديدة فتعمل على تحويل ضوء الشمس لكهرباء يدفع بدوره التفاعل الإلكتروكيميائى فالخلية الكهربية الجديدة للشمس حتى يبدأ الهيدروجين فى التدافع فتم تحويل نسبة ( 4.7 % ) من ضوء الشمس لوقود نظيف وهى نسبة غير مؤثرة إذا ما استغلت على نطاق تجارى فتعتبر بداية جيدة للتمثيل الضوئى الطبيعى لا ينجح فى تحويل نسبة أعلى من ( 3 : 6 % ) فى أفضل الأحوال وتوجد نتائج مبشرة بنسب فعالية أعلى تصل من ( 20 : 30 % ) فيعيبها استخدام الماس فى تصنيع الورقة الصناعية مما يرفع ثمنها ويجعلها غير قابلة للاستغلال على نطاق واسع .


أسامة ممدوح عبد الرازق مصطفى شرف
مجلة العربى العلمى

27 / 9 / 2015 

اكتشاف مياه فى الفضاء

اكتشاف مياه فى الفضاء
كشفت دراسة جديدة عن أول دليل واضح على وجود بخار الماء فى الفضاء الخارجى مما جعل العلماء إلى بناء أجهزة مراقبة مدارية للتفتيش عن العوالم المأهولة فى الكون وأنه فى الماضى لم نستطع رؤية بخار الماء أو جزيئات الأوكسجين فى الكون البعيد عبر جو الأرض لأنه يحجب هذه العلامات الطيفية وكان العلماء يستخدمون تلسكوبات الأشعة ما تحت الحمراء وأقمارا صناعية ذات أمواج تحت المليمترية لاكتشاف بخار الماء وثانى أوكسيد الكربون المتجمد وأول أوكسيد الكربون والميثان فى الغيوم الكونية .
وينوى العلماء تصميم مجموعة من التلسكوبات الفضائية للبحث عن المركبات الضرورية لظهور الحياة .

أسامة ممدوح عبد الرازق مصطفى شرف

27 / 9 / 2015 

اكتشاف موجات غامضة فى الفضاء

اكتشاف موجات غامضة فى الفضاء
تمكن العلماء من اكتشاف موجات غامضة تساعد فى نقل الطاقة الشمسية فى الفضاء
( موجات ألفين ) ويأمل العلماء فى أن يسلط هذا الاكتشاف الضوء على نظريات ذات علاقة بالشمس كالحقل المغناطيسى الشمسى والهالة الكبيرة الموجودة حول الشمس .
وتنتقل ( موجات ألفين ) عبر الحقل المغناطيسى للشمس لتتمكن من الوصول إلى عمق الفضاء
مصدر ( موجات ألفين ) هو هالة الشمس وقد تساعد ( موجات ألفين ) فى تفسير ظاهرة انتقال الطاقة من الشمس عبر الفضاء .


أسامة ممدوح عبد الرازق مصطفى
مجلة العلوم المصرية

التاريخ : 21 / 8 / 2015 

أقمار صناعية لتوليد الطاقة الكهربية ونقلها بموجات الميكروويف

أقمار صناعية لتوليد الطاقة الكهربية ونقلها بموجات الميكروويف
كشفت وكالة الفضاء الأمريكية ( ناسا / NASA ) عن عزمها على تطوير جيل جديد من الأقمار الصناعية المخصصة لتوليد الطاقة الكهربية من الطاقة الشمسية وتحويلها لمحطات أرضية وعن طريق دراسة أحد التصاميم للقمر الصناعى حيث يشبه الكأس الضخمة ( Solar Power  Satellite VIA Arbitrarily Large PH ased Array ) ( SPS – ALPHA ) حيث يتوقع أن يتم إطلاق القمر الصناعى بحلول عام ( 2025 ) .
ويتكون القمر الصناعى ( SPS – ALPHA ) من عدد كبير من المرايا الصغيرة الرقيقة التى يمكن التحكم باتجاهها حيث تلتقط أكبر قدر ممكن من الطاقة الشمسية وتعكسها وتركزها على خلايا كهروضوئية فى المنتصف لتوليد الطاقة التى يتم نقلها للجهة المقابلة للأرض من القمر الصناعى لتحويلها لموجات الميكروويف التى يتم ارسالها لمحطات أرضية تكون متصلا دوما مع القمر الصناعى لاستقبال موجات الميكروويف وتحول موجات الميكروويف لتيار كهربى ينقل لشبكة توزيع الطاقة .
ويجب أن تكون محطات استقبال موجات الميكروويف الأرضية ذات قطر يتراوح ما بين
( 6 و 8 كم ) وعلى ارتفاع يبلغ ما بين ( 5 و10 م ) وهى تحتوى على عدد كبير من الصمامات الثنائية ( Diodes ) التى تكون على شكل شبكة ضخمة والصمامات ذات كفاءة عالية حيث سوف تستقبل نحو ( 90 % ) من الطاقة التى تصلها من القمر الصناعى .
وتعود فكرة توليد الطاقة الكهربية من محطات فضائية إلى ما قبل عام ( 2000 ) حيث اقترح عدد من العلماء إنشاء محطات فضائية أو أقمار صناعية تدور حول الأرض وتلتقط الطاقة الشمسية ليتم إرسالها لمحطات أرضية على شكل موجات قصيرة وقد بينت الدراسات أنه يمكن وضع أقمار صناعية فى مدارات مستقرة بحيث تبقى ثابتة فوق منطقة محددة على سطح الأرض من خلال دورانها بنفس سرعة دوران الأرض حول نفسها وعلى ارتفاع يبلغ ( 36000 كم ) .
وتتميز عملية توليد الطاقة فى المحطات الفضائية بكفاءتها العالية عند مقارنتها بالمحطات الأرضية لتوليد الطاقة الكهربائية من الطاقة الشمسية حيث أن المحطات أو الأقمار التى يتم وضعها فى الفضاء لا تتأثر بالتقلبات المناخية والغيوم والرياح والرمال والغلاف الجوى للأرض وتعاقب الليل والنهار كما أن اللوح الكهروضوئى الموجود على القمر الصناعى يتلقى معدل
( 140 ملى واط ) من الطاقة لكل ( 1سم مربع ) وهذا أكثر ب ( 8 مرات ) من الطاقة التى يتم تلقيها على سطح الأرض إلا أن الكلفة العالية للمحطات الفضائية فإن عملية نقل الكهرباء من الفضاء للأرض ما زالت فى مرحلة التجريب وتواجه كثيرا من التحديات الفنية .
إن عملية إطلاق القمر الصناعى الشمسى لتوليد الطاقة يمكن أن توفر الكهرباء لعدد كبير من الناس فى مناطق جغرافية محددة حيث يمكن فى المرحلة الأولى توجيه القمر الصناعى لتزويد بعض المناطق النائية أو المنكوبة بحاجتها من الكهرباء من خلال التقاط الطاقة بواسطة محطات أرضية وتحويلها للمستهلكين وبقدرة كهربائية تتراوح ما بين ( 10 و 1000 ميجاواط ) .
إن المشروع المستقبلى لتوليد الطاقة الكهربائية من محطات فضائية أو أقمار صناعية جزء من دراسة لإيجاد وابتكار تكنولوجيات خاصة لتوفير الطاقة فى المستقبل حيث يجرى التعاون ما بين وكالة الفضاء الأمريكية ( ناسا / NASA ) وفريق من الباحثين من إحدى الجامعات حيث اقترح أن يتم نقل الطاقة بواسطة موجات الميكروويف الدقيقة أو بواسطة أشعة الليزر .
إن تكنولوجيا نقل الطاقة الكهربائية لاسلكيا قد اقترحت قبل أكثر من قرن من الزمن فبين عامى
( 1893 و1899 ) أجرى أحد العلماء تجارب لنقل التيار الكهربائى لاسلكيا بنجاح من دون أسلاك وقد تم التوصل لتحديد الترددات الصحيحة للموجات لكى تتم عملية النقل بشكل ناجح .
وفى عام ( 2001 ) نجحت الدراسات الفضائية فى فرنسا فى إضاءة مصباح كهربائى موضوع فى قاعة اجتماعات بواسطة تيار كهربائى من مصدر بعيد عنه ولم يكن المصباح متصلا بهذا المصدر عن طريق أسلاك تقليدية بل تمت إضاءته من خلال موجات ميكروويف انطلقت من مصدر يبعد عن المصباح ( 40 م ) وقد تم تطوير معدات خاصة لإنجاز العملية منها جهاز خاص
( المغنترون / Magnetron ) لتوليد الموجات وجهاز آخر لاستقبال الموجات وتحويلها لتيار كهربى .


إعداد / أسامة ممدوح عبد الرازق مصطفى شرف
المصدر / مجلة العربى العلمى



    

اصطدام الثقوب السوداء العملاقة

اصطدام الثقوب السوداء العملاقة
الثقب الأسود هو منطقة فى الفضاء تتكون من كتلة هائلة بالنسبة لحجمها الضئيل نسبيا بالمقاييس الفلكية وتكون قوى الجاذبية به قوية لدرجة أن لا شىء يستطيع الإفلات من الوقوع به ولا حتى الضوء وتكمن صعوبة رصده فى أنه يعتبر غير مرئى على الاطلاق ولكن يتمكن العلماء من رصده بطرق غير مباشرة وذلك بواسطة العوامل المصاحبة كموجات الجاذبية والاشعاعات الصادرة منه وحتى انعكاس الضوء حوله .

نشأة الثقب الأسود :
ينشأ الثقب الأسود نتيجة موت نجم عملاق يكون حجمه أضعاف حجم الشمس وغالبا ما ينشأ بعد مرحلة ( السوبرنوفا ) فعندما يستنفذ هذا النجم كل الهيدروجين الذى يحتاجه لعملية الانشطار المستمرة داخله كوقود نووى ينهار نحو الداخل تحت تأثير قوى جاذبيته الجبارة بسرعة كبيرة تصل لحوالى ربع سرعة الضوء وينتج عن هذا الانكماش الهائل موجة صادمة قوية لدرجة أنها تتسبب لما تبقى من النجم فى انفجاره للخارج وفى حين تتسبب الجاذبية فى ضغط النجم للداخل بحيث تكون قوى الضغط كبيرة جدا فى مركز النجم لدرجة تجعل العناصر الثقيلة تتفاعل مع بعضها مطلقة نيوتروناتها على هيئة طاقة نووية وهذه العملية تستغرق حوالى ساعة من الزمن وقصر الوقت يجعل الحدث يصدر وهجا وضوءا ألمع من الذى يصدر من المجرة الحاضنة للنجم كلها ويصبح مركز النجم ذا كثافة عالية جدا فى حجم صغير نسبيا وينتج عن ذلك شىء من ثلاثة .
1 ) إما أن يصبح نجما نيوترونيا
2 ) أو نجما قزما فى حالة أن يكون النجم الأصلى متوسط الحجم أو صغير .
3 ) أو ثقب أسود فى حالة أن يكون النجم الأصلى ذا حجم كبير .
مع العلم أن النظريات الفيزيائية للفلك تعطى فرضية أن الثقب الأسود فى حد ذاته ممكن أن ينشأ فى أى مكان يكون به كمية هائلة من المادة فى حيز صغير ليست به أى نوع من أنواع الطاقة المعاكسة لمقاومة الجاذبية بحيث تكون هذه القوى موجودة لكن أضعف بكثير من قوة الجاذبية التى بدورها تسبب هذا الضغط العظيم .

الثقب الأسود العملاق :
فى كل مجرة ضخمة فى الكون ينتشر نوع من الثقوب السوداء ( ثقب أسود هائل الحجم ) ( ثقب أسود عملاق ) ويعتبر أكبر أنواع الثقوب السوداء كتلة من بضع مئات الآلاف حتى مليارات ضعف كتلة الشمس ومن المؤكد علميا وجود ثقب أسود عملاق حتى بمجرة ( درب التبانة / اللبانة ) فى منتصفها وبالتحديد فى مكان ( Sagittarius A* ) فى برج القوس فهى عبارة عن بقعة فى السماء تصدر منها إشعاعات وموجات راديوية قوية وتعتبر لامعة بدرجة كبيرة عنه المنطقة المحيطة بها ويتميز الثقب الأسود العادى عن العملاق بأن العملاق له كثافة ضئيلة جدا حيث أن حجمه شاسع مقارنة بكتلته وتكون قوة جذبه أضعف من العادى قرب أفق الحدث لأن منتصفه يبعد عن الأفق بكثير ويتكون هذا العملاق إما نتيجة لزيادة حجم الثقب الأسود متوسط الحجم بعد سنوات من نشأته حتى يصل لهذا الحجم أو أن بجانب البوزيترونات من منتصفه مع العلم أن البوزيترون هو الجسم المضاد للالكترون وفى هذه الحالة من الممكن أن يتحول هذا النجم المضطرب مباشرة إلى ثقب أسود عملاق بدون مرحلة انفجار ( السوبرنوفا ) .
النظام الثنائى للثقوب السوداء العملاقة حيث أنه يوجد مجرات بها أكثر من ثقب أسود هائل الحجم مثل مجرة ( 379+ 2 40 ) وهى مجرة راديوية اهليليجية تحتوى على 2 ويفصل بينهم حوالى
( 24 سنة ضوئية ) وهم فى حالة دوران مستمر حول بعضهم فى دورة كل ( 150000 سنة ) ويعتقد العلماء بأن كل ثقب يجذب الآخر لناحيته إلى أن يصطدموا فى النهاية ويوجد هذا النظام الثنائى فى المجرة نشطة المركز ( op 287 ) وتحتوى على ثقبين أسوديين هائلين يدور الأصغر منهما البالغ كتلته ( 100 مليون ) ضعف كتلة الشمس حول الأكبر حجما البالغ ( 18 بليون ) ضعف كتلة الشمس وهو من أكبر الثقوب السوداء المكتشفة ومدة هذه الدورة حوالى ( 12 سنة ) .
اصطدام الثقوب السوداء العملاقة من أكثر الأحداث شيوعا فى الكون بالنسبة للمجرات ككيانات تحتوى على جاذبية هائلة ومتحركة باستمرار فى الفضاء منذ الانفجار الأعظم هى احتمالية اصطدامها ببعضها البعض وقد صورت المراصد الفلكية كثيرا من المجرات المتلاحمة مثل مجرة
( m5la ) الحلزونية مع مجرة ( m5lb ) والمجرتان ( lc819|20 ) فهذا الحدث يعتبر أمرا طبيعيا فى دورة حياة معظم المجرات فمجرة درب التبانة التى تتجه نحو مجرة ( أندورميدا ) فكلتاهما على مسار تصادمى واحد ويتوقع العلماء بأن هذا الحدث سيكون بعد حوالى ( 4 بلايين سنة ) .
إن هذه المجرات تحتوى على ثقوب سوداء فى منتصفها فماذا يحدث إذا التحم هذان الثقبان هائلان الحجم نتيجة التحام المجرتين معا .
اصطدام ثقبين عملاقين هو حدث شائع بالنسبة للفترات الزمنية فى الكون وخصوصا فى الماضى السحيق وقت نمو المجرات ولكنه نادر الحدوث فى الفترات الزمنية القريبة وكانت توجد مشكلة كبيرة بالنسبة لمحاكيات الكمبيوتر لتوضيح عملية التصادم وهى أن الثقب الأسود معقد لدرجة أنه منذ فترة الستينات حتى أول الألفية لم يتمكن أحد من محاكاة دورة الثقب الأسود ولا حتى فى بداية مرحلة نموه ولأن منتصفه يعتبر نطاق تفرد وتعنى أن كل المعطيات بها لا نهائية كالكتلة ولكن بعد مراجعة نظريات وأنماط جديدة كليا وبمساعدة كبيرة من الكمبيوترات التى تحتوى على مئات المعالجات استطاعوا أن يرسموا سيناريو لهذا التصادم من عدة زوايا أهمها العوامل المسببة له وماذا يحدث خلاله وما هى الظواهر التى ستحدث بعده وأخيرا التأثيرات المسببه على كل ما هو قريب وبعيد من الحدث من أجرام سماوية .
يبدأ الأمر بعد التحام المجرتين إلى انجذاب الثقبين لبعضهما حتى يصبح فى حركة دائرية حول بعضهم مسببان موجات من الجاذبية ستقذف بكافة النجوم القريبة للخارج وهذا الدوران النمطى كفيل بطى الفضاء والزمن حولهم وذلك وفقا لما قاله آينشتاين عن جسمين ذوى كتلة عالية حيث تستمر هذه العملية حتى يقتربان من بعضهما ويحدث بعد ذلك نوع من مشاركة محور الدوران فيما بينهم ثم التصادم الذى ينتهى بالتحام الاثنين مسببا نوعا من الحركة الحلزونية للداخل طالقا موجات من الجاذبية العالية للغاية وكميات مهولة من الإشعاعات ويتوقع العلماء أن هذا التصادم يكون من القوة بحيث يصدر لمعانا خلال ساعة واحدة أشد من اللمعان الصادر من الكون كله مجتمعا .
من هذه الاشعاعات المنبعثة ( انفجار أشعة جاما ) وهذه الأشعة لها من القوة ما يجعلها تسافر حتى خارج المجرة متجهة إلى مجرات بعيدة مخترقة كافة العوائق فى طريقها والتى من المحتمل أن تحدث تأثيرات تدميرية عالية على كوكب الأرض إذا كان الحدث قريبا .


رءوف وصفى
تنقيح / أسامة ممدوح عبد الرازق مصطفى شرف

27 / 9 / 2015 

أشعة الشمس

أشعة الشمس
إن أشعة الشمس الطبيعية تسهم فى إنتاج نحو ( 90 % ) من الفيتامين ( D ) الضرورى لجسم الإنسان الذى يؤدى انخفاض كميته للإصابة بمجموعة متنوعة من الأمراض تتراوح بين كساح الأطفال ومرض هشاشة العظام والانهيار العصبى والإكتئاب إلى السرطان وتصلب الشرايين وإن التعرض للشمس فى الصغر ربما يكون عاملا مهما فى تقوية جهاز المناعة الذى يكون فى طور النمو .
لكن التعرض كثيرا لأشعة الشمس الأشعة فوق البنفسجية ( أ / ب ) يؤدى للاسمرار ثم الإصابة بحروق الجلد وظهور البقع والبثور على الجلد أو تقشيره ( الشيخوخة المبكرة ) وتجاعيد ونمش وبشرة غليظة وفقدان مرونة البشرة ونقص مناعة البشرة ونمو أسرع لسرطان الجلد .
فلا بد من الاحتماء من أشعة الشمس عند القيام بأنشطة فى الهواء الطلق خاصة منتصف النهار بشكل يمنع التعرض المفرط لأشعة الشمس حيث يعتبر التعرض لأشعة الشمس أكثر خطورة نتيجة الانخفاض فى كثافة طبقة الأوزون التى تحيط بالغلاف الجوى للأرض والتى تعمل كمصفاة واقية تحمى الإنسان من ضرر الأشعة فوق البنفسجية مع العلم أن الرياح الشمسية تقوم بترميم طبقة الأوزون فى الأرض .
هل الدخول لمكان بارد بعد القدوم من أشعة الشمس يسبب أضرارا جسمانية والعكس ؟
إن من يرتدى نظارة طبية أو شمسية وينتقل فجأة من جو حار مشمس لمكان بارد أو العكس يلاحظ تكثف على الزجاج وصعوبة فى الرؤية وبما ان له تأثير على الزجاج فله تأثير على العينين ( التحسس الضوئى ) وهو عدم الرؤية بوضوح لفترة وقد يؤثر على القراءة .
الكثير من الناس يعانى من آلام بالجسم غير محددة والتهابات الجهاز التنفسى العلوى المتكررة صيفا وشتاء غالبا ما ينتج من تعرض الجسم المفاجىء لفرق شديد بين الحرارة المرتفعة وأشعة الشمس والجو البارد خاصة شديد البرودة فى الأماكن المغلقة المكيفة .
إن فترة التعرض لأشعة الشمس فى منتصف النهار تبلغ قوة أشعة الشمس فوق البنفسجية ذروتها بين الساعة ( 10 ص ) و الساعة ( 2 ظ ) وبالتالى لا بد من عدم التعرض لأشعة الشمس خلال تلك الفترة كما لا بد من شرب كميات كبيرة من الماء لتعويض ما يفقده الجسم وتناول الخضروات والفاكهة الطازجة بكثرة لما تحتويه من فيتامينات ومعادن للحفاظ على مرونة وحيوية الجلد والعينين .
مع التظلل بكثرة فلا بد من البحث عن الظل عندما تكون الأشعة فوق البنفسجية فى ذروتها ويجب عدم إغفال أن وسائل التظلل من قبل الأشجار أو المظلات لا توفر حماية تامة من أشعة الشمس فلا بد من ارتداء ملابس وقائية كتوفير القبعات الواسعة حماية جيدة من أشعة الشمس للعينين والأذنين والوجه والجسم بشكل عام .

وائل أبو الحسن
تنقيح / أسامة ممدوح عبد الرازق مصطفى شرف

27 / 9 / 2015 

الخميس، 3 سبتمبر 2015

نوع جديد من الوراثة

نوع جديد من الوراثة
تستطيع المواد الكيميائية والإجهادات ( Stresses ) أن تغير بشكل دائم فعالية جينات معينة دون أن تغير تتاليات الدنا ( DNA ) ( Sequences ) هذه الجينات ويبدو أن بعض التغيرات خارج الجينية ( Epigenetic Changes ) يمكن أن ترثها أجيال المستقبل وأن تكون سببا للأمراض .
فعند ولادة الأطفال فإنهم يرثوا من الأم نصف الدنا ومن الأب نصف الدنا الآخر ( DNA )
الموجود لديهم وكان يعتقد أن انتقال الدنا من النطفة أو البيضة إلى الجنين الطريق الوحيد لنقل المعلومات الوراثية ( Heritable Information ) من الوالدين إلى أطفالهم بالنسبة للبشر والثدييات الأخرى .
فإن الدنا ليس الوحيد الذى يتحكم فى المصير صحيح أن العديد من صفات الطفل مكتوب فى الدنا الخاص به وبالتحديد فى الجينات المكودة للبروتين فى كود تتاليات الدنا التى تحكم أشكال البروتينات ووظائفها والتى تعتبر حصان العمل فى الخلية لكن المواد الغذائية مهمة فنوعية ما نأكله وما نتعرض له من ملوثات بيئية ومن ضغوط تؤثر فى كيفية عمل الجينات فيتم اللجوء للمؤثرات الاجتماعية والبيئية لتفسير بعض الظواهر كإصابة التوائم المتماثلة بأمراض مختلفة مع أن لهذه التوائم تركيبات جينية شديدة التشابه .
إن الإرث الحيوى ( البيولوجى ) للأطفال يتضمن أكثر من تتاليات الدنا الخاصة بالأبوين فإن الإرث لا يقتصر على الأولاد بل يمكن أن يصل إلى الأحفاد وأولاد الأحفاد فالإرث يعرف
( المعلومات خارج الجينية ) وتسكن المعلومات كالدنا فى الكروموسومات التى تؤوى عن تتاليات الدنا بأنها تستجيب للبيئة ويمكن أن تأخذ أشكالا مختلفة من ضمنها شكل الجزيئات الصغيرة التى يمكن أن ترتبط كيميائيا بالدنا وبالبروتينات الموجودة فى الكروموسومات .
وتبين من الأبحاث والتجارب التى أجريت على الفئران أن بعض الملوثات ومن ضمنها الكيماويات الزراعية ووقود الطائرات النفاثة وحتى بعض المواد البلاستيكية يمكن أن تحفز التحويرات خارج الجينية التى تسبب المرض والمشكلات التناسلية ويمكن أن يحصل دون أى تغيير فى تتاليات الدنا الخاصة بالحيوانات المجرى عليها التجارب فعندما تحدث الطفرات خارج الوراثية ( Epimutations ) فى الخلايا التى تظهر فى البيوض والنطاف فإنها تتثبت فى مكانها وتنتقل للأجيال التالية حاملة معها المخاطر الصحية .
ويتطور العلم بسرعة وإن الدراسات التى تجرى على الحيوانات أن الطفرات خارج الوراثية يمكن أن تنتقل من جيل لآخر فإن الكثير من النواحى الحيوية التى يتشارك فيها البشر مع الثدييات فإن انتقال التحورات من جيل لآخر يمكن أن يحدث لدى البشر فإذا كان الأمر صحيحا فإن عواقبه على الصحة العامة يمكن أن تكون عميقة فبعض أنواع البدانة وداء السكرى وبعض الأمراض الأخرى التى بدأت تتزايد بسرعة لدى الأطفال فيمكن أن يكون سببها الأصلى تعرض آباء هذه الأجيال لملوثات ( DDT ) والديوكسين .




المادة السوداء فى الجينيوم :
إن التأثيرات خارج الجينية فى الخلايا فإن مدى التأثيرات لم يتضح إلا حديثا فقد لاحظ علماء الحياة أن العديد من المواقع فى دنا الثدييات تحمل جذور المثيل ( CH3 ) فقد لوحظت هذه العلامة خارج الجينية ( Epigenetic mark ) كثيرا عند البشر حيث يرد حرف ( C ) الذى يرمز إلى السيتوزين قبل حرف ( G ) الذى يرمز إلى الغوانين فى تتاليات الدنا ويتكرر فى نحو ( 28 مليون موقع ) على طول الكروموسومات فإن الوظيفة الرئيسية للمثيل إيقاف عمل الترانسبوزونات وتأثيرها الذى هو الاستطالة الخطرة للدنا التى يمكن أن تغير مواقعها الأصلية على الكروموسومات وتنتقل لمواقع أخرى من الجينيوم بطرق تؤدى لظهور المرض فإن عملية ( المثيلة ) تساعد على تنظيم نشاط الجينات العادية وأنها يمكن أن تنحرف وتضل الطريق مسببة العديد من السرطانات والاضطرابات الأخرى .
فى ( 90 / ق 20 ) بدأ العلماء بدراسة عمل أنواع أخرى من العلامات خارج الجينية فإن المثيل والأستيل وغيرهما من المواد الكيميائية المتحورة يمكنها أن تربط بنى خرزية الشكل تتألف من مجموعة من البروتينات ( الهيستونات ) ويلتف دنا الكروموسومات حول كل خرزة هيستون مغلفا إياها ومن خلال التحكم فى شدة التفاف الدنا ومن مدى تباعد الخرزات أو تقاربها تستطيع علامات الهيستونات أن تفعل أو توقف عمل مجموعات كاملة من الجينات فالجينات الموجودة فى المناطق الشديدة الالتفاف لا تلاحظها البروتينات التى تفعل نشاط الجين .
ولقد ظهرت عوامل أخرى خارج جينية من ضمنها البنية الثلاثية الأبعاد المتغيرة باستمرار لجزىء الدنا والكروموسومات وعدد من أنواع الرنا ( الرنا غير المكودة ) التى يتأثر بعضها مع العلامات خارج الجينية المتوضعة على الدنا والهيستونات ويعبر عنها بأنها غير مكودة لتمييزها عن تتاليات الرنا التى تنسخ من دنا وتعمل كقوالب لصنع البروتينات التى كودتها الجينات .
إن العوامل خارج الجينية تعمل معا للتأثير فى نشاط الجين بطرق معقدة مستقلة عن تتاليات الدنا ويتمتع الفعل المتبادل بين الجينات والجينيوم خارج الجينى بصفة الديناميكية ففى كل مرة تتضاعف فيها الخلية يتم نسخ العلامات خارج الجينية الموجودة فى كروموسوماتها لكروموسومات الخلايا البنات فإن الحوادث خارج الجينية التى تحدث مبكرة فى الحياة يمكن أن تغير سلوك الخلايا مع مرور الزمن .
فإنه فى حين تعمل الخلايا بجد على حماية تتاليات الدنا فى الكروموسومات من أى تغيير إلا أنها تعدل أنماط العلامات خارج الجينية أثناء تنامى المتعضى ( Organism ) والتشيخ ( Aging ) وتساعد التغيرات على تحديد كيف تتخصص الخلايا لتصبح خلية جلدية أو خلية دماغية فإن التغيرات الدقيقة فى المعلومات خارج الجينية تغير الجينات النشيطة فى كل جزء من الجسم البشرى وتستطيع الكيماويات المؤذية والعوز الغذائى ومؤثرات أخرى أن تكون السبب فى إضافة علامات خارج جينية أو إزالتها بطرق تؤثر فى نشاط الجين .
إن التأثيرات خارج الجينية تؤدى دورا حاسما فى النمو والتشيخ وحتى فى السرطان فإذا كانت الطفرات خارج الوراثية ( Epimutations ) فالتغيرات خارج الجينية غير الطبيعية يمكن أن تنقل عبر الأجيال عند الثدييات .

وراثة عرضية :
إن الطفرات خارج الوراثية المتعددة الأجيال فعن طريق دراسة تأثير استعمال مادتين كيميائيتين شائعتى الاستعمال فى المزارع فى تكاثر الفئران فإن مبيد الفئران
( مثوكسى كلور / Methoxychlor ) ومبيد الفطريات  فينكلوزولين / Vinclozolin
وإن المادتان ككثير من الكيماويات الزراعية تتدخلان فى الإشارات الهرمونية التى تساعد على تشكل جهاز التكاثر وعمله فعن طريق حقن المواد للجرزان الحوامل فى اسبوعها الثانى فعندما تتشكل الغدد التناسلية ( المناسل / Gonads ) فإن النسل الذكرى كله كانت له خصى غير طبيعية وقليلة العدد .
فالعلامات خارج الجينية فإن العيوب قابلة للانتقال من جيل لآخر فوجود خطة لاستيلاد الفئران التى كانت قد عرضت لمادتى ( مثوكسى كلور ) أو ( فينكلوزولين ) أثناء وجودهما فى الرحم فالقيام بتزويج ذكر بأنثى من فئران التجارب لا قرابة بينهما .
فإن تفحص أحفاد الإناث المتزاوجة لمعرفة فيما إذا كانت مصابة بأى مرض فلن تجد فى الأحفاد أى عيب فوجد أن ( 90 % ) من الأحفاد الذكور كانت مصابة بالمرض فى الخصى وهى لا تزال أجنة كما فى الآباء فإن الآباء كانت أجنة بحجم الدبوس عندما تعرضت مع أجدادها للمبيدات ولو لفترة قصيرة .
وكانت النتيجة مفاجئة لأن كثيرا من الدراسات السمية ( Toxicology ) التى كانت قد بحثت عن أدلة بأن المواد الكيميائية كالفينكلوزولين تحدث طفرات فى الدنا فإن تواتر الطفرات الجينية لم يرتفع فى الفئران التى عرضت لهذه العوامل فلم يستطع علم الوراثة التقليدى أن يفسر ظهور سمة جديدة بتواتر قدره ( 90 % ) فى فصائل مختلفة .
فإن الجنين الصغير يحتوى على خلايا منشئة أولية ( Primordial germ cells ) هى الخلايا السلفية المولدة للنطاف أو البيوض فإن المادة الكيميائية التى استعملت كانت قد أثرت مباشرة فى الخلايا السلفية وأن التأثير قد استمر عندما انقسمت الخلايا وتحولت إلى نطاف أو بيوض وانتقل إلى الأحفاد فإن التعرض القصير الأمد هو السبب المباشر فى إصابة خصى الأحفاد بالمشكلات وأن أجيال المستقبل للفئران يجب أن تكون طبيعية .
ويوجد اختبار مؤكد لمعرفة ما إذا كان التأثير المباشر للمادة الكيميائية هو السبب فى الإصابة فلقد تم استنسال جيل رابع ثم خامس من الفئران وكان فى كل مرة نزاوج سلالات الفئران الأصلية التى لا قرابة بينها وكانت قد عرضت لمواد كيميائية بهدف تفادى تشعيع
( Avoid diluting ) السلالة وعندما نضجت أولاد الأحفاد ومن ثم أولاد أولاد الأحفاد تبين أن ذكور كل جيل كانت تعانى مشكلات مشابهة لأسلافها وكان السبب الجرعات المتتالية لكن ليست عالية من الكيماويات الزراعية كانت ترش لعقود على الفواكه والخضار والكروم وملاعب الجولف .
فقد تم تكرار التجارب لعدة سنوات مرات عديدة للتأكد من صحة النتائج والحصول على براهين إضافية وأن التعليل الموضوعى للظاهرة أن تعرض الفئران للكيماويات سبب طفرات خارج وراثية تدخلت فى تطور المناسل ( الغدد التناسلية ) فى الأجنة الذكرية وأن الطفرات خارج الوراثية تنتقل من النطاف لخلايا الجنين المتنامى بما فى ذلك الخلايا المنشئة الأولية وأنها تتابع الانتقال لعدة أجيال فإن التعرض لمبيدات الفطريات أدى لتغيير المثيلة فى مواقع مهمة متعددة فى دنا نطاف الأنسال .

نتائج مزعجة :
إن الدراسات غير الصناعية ذكروا صعوبة التأكد من بعض النتائج لأن تم استخدام طرق تجريبية مختلفة كإعطاء الفئران الكيماويات عن طريق الفم أو استخدام سلالات من الفئران ناتجة من زواج أقارب ( Inbreeding ) أو تربية الذكور غير المتأثرة مع الفئران الناتجة من سلالة لم تتعرض للمبيد الفطرى وجميع الممارسات تضعف كثيرا قابلية تأثر السلالة فى الأجيال التالية .
إن الطفرات خارج الوراثية يمكن أن تدوم عدة أجيال وبينت الدراسات أن أحفاد أحفاد الفئران المعالجة بمبيد الفطريات قد غيرت بصورة دائمة أنماط المثيلة فى نطافها وخصاها ومبايضها والنشاط غير الطبيعى للجينات فى الخلايا المنشئة الأولية للفئران فإن الجيل الرابع من الأنسال أصبحت عرضة لزيادة الوزن والقلق حتى أنها تختار أزواجها بصورة متباينة فيوجد ملوثات مؤثرة يمكن أن تؤدى لنفس النتائج فإن الصفات المكتسبة عبر الأجيال يمكن ملاحظتها فى عدد كبير من الأنواع بما فى ذلك النباتات والذباب والديدان والأسماك والقوارض والخنازير .
إن تعريض الفئران الحوامل لملوث ( ديوكسين ) أو وقود الطائرات النفاثة أو طاردات الحشرات أو لمزيج من ( البيسفنول A ( BPA ) والفثالات ( Phthalates ) وهى مركبات كيميائية لمادة تستعمل فى علب الطعام وحشوات الأسنان تحرض حدوث العديد من الاضطرابات الصحية الموروثة حتى أفراد الجيل الرابع كشذوذات فى البلوغ والسمنة وأمراض فى المبايض والكبد والبروستات وقد لوحظ المئات من التغيرات النوعية فى أنماط مثيلة الدنا فى النطاف حيث وجد أنها لا تتبع أنماط التوريث المعهودة فى علم الوراثة فإن ما خارج الطفرات وليس طفرات تتاليات الدنا هو السبب الكامن وراء الاضطرابات .
إن دراسة آثار الديوكسين على الفئران فإن نحو نصف بنات الأمهات التى عرضت كانت غير خصبة وأن العديد مما حمل منها ولدت قبل الأوان واستمرت مشكلات الحمل جيلين على الأقل .
وفى الدراسات كانت الجرعات الكيميائية أكثر بكثير مما يأتى من الوسط الملوث وإن نتيجة البحث كانت تأثيرات منتقلة عبر الأجيال تشبه ما ينتج من جرعات مماثلة عند البشر أنه عندما تعطى الفئران كميات كافية من البيسفنول A فى طعامها لإنتاج سويات من الدم الموجودة فى أنسال الفئران حتى الجيل الخامس تقضى وقتا أقل فى استكشاف أقفاصها ووقتا أطول فى التأثر مع الفئران الأخرى فإن تحول الشخصية
( Personality Shift ) سببه تغير نشاط الجينات بسبب الأوكسيتوسين / الفازوبرسين  
الذين يؤثرا فى السلوك الاجتماعى ففى الدراسة حول البيسفنول A تتطابق التأثيرات مع أنماط تغير مثيلة الدنا فإن الدليل على الترافق لا يزال غير مباشر فقد تكون أنواع أخرى من التغيرات فوق الطفرية .
وتوجد دراسات أخرى يمكن أن تحدد ما إذا كانت الطفرات خارج الوراثية تؤثر فى عدة أجيال من البشر كما حدث مع القوارض ويتابع أحد الأبحاث ما حدث نتيجة حادثة طبيعية
مشؤومة فلقد حدث انفجار فى معمل كيميائى أدى لتعرض جميع سكان المنطقة لتراكيز مرتفعة من مادة ( الديوكسين ) وكانت أول حادثة مسجلة يتعرض فيها جمهور واسع لهذه المادة الخطرة فعن طريق قياس كمية الديوكسين فى دماء ما يقرب من ( 1000 إمرأة ) تأثرن بالحادث لمعرفة النتيجة على صحتهن .
فإن كل ازدياد ب ( 10 مرات ) لتعرض المرأة للديوكسين خلال الحادث أدى لزيادة الزمن اللازم للحمل قدرها ( 25 % ) كما أدى لتضاعف خطر عدم الحمل وأن النساء اللواتى كن أصغر من ( 13 سنة ) وقت الحادث تضاعف لديهن وهن بالغات بخطر الإصابة بمتلازمة الأيض ( Metabolic Syndrome ) وهى مجموعة من العوارض كارتفاع ضغط الدم والكلوكوز فى الدم وهى حالات تسهم فى احتمال الإصابة بأمراض السكرى والقلب فإن نتائج فحوص الغدة الدرقية لحفيدات النسوة اللواتى تعرضن للديوكسين كانت غير طبيعية
وبما أن اضطرابات الأيض والتناسل الأكثر شيوعا من خلال خارج الجينيوم فى حيوانات التجربة فإن النتائج توحى أن الديوكسين يمكن أن يشجع حدوث الطفرات خارج الوراثية عند البشر ويتعزز الشك إذا ما وجد أن أولاد وأحفاد النساء أبدت نسبة عالية من حالات العقم والسمنة .
فعن طريق سلسلة من الراسات استخدمت فيها بيانات لنحو ( 900 شخص ) ولدوا فى الأعوام ( 1890 / 1905 / 1920 ) بالسويد إضافة إلى بيانات آبائهم وأجدادهم وعن طريق المقارنة لسجل وفاة الأشخاص مع بيانات الموارد الغذائية فى السويد حين مرت السويد بفترات متعاقبة من القحط فى المحصول الزراعى مدة كل منها سنتان وتبين من الدراسة أن النسوة اللواتى مرت جداتهن عندما كن صغيرات السن بالنمط المتذبذب بين توفر الغذاء والجوع كن مصابات بنسب عالية من الأمراض القلبية المميتة .
فإن الخطورة الزائدة لم تشاهد عند الرجال ولا عند النساء الذين تحمل أجدادهم ندرة الطعام فإن النمط الغريب من الوراثة يشير بشدة ولأسباب مختلفة إلى أن التغيرات خارج الجينية فعالة وبخاصة ظاهرة ( التخميد / Imprinting ) وقد لوحظ حدوث أمور مشابهة عند أحفاد الشعب الهولندى الذى عانى الجوع أثناء الحرب العالمية الثانية .

تخميد خارج الجينية الوالدية :
إن الكثير من علماء الحياة يترددون فى قبول أن الطفرات خارج الوراثية تسببها البيئة وتستقر فى مسار الخلايا المنشئة ويبدو أن الفرضية تتناقص مع الاعتقاد السائد بأن العلامات خارج الجينية تمحى من الدنا ويعاد كتابتها ثانية أثناء العملية التناسلية ليس مرة واحدة بل اثنتين فإن العمليات تزيل أى طفرة غير وراثية مكتسبة قبل أن تسبب أى مشكلة فى الجيل التالى فعملية المحى تحصل فعلا لكن إلى أى مدى ؟ .
إن أول موجة من التخميد بعد عدة أيام من حدوث الحمل حيث تنفصل علامات المثيل من الكروموسوم وهى عملية تمنح الخلايا الجذعية الجنينية القدرة على إنشاء كل أنواع الخلايا وبعدئذ تعاد ( المرتبطات / Tags ) عندما يبدأ الجنين بالتنامى وعندما تبدأ الخلايا بالانقسام والتخصص تظهر نماذج محددة من مثيلة الدنا فى كل نمط من الخلايا مما يساعد على تكييف الخلايا بحيث يصبح كل منها قادرا على القيالم بعملها الخاص .
إن ما يحجب جينات قليلة خاصة عن الموجة الأولى من عملية المحى خارج الجينى فإن علماء الحياة يشيرون إلى أن الجينات على أنها جينات أمومية وأبوية مخمدة لأن العلامات خارج الجينية مصونة وتضمن أن نسخة الأم أو الأب من الجين هى التى تستعمل لصنع البروتين فإنه بالنسبة للأولاد يقوم الجين ( AGF2 ) الذى يكود الهرمون الضرورى لنمو الجنين يكون نشيطا على الكروموسوم الذى ورثوه من الأب أما نسخة الجين من الأم فإنها تكون مغلقة بالفعل المشترك لمثيلة الدنا وأحد أشكال الرنا غير المكودة .
أما الموجة الثانية من التخميد خارج الجينى وإعادة البرمجة فعندما يكون جنين الفأر بحجم رأس الدبوس والجنين البشرى بحجم حبة البازلاء وعندما تبدأ الخلايا المنشئة الأولية بالظهور داخل المناسل الحديثة التشكل فى الجنين وعندما أخذنا الفينكلوزولين أو ملوثات أخرى لحيوانات التجربة فى الأبحاث حول التغيرات خارج الجينية وتستمر الموجة نحو اسبوع فى الفئران أما عند البشر فإنها تمتد من الاسبوع السادس حتى الاسبوع الثامن عشر .
إن الموجة الثانية تكتمل عندما يتم نزع العلامات الكاملة المثيل حتى من الجينات المخمدة فى خلايا طلائع البيوض والنطاف لتثبيت النمط الجنسى المناسب فتتلقى كروموسومات الإناث التى ستستقر فى البيوض نمط المثيلة الأمومى بينما فى الذكر تتلقى الكروموسومات التى ستستقر فى النطاف نمط الأبوة وتتجنب العملية أن يحصل أى نسل على نسختين فعاليتين أو غير فعاليتين من الجينات المخمدة فالمطلوب نسخة واحدة فعالة وأخرى غير فعالة .
يمكن أن تتأثر الآلية نفسها التى تعيد وضع المرتبطات على الجينات المخمدة بالهجمات البيئية بحيث يعاد تثبيت طفرات فوق طفرية جديدة فى الخط الأساسى فإذا تعرض الجنين فى بداية الموجة الثانية سواء لمادة ملوثة أو خلل هرمونى سببه الشدة ( Stress ) أو عوز غذائى يؤثر فى المثيلة فيمكن أن يؤدى لتغيير أى مرتبطات خارج جينية يتخلص منها للأبد وأيها تبقى أو يعاد ترتيبها فى نهاية مرحلة إعادة البرمجة .
إن معظم الطفرات خارج الوراثية يمكن ألا يترتب عليها أى نتيجة أو يمكن أن تصحح فى الجيل التالى لكن لكل قاعدة استثناء فإذا تمت حماية طفرة خارج وراثية فى خلية مسار منتش فى جينيوم خارج جينى من إعادة برمجتها بطريقة تشبه ما يحدث فى الجين المخمد فإنه قد يؤدى لتأخير التأثير فى الجيل الثانى وربما يمتد التأثير للأجيال التالية .
إن ظاهرة خارج الوراثة يمكن أن تكون لها نتائج طبية مهمة فإذا كانت المواد الكيميائية مولدة البدانة فى البيئة التى تسبب اضطرابا فى الأيض بحيث تؤدى إلى السمنة بطرائق وراثية .
إن الفئران الحوامل التى شربت ماء ملوثا بمادة ( تريبوتيلين ) وهى تستخدم على نطاق واسع لتبعد البرانق وهى قشريات بحرية عن أجسام السفن حملت فئرانا صغيرة قادرة على تكوين كميات كبيرة من الدهون فى الخلايا وأكباد سمينة واستمرت الظاهرة جيلين الأمر الذى فسر بالتطفر خارج الوراثى ومع أن التحول فى نمط المعيشة وتوفر الغذاء
يفسر بزيادة البدانة وداء السكرى وغيرهما من الأمراض المنتشرة بالعالم .
فإن تعرض الأطفال لمبيد الحشرات ( DDT ) وعندما تم حقن الحيوانات بال ( DDT ) تم الحصول على أكثر من نصف أحفاد أحفادهم ( الجيل الرابع ) مصابين بالبدانة مع أن أفراد الجيل الثانى كانوا ذوى أوزان طبيعية .
إذا كانت البيئة قادرة على إحداث تغيرات فى نشاط الجينات دون تغيير فى تسلسل كودات الدنا فإن النظرة للتطور ( Evolution ) الذى يعد منتجا بطيئا للطفرات العشوائية التى يتم اصطفاؤها بسبب فوائدها التناسلية أو البقاء للأصلح وقد تكون الوراثة خارج الجينية العامل الأكثر أهمية فى تفسير الازدياد الكبير فى عدد الأنواع ( Species ) الجديدة أكثر من المتوقع مع ندرة فوائد الطفرات الجينية ويبدو أن التغيرات خارج الجينية يمكن أن تحصل أكثر من التغيرات العادية ب ( 1000 مرة ) .
إن الأثر الأكثر أهمية للفعاليات خارج الجينية قد يكون التكيف للعيش والاستمرار بالحياة يشير للزيادة الكبيرة فى عدد الأفراد المتباينة فى أى جماعة فالاصطفاء الطبيعى
( Natural Selection ) له الدور الأكبر فى انتقاء الأفضل تكيفا للعيش والاستمرار بجينيوم أو خارج جينيوم بمتابعة مسيرة الإنسان .


مجلة العلوم الأمريكية
أسامة ممدوح عبد الرازق مصطفى شرف
التاريخ : 21 / 8 / 2015